الناقد د. قائد غيلان يعلق على المسلسلات اليمنية في رمضان

تتناول بعض المسلسلات اليمنية المعروضة هذا العام بعض القضايا والظواهر الاجتماعية مثل قضايا المخـ ـدِّرات والتهريب وتجنيد الأطفال وقضايا المراهقين ومشاكل التربية وغيرها من القضايا الخطيرة، ظنا منها أنها بذلك الإجراء قد أدّت مهمة اجتماعية وعالجت تلك القضايا، والحقيقة أن مجرّد ظهور القضية في العمل لا يعني بالضرورة أنه قد عالجها، فثمّة فرق بين العرض العابر والمعالجة الدرامية الواعية.
تقتضي المعالجة الدرامية أن تكون القضية جزءاً من الحبكة وعنصراً محوريا في بنية العمل تؤثر تأثيرا كبيرا في مسار الأحداث وتنعكس على تطور الشخصيات وقراراتها ومصائرها. أما إذا وردت القضية في مشهد عابر أو حوار سريع ثم اختفت، فذلك مجرّد ذِكر عابر لا يتعدى حدود التلميح. فالمسلسل الذي يعالج قضية معينة لا يكتفي بعرضها، بل عليه أن يضيء أسبابها ويكشف خطورتها ونتائجها، لا أن يوظفها توظيفا شكليا بغرض الإيهام بعمق المغزى ونبل الهدف. يجب أن ينتقل العمل من مستوى التناول العابر إلى مستوى التفكيك النقدي والمعالجة الدرامية، أن تُظهِر المعالجة الدرامية مقدار ما تُحدِثه القضية المتناوَلة من توتُّر وصراع داخل العمل، أن تتكرّر القضية المعالَجة بوعي عبر الحلقات، لا أن تظهر مرّة واحدة في عدة مشاهد ثم تتلاشى وتختفي.
المسلسل الناجح هو ذلك الذي يركِّز على قضية واحدة ييتناول جذورها وأسبابها وطرق تغلغلها في المجتمع، لا أن يتشتت بين عدة قضايا ثم لا يستطيع الإمساك بأيٍّ منها فينتج في الأخير قصة مفكّكة غير مترابطة وكأنها تعرض عدة فيديوهات متفرقة لا يوجد بينها رابط إلا بيئة الممثلين وأسماءهم وملابسهم.






