إلى شركاء الحكومة من الأحزاب وممثلي المحافظات الجنوبية

د. لمياء الكندي:
اليوم أدّى أعضاء الحكومة الجديدة اليمين الدستورية من العاصمة السعودية الرياض.
وهذا الحدث، خلافًا لما يحاول البعض تصويره، لا يعيب الحكومة ولا ينتقص من هويتها اليمنية، بقدر ما يضع جميع الشركاء – دون استثناء – أمام اختبار سياسي وقانوني حاسم، لا يقبل الازدواج ولا اللعب على الحبال.
نحن اليوم أمام تشكيل حكومي يُفترض أن يكون فاتحة مرحلة جديدة، تشكّلَت على أساس متغيرات داخلية وإقليمية واضحة، وهو ما يستوجب من جميع القوى والتيارات الحزبية المشاركة أن تعي حقيقة موقعها: لسنا أمام معادلة سلطة ومعارضة، لأن كل هذه المكونات كانت ولا تزال شريكًا أصيلًا في إدارة المشهد السياسي، وفاعلة في صناعة القرار، ومتمتعة بنصيبها من هذه الشراكة.
وعليه، فإن واجب الإسناد للقرار الحكومي لم يعد خيارًا سياسيًا، بل التزامًا أخلاقيًا وقانونيًا.
أما الجمع بين شراكة السلطة وممارسة دور المعارضة، ورفع الشعارات الشعبوية لإظهار فشل الحكومة التي أنت جزء من تكوينها، فذلك سلوك سياسي غير مشروع، ويضع صاحبه في دائرة المساءلة، لا في موقع النقد المسؤول.
لقد حدّد فخامة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، بوضوح لا لبس فيه، موجّهات عمل الحكومة في خطابه أمام الوزراء. وهذه الموجّهات لا تُحمّل الحكومة وحدها المسؤولية، بل تُحمّل الأحزاب السياسية كامل تبعات شراكتها في الدولة، كما تُحمّل أعضاء الحكومة، وبصورة خاصة الوزراء من أبناء المحافظات الجنوبية، مسؤولية مضاعفة بحكم الدور والسياق.
فهؤلاء لم يدخلوا الحكومة بصفتهم الشخصية، بل بوصفهم ممثلين عن محافظاتهم، وقد وقّعوا – سياسيًا وقانونيًا – على التزامات تفرض عليهم حماية عقد الشراكة، لا تقويضه من الداخل.
وإلى من ما زالوا يصرّون على التمسك بخطاب “مشروع دولة الجنوب العربي” وهم في قلب السلطة، نقول بوضوح: إما شراكة كاملة في إدارة الدولة، أو خروج صريح من مؤسساتها، أما الجمع بين النقيضين فلم يعد مقبولًا ولا مسموحًا.
فطالما قبلتم الانخراط في إدارة وزارات تمثل الجمهورية اليمنية، وتسيير مؤسساتها بموجب صلاحيات دستورية وقانونية، فإنكم تخضعون لاستحقاق قانوني صارم، يجرّم أي فعل أو خطاب من شأنه إضعاف الدولة، أو المساس بسيادة القانون، أو تقويض هيبة المؤسسات.
أنتم اليوم مُلزمون، لا مختارون، بتهيئة بيئة سياسية وأمنية مستقرة تُمكّن الدولة من أداء مهامها. وقد مُنحتم من الصلاحيات ما يكفي لتحقيق ذلك، وبالتالي فإن أي فشل أو تواطؤ أو ازدواج في المواقف يتحمّل مسؤوليته من يقف خلفه.
وتقع على عاتقكم مسؤولية مباشرة في تهيئة الشارع الجنوبي، وأنتم من أبنائه، وأبناء قبائله ونخبه، وعليكم واجب فرض احترام توجهات الدولة، والحفاظ على العلاقة التشاركية القائمة، وبناء شبكات أمن مجتمعي فاعلة، تقوم على علاقات سياسية وقبلية وأمنية مسؤولة، تسند أداء وزاراتكم، وتحمي عمل الدولة من العاصمة عدن، وتوفّر لها الغطاء الاجتماعي والثقافي والديني اللازم.
ويتحقق ذلك عبر خطاب وطني واضح، غير مزدوج، وخطاب قبلي وديني مسؤول، لا يُستخدم للتحريض أو الابتزاز السياسي، بل لتكريس الشراكة ودعم الدولة، إلى حين إقرار المخرجات النهائية للحوار الجنوبي–الجنوبي المزمع انعقاده.
وحتى ذلك الحين، فإنكم شركاء كاملون، ومسؤولون كاملون، ومحاسَبون بالكامل، ومطالبون بتقديم ضمانات حقيقية لا لفظية، تسند الدولة وتثبت صدقية الشراكة معها.
ودمتم بخير




