المنظمات والهبات الدولية لا تبني وطن

رواها 360 عدن

محمد حمود الشدادي

شهدت اليمن خلال المرحلة السابقة تدخل واسع من قبل المنظمات الدولية والمحلية والأهّلة الخيرية والإغاثية وذلك نتيجة الحرب والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد، والتي بلا شك ساهمت في تخفيف نوعاً ما من حدة الازمة الإنسانيةوالاستجابة الطارئة من خلال تنفيذ البرامج والمشاريع الإغاثية والطارئة، وبغض النظر عن آلية التنفيذ والموازنات المرصودة والآليات المتبعة لتطبيق الرقابة والمسألة والمشاركة المجتمعية وغيرها من العناصر والمحددات المطلوبة لتنفيذ وقياس الأثر للبرامج والمشاريع المُنفذة، مع حرص الحكومة اليمنية الشرعية في تذليل الصعوبات والقيام بتسهيل كآفة المهام المطلوبة لتنفيذ تلك المشاريع كواجب واستجابةً للأوضاع التي تمر بها البلاد،

لكن بالمقابل شهدت البلاد أيضا تأخراً ملحوظاً، وتدني في تنفيذ البرامج والمشاريع التنموية المركزية والمحلية، وتوقف شبه كلي للبرامج والمشاريع الاستثمارية، رغم الإمكانيات النسبية المتاحة، إضافة إلى ضعف الإيرادات وتدني مستوى التحصيل للعديد من الأوعية الإيرادية وعدم الاستغلال الأمثل لما يُحصّل وتسخيره لما خُصص له وفقاً للقوانين والتشريعات النافذة، كل تلك العوامل وغيرها من الأمور السياسية أصابت الوطن في شلل شبه كلي لن يتعافى منه الا بوجود ((حكومة صارمة)) تحمل إرادة قوية وإدارة حكيمة وعزيمة لا تلين وقيادة تؤمن ببناء الأوطان والنهوض به بدلاً من الإعتماد الكامل وعقد الآمال على عمل المنظمات والمنح المقدمة التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع ولا تفي بأدنى متطلبات العمل التنموي الاستراتيجي المطلوب للنهوض بالوطن، وهناك توجه ملحوظ لتصحيح عمل المنظمات الدولية من قبل وزارة التخطيط والتعاون الدولي والعمل على تبويب عملها عبر (النافذة الواحدة) لتعزيز التنسيق والتعاون المشترك مع الشركاء الدوليين المانحين كونها ذات الاختصاص بهذا الجانب، الا ان هذا لا يعني بأنه النافذة السحرية لحل مشكلة الاقتصاد والتنمية المحلية، كون عمل المنظمات والهبات أدوات مساهمة ومُعاونة لأداء الحكومة العام في تقديم الدعم في العمل الإنساني والإغاثي وان وجد في التأهيل والتدريب وبرامج المنظمات المعروفة ،

فبناء الأوطان بحاجة إلى بذل جهود جبارة وفق تكاملية كآفة مؤسسات الدولة، والعمل على تنفيذ برنامج الحكومة العامة، وتوحيد الرؤى وتنفيذ القرارات الاقتصادية الشاملة وترجمتها على أرض الواقع لا على الأوراق ووسائل التواصل،
الأوطان تُبنى بثرواته وجغرافيته بموارده وايراداته بموانئه ومنشئاته، وخططه الإستراتيجية وتفعيل كآفة المرافق الخدمية والمنشآت الحيوية وغيرها من العوامل التي تساعد وتساهم في تحسين الأوضاع الإقتصادية وتجويد الأداء التنموي والخدمي المستدام،
بناء الأوطان ليست معجزة أو مستحيل،
فهناك الكثير من البلدان والدول نهضت من تحت ركام الحرب، والفقر والجوع،
أوروبا نهضت من بين الانقاض،
اليابان نهضت من تحت الدمار ، رواندا نموذج نهضة بعد إبادة جماعية عام 1994م، الصين تحولت من اقتصاد متدني وفقر مدقع إلى عملاق اقتصادي عالمي ، كوريا الجنوبية، ألمانيا وغيرها من الدول نهضت بسبب الإيمان والحب للأوطان وخلق اسباب للنهوض والبناء،
وتركيزها على التصدير والتعليم، والصناعة والتكنولوجيا، وترجمة الأقوال إلى أفعال دون ضجيج اعلامي، وهذا ما نتمناه لبلادنا اليمن العظيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى