امرأة من عدن تروي حكاية الصبر الطويل في مواجهة الأزمات

منذ سنوات الشباب الأولى، ومدينة عدن لا تعرف الاستقرار؛ أزمات تتوالد من أزمات: غلاء معيشة، انقطاعات كهرباء، شح مياه، أزمات غاز، ومعاناة يومية في المرافق الحكومية التي تبتلع الوقت والكرامة، ثم الانتقال مُكرهين إلى مرافق خاصة لا تقل قسوة ولا إنسانية.

في أحدها، كان الغياب بسبب المرض تهمة لا تُغتفر، رغم التقارير الطبية. وفي آخر، تحوّل عقد القِران إلى سبب للفصل لأن الفرح لم يُؤجَّل إلى عطلة رسمية. هكذا تمضي الحياة في دوامة لا تنتهي من الانهاكات الصغيرة التي تتراكم حتى تُنهك الروح.

الخوف من نفاد أنبوبة الغاز يفرض اقتصاد النار، وانتظار الكهرباء يفرض السهر، وضخ الماء يفرض السهر أكثر، بينما الفجر لا ينتظر، والعمل لا يرحم. المرض يُؤجَّل، والتعب يُكتم، لأن عجلة الحياة لا تتوقف، ولأن رسالة التعليم _ أو أي رسالة أخرى تُؤدّى رغم الانكسار.

مقالات ذات صلة

رغم التفوق الدراسي، والمثابرة، والعمل التطوعي، وأعباء الأسرة، بقيت الوظيفة حلمًا مؤجلاً لسنوات طويلة. وعندما جاء الدور أخيرًا، لم يكن الطريق إليها أقل قسوة: طوابير طويلة، تدافع مرهق، ساعات انتظار، ثم باب يُغلق لأن الدوام انتهى. يتكرر المشهد في اليوم التالي، منذ الفجر وحتى العصر، بين “عُودي غدًا” و”بعد ساعة” و”سأخرج للغداء”

وفي النهاية، عودة إلى المنزل بلا نتيجة، بعد يوم كامل من الاستنزاف، من أجل وظيفة قد تُؤجَّل، وراتب قد لا يأتي إلا بعد شهور.

ومع ذلك، لا شكوى… فقط ترديدٌ صامت لجملة واحدة تُبقي القلب واقفًا: إن الله مع الصابرين.

ليست هذه طلبًا للتعاطف، بل شهادة واقع، وتذكير بأن خلف الأرقام والقرارات والاصطفافات، بشرًا يواصلون الحياة بصبرٍ لا يُرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى