حين يترجل النبلاء…د. خالد محمدأحمد الشيباني ومسيرة لاتُختصر

مبارك عبدالقادر الشيباني :
بعد أكثر من ثلاثة عقود من الزمن لم تكن مجرد سنواتٍ تُحسب بل كانت رحلةً حافلة بالعطاء الصادق والعمل الميداني الشاق طاف خلالها الدكتور خالد محمد أحمد الشيباني كل أرجاء محافظات الحديدة وحجة وتعز وإب وعمران وريمة والمحويت، حتى تخوم الحدود مع المملكة العربية السعودية حاملاً على عاتقه رسالة إنسانية نبيلة في مجالات الصحة والتغذية والمياه والإصحاح البيئي والتعليم والحماية.
لم يكن حضوره عابرًا بل كان أثره عميقًا ومتجذرًا في حياة الناس من خلال عمله مع المكاتب ذات العلاقة ومنظمة آدرا، والصندوق الاجتماعي للتنمية واليونيسف والمنظمات الدولية. أسهم في تحسين البنى التحتية وبناء قدرات الكوادر وترك بصمات واضحة في كل موقع عمل فيه، حتى أصبح اسمه مرادفًا للثقة والنزاهة والإخلاص.
لقد كان الدكتور خالد نموذجًا نادرًا لرجلٍ كرس حياته لخدمة الآخرين حتى بدا وكأنه “نبيٌّ بلا رسالة” يحمل القيم ويجسدها في سلوكه وعمله، منذ عودته من مملكة هولندا بعد نيله درجة الماجستير في طب الأطفال. لم يبحث عن مجدٍ شخصي بل صنع مجدًا إنسانياً في صمت.
واليوم، وهو يحط الرحال في مسقط رأسه بمحافظة تعز لا يقف عند محطة تقاعد بقدر ما يفتح صفحةً جديدة من حياته. تقاعد من العمل، نعم… لكن الذكريات والمواقف والإنجازات لم ولن تتقاعد. كيف لها أن تتقاعد وهي شاهدة على مسيرةٍ اختزلت معاني التضحية والالتزام؟
لقد مر الزمن سريعاً وهو منشغلٌ في خدمة الناس حتى كاد أن يختطفه من أسرته وأبنائه وها هو اليوم يستحق أن يستعيد ما فاته وأن يعيش لحظات الهدوء والطمأنينة بين أحبته.
الدكتور خالد… أنت رجل استثنائي بكل ما تحمله الكلمة من معنى. أديت الأمانة على أكمل وجه ورفعت الرأس عالياً بنزاهتك وإخلاصك. آن الأوان أن تستريح، لا كمن أنهى دوره بل كمن أتم رسالته بشرف ويبدأ حياةً جديدة تليق بما قدم.
عيدك مبارك وكل عام وأنت بألف خير وصحة وعافية دكتورنا الغالي… ستبقى اسماً كبيرًا في ذاكرة الوطن وضميرًا حياً في قلوب كل من عرفك.





