بانتظار الضربة على إيران: كيف تُعاد صياغة الصداقات والخصومات؟

حسام ردمان:

على مدار عام كامل كانت الاطراف الاقليمية تتحرك وتناور تحسبا لهذه اللحظة المفصلية ؛ لحظة الصدام الوشيك بين طهران و واشنطن.
من جهة برزت اسرائيل الطامحة الى اعادة تشكيل النظام الامني الاقليمي بما يعزز مركزيتها القيادية.

ومن جهة اخرى تقاربت السعودية ومصر و باكستان وتركيا كنواة لتحالف توازني -سوف نطلق عليه التحالف الرباعي- غايته ملء الفراغ الجيوسياسي نتيجة تراجع محور الممانعة و كبح اي مشاريع هيمنة اقليمية جديدة.

وبين هذا وذاك ، تحركت الامارات برشاقة لتوسيع نفوذها الجيوسياسي وتكريس مكانتها الاقليمية. لم ترفض فكرة وجود “محور ابراهيمي” او كما يسميه ترامب  ” ناتو عربي/اسرائيلي” يردع النظام الايراني و يملء الفراغ الاقليمي في حال انهياره ، لكنها ترفض قيادة احادية اسرائلية و تريد علاقة ندية تحفظ دورها كلاعب رئيسي.

و هي  لا تعادي وجود التحالف الرباعي، لكنها ترفض النظر اليها ككيان صغير ،  و تخشى ان تاتي تفاهمات اطرافه على حساب نفوذها في اكثر من ملف ، وهو ما ظهرت مؤشراته الاولية في السودان مع زيارة بن سلمان الى واشنطن في نوفمبر الماضي.

على هذا الاساس اتخذت ابوظبي مخاطرتها العالية في اليمن كي تضرب عصفورين بحجر:
استباق اي تحالفات اقليمية تستبعدها من موقع القيادة و تنذر بتقويض نفوذها ، واستباق سيناريو الضربة المحتملة على ايران وما قد ينتج عنها من توازنات جديدة.

لكن التحركات الاماراتية الخاطفة لم تخدمها تطورات السياق الاقليمي ، فقد تم ارجاء الضربة على طهران بسبب الحراك الشعبي تارة و الضغوط الديبلوماسية العربية تارة اخرى. وبالتالي لم تنشغل دول الاقليم بحدث جلل ينسيهم مؤقتا تطورات اليمن و القرن الافريقي.

واستطاع التحالف الرباعي انجاز “ريمنتادا جيوسياسية” على اكثر من جبهة : السعودية عززت هيمنتها في اليمن  ، ومصر فرضت خطوطها الحمراء في السودان ، وقد تعاونت الدولتان الى جانب تركيا لتقويض النفوذ الاماراتي في مقديشو.

خسرت الامارات هذه الجولة ، لانها اساءت التقدير مرتين: حينما راهنت على ضربة وشيكة ضد النظام الايراني ، وحينما دخلت في احتكاك عنيف مع حلفائها (مصر السعودية) دون مراعاة خطوطهم الحمراء ومع الاستهتار بردود افعالهم.

وحاليا تتواصل الخصومة السعودية الاماراتية بنسق تصاعدي دون مؤشرات واضحة  عن مدى قدرة الطرفين على ادارتها ، او امكانية تدخل اطراف ثالثة للتوسط بشأنها.

لكن المؤكد ان مستقبل الصدع الاستراتيجي على الضفة العربية للخليج ، لم يعد بمعزل عن مصير الضفة الايرانية .

فسيناريو ضرب النظام الايراني سوف يعني ان واشنطن بحاجة لجميع حلفائها ، وانها سوف تدعم تشكيل محور امني اقليمي تكون اسرائيل جزء منه لملء الفراغ المحتمل ، وهنا سيكون ثمة طلب امريكي على دور اقليمي اوسع للامارات.

اما لو انتهت حرب الاعصاب الحالية الى طاولة تفاوض نووية ، او جولة صراع محسوب لا يضمن كسر النظام الايراني ؛ فان ابوظبي ستكون اكثر قابلية للتسوية مع حلفائها العرب للحفاظ على اصولها الجيوسياسية في افريقيا وتجنب سيناريو اليمن.

وفي جميع الاحوال يبدو ان التحالف الرباعي يزداد تماسكا كلما صارت ايران ضعيفة و كلما ظنت اسرائيل انها قوية. بينما يزداد هذا التحالف نشاطا كلما بادرت ابوظبي للتصعيد عبر حلفائها المحليين .

والسيناريو الامثل هو ان تعيد ابوظبي تموضعها ضمن هذا التحالف الرباعي ، مقابل اعتراف اعضائه بدور اقليمي للامارات ؛ بحيث يصبح تحالفا خماسيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى