بعد أن وصلت إلى 25 مليون ريال لليوم الواحد … ضريبة القات في تعز بوابة صدامية أمام القرارات الرئاسية

كتب/ عبدالله فرحان:
أولًا : المستجد بشأنها :
محافظ تعز نبيل شمسان تنفيذًا للقرار الرئاسي رقم 11 المتعلق بتنفيذ خطة الإصلاحات الإقتصادية أصدر يوم أمس الأمر الإداري رقم ( ١٧٩ ) لسنة ٢٠٢٥م. والذي قضى بتشكيل لجنة عليا في المحافظة برئاسة وكيل التنمية عارف جامل وعضوية مدراء عموم الموارد والمالية والضرائب والشؤون القانونية وممثل للجهاز المركزي، ولتتولى تلك اللجنة تنفيذ المهام اللازمة لتمكين مكتب الضرائب من تحصيل ضريبة القات وتوريدها إلى الحسابات الضريبية لدى البنك المركزي.
2/ ثانيًا : ماذا تمثل ضريبة القات بالنسبة للإيراد المالي في تعز ؟
لا خلاف بين اثنين بأن محافظة تعز هي الأكثر سكان والأقل إيراد حد الندرة وخصوصًا تعز الواقعة تحت سلطات الشرعية كون 70 % من إيرادات تعز ككل وبما فيها المجمعات الصناعية كبار المكلفين والزراعية الإيرادية جميعها واقعة تحت سلطة الإنـقلاب الــحوثي، وهو الأمر الذي جعل تعز الشرعية تصنف بالأفقر ايراديًا بعد الضالع والأولى على مستوى جميع المحافظات اليمنية مقارنة بقيمة الايراد مقابل عدد السكان .
وبالتالي فإن ضريبة مبيعات القات بالنسبة لمحافظة تعز الشرعية مثلت المورد الإيرادي الأول والأكبر لتتجاوز أكثر من 80 % من قيمة الإيرادات المحلية والمشتركة الداعمه لموازنات السلطات المحلية وبنسبة تزيد عن 35 % بالنسبة لإجمالي الإيراد المحلي والحكومي المركزي ككل، وخصوصًا بعد أن تم ترفيعها من قبل مكتب الضرائب بالتدرج المتسارع في أقل من عام ونصف من قيمة 7 مليون ريال في اليوم إلى 25 مليون ريال لليوم الواحد كأعلى سقف وصلت إليه آخر مناقصة ضريبية خلال النصف الأول للعام الحالي، مما يجعلها تتجاوز أكثر من 8 مليار ريال للعام الواحد وقابل للزيادة في حال تمكين مكتب الضرائب من التوريد المنتظم إلى البنك المركزي .. لرفد الخزينة العامة للسلطة المحلية والتي سينعكس أثرها إيجابًا على دعم الخدمات العامة وفي مقدمتها الصحية والبيئية والبنية التحتية وتعزيز الأمن ودعم طوارئ الجبهات إضافة إلى تمكين السلطات المحلية في المحافظة والمديريات من أداء دورها بشكل أفضل في حال انتظام التوريد وعلى العكس من ذلك تمامًا حد الإفلاس والشلل المؤسسي بل والفشل في حال إعاقة التوريد إلى البنك المركزي.
ثالثًا : الصراع الجدلي بشأن الضريبة :
لعل ما يجدر الإشارة إليه بأن هذا القرار الصادر مؤخرًا من قبل المحافظ شمسان والمشار اليه بالبند “أولًا” أتى عقب مذكرات وتوجيهات وخطابات سابقة من قبل المحافظ ومصلحة الضرائب ووزارة المالية وأخرى من قبل وزير الدفاع ورئاسة الوزراء و…… والتي كانت جميعها تلزم قيادة محور تعز العسكري برفع يده عن ضريبة القات وتمكين مكتب الضرائب من التحصيل والتوريد إلى البنك المركزي، ولكن قيادة المحور كانت ترد على كل ذلك بردود الإعتذار التي تشير إلى الرفض أو الممانعة مع التأكيد على استمرارها في التحصيل اليومي تحت مبرر تغطية احتياج المصاريف لأفراد الجيش وهو الأمر الذي جعل رئاسة الوزراء ووزارة المالية والجهات الرقابية والإشرافية وبما فيها الاقليمية الداعمه تذهب إلى تصنيف تعز ضمن قوائم الأسماء المتهمه بعدم التوريد إلى البنك المركزي.
رابعًا : مبادرات لحلول ترقيعيه محلية :
أمام ذاك الإصرار العسكري في التحصيل لصالح المحور دون التوريد إلى البنك المركزي، كان المحافظ نبيل شمسان في العشرات من الإجتماعات والمشاورات والمفاوضات التي أجراها سابقًا مع قيادة المحور قد أكد تكرارًا بأن السلطة المحلية تتفهم وضع الجيش وتقف بكل مسؤلية عند احتياجاته ولكن هذا التفهم لا يمكن له في حال من الأحوال التمرد على القوانين واللوائح لسن تشريع جديد يمنح قيادة المحور أو أية جهة عسكرية أو أمنية الإستيلاء بشكل مباشر على الضريبة أو على أي إيراد مالي.
كون أي إجراء من هذا النوع سيجعل تعز أمام الجهات العليا المركزية الحكومية والجهات الرقابية والإشرافية في موضع المسألة وسيترتب عليه تصنيفها بالمتمرد ، ولكن الحلول المثلى حتى وإن كانت بمخالفة للقانون استجابة للظروف الطارئة والاستثنائية ستتمثل في ضرورة الالتزام الحرفي بالتوريد إلى البنك المركزي وليعقبها الصرف رسميًا للمحور من قبل المحافظ بحسب الاحتياجات الضرورية وفق آلية مؤسسية تتسم بالشفافية وتحت إشراف وزارة المالية والجهات الرقابية وعلى أن يتم تقييد تلك المبالغ المالية كمديونية مقيدة لوزارة المالية ليتم سدادها فيما بعد من الاعتمادات المركزية المخصصة للمحور أو تقييدها ضمن الموازنات المنصرفة لصالح السلطة المحلية ضمن بنود الطوارئ وغيرها بعد موافقة مجلس الوزراء عليها وفق إجراء مؤسسي رسمي، ولكن كل تلك المقترحات كانت تقابل بنوع من الرفض من قبل المحور.
خامسًا : المأزق القانوني للضريبة في ظل الالزام الإجباري من قبل مجلسي القيادة الرئاسي والوزراء لضرورة تنفيذ القرارات الرئاسية ضمن خطة الإصلاحات الإقتصادية:
فبالعودة إلى الأمر الإداري الصادر يوم امس من قبل المحافظ لتشكيل لجنة الضريبة برئاسة الوكيل عارف جامل، فإن وبالعلاقة مع المرجعيات التي استند اليها قرار المحافظ والمتمثلة في القرار الرئاسي، فإن هذه اللجنة ستكون أقرب في التوصيف القانوني إلى مسمى لجنة رئاسية كون مهامها هي تنفيذ القرار الرئاسي، ولذا فإن المتوجب على قيادة المحور هو التعاطي الإيجابي مع اللجنة وتمكينها من النجاح في مهامها ودون القبول لأي مبرر للمانعه، كون أي إعاقة ستعتبر نوع من التمرد ضد القرارات وستقود إلى صدام إداري وقانوني محلي ومركزي .. ولكن هذه الاستجابة التي يجب فيها أن تتم لربما ستجعل المحور أمام فجوة مالية سيترتب عليها انعكاسات سلبية إذا لم ترافقها بشكل مباشر أو في القريب العاجل تعزيزات مالية مركزية لدعم احتياجات المحور.
ولذا فإن المتوجب على قيادة المحور أن تتوجه بمطالبها إلى وزارة الدفاع ورئاسة الوزراء ومجلس القيادة الرئاسي لاعتماد موازنات مالية كافية ومنتظمة لاحتياجات الجيش دون الإعتماد على أي من الحلول الترقيعية التي تعتمد على بعض المصادر المالية المحلية على إعتبار بأن أي إعتماد للجيش على المصادر المالية المحلية بالمخالفة للقانون كمصادر غير رسمية ستمثل خطأ فادح كونها مصادر غير ثابته قانونيًا ستقود المحور والسلطة المحلية الى مأزق قانونية وسيترتب على انقطاعها انعكاسات سلبية وكارثية ..
.. عبدالله فرحان




