تعز … قلب اليمن الذي لا يتوقف والأمل الأخير الذي يُراد كسره

منصور محمد القباطي :
تعز ليست مدينة عادية في الجغرافيا اليمنية، ولا مجرد محافظة ضمن التقسيم الإداري.
تعز هي نبض اليمن، وحين يضعف هذا النبض، يدخل اليمن كله في غيبوبة.
من تعز خرجت فكرة الدولة، وفي تعز صمدت السياسة في وجه المليشيا، ومن تعز بقي الأمل حين سقطت المدن الواحدة تلو الأخرى. تعز ليست حيادًا.
تعز موقف :
في زمن الاستقطابات الحادة، حين انقسم اليمن بين مشاريع السلالة، والانفصال، والارتهان للخارج، بقيت تعز وحدها تقول نريد يمنًا كاملًا لا ممزقًا، ودولة لا غلبة، وسياسة لا وصاية.
لهذا تُستهدف تعز :
لا لأنها ضعيفة، بل لأنها آخر ما تبقى من رموز البقاء والعز والاباآ.
والسؤال المطروح لماذا تُقلق تعز المشاريع الخارجية؟ لأن تعز لا تُدار بالريموت كنترول، ولا تُشترى بسهولة ولا تقبل دور الحديقة الخلفية لأي قوة إقليمية، تعز مجتمع حيّ، واعي، مُسيّس، تعلّم من الحصار، وتحصّن بالألم.
كل مشروع خارجي يحتاج مدينة صامتة، وتعز ليست كذلك.
تعز ليست لقمة سائغة :
من يظن أن تعز ستُخضع كما أُخضعت مدن أخرى لم يقرأ تاريخ اليمن ولم يفهم طبيعة هذه المدينة.
تعز لا تُؤخذ بالمال،
ولا تُشترى بالوعود،
ولا تُكسر بالحصار.
قد تُتعب … لكنها لا تُروّض.
رسالة واضحة:
اليمنيون ليسوا بلا رد فعل ، اليمنيون قد يصبرون طويلًا، لكنهم لا ينسون، والشعوب حين تُدفع إلى الحافة، لا تختار ردود الفعل الصغيرة.
تعز ليست وحدها، وما يُحاك لها سيوقظ ما تبقى من اليمن كله، من يزرع العبث سيحصد الارتداد، ومن يعتقد أن عروش النفوذ تُبنى على أنقاض الشعوب فليقرأ التاريخ جيدًا.
تعز … الأمل الذي لا يُكسر تعز اليوم ليست فقط مدينة محاصَرة، بل اختبار أخلاقي لليمنيين جميعًا، إما أن تُحمى كقلب الوطن، أو يُترك الجسد كله للنزيف. تعز هي الأمل الذي تبقّى، وإذا أُطفئ هذا الأمل، فلن ينجو أحد من العتمة.
لذلك نقولها بوضوح لا لبس فيه تعز ليست هدفًا سهلًا، ولا ساحة تجارب، ولا ورقة في لعبة إقليمية، تعز هي اليمن حين يرفض أن يموت. ومن يهدد تعز، إنما يوقظ ردًّا قد لا يستطيع احتواءه.
واليمنيون … حين يتحركون دفاعًا عن قلبهم، تتزلزل حسابات الأقوياء.
ربنا يحميك ياتعز الاباء




