دراما بلا دراما

د. مصطفى ناجي:
مرت علينا ليلة أمس عاصفةُ نيلز. كانت الرياحُ تعصفُ بواقياتِ النوافذ ونحن نشاهد مسلسل “ملوك اليمن”. وجدنا في صوت الريح خلفيةً مناسبةً حقيقية تعوّض الاستخدام المفرط للصور والمشاهد المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي.
مسلسلٌ غامضٌ ورتيب، وفيه فجواتٌ سردية، ولا يخلو من هفواتٍ أثارت ضحك أولادي.
ما نزال في الحلقة الأولى، ومن المبكر الحكم على العمل الفني، رغم أهمية إنجاز عملٍ دراميٍّ تاريخيٍّ بخبرات يمنيةٍ وعربية، وبلغةٍ عربيةٍ فصحى. بعد الحلقة الثالثة ستتضح الأمور.
تضع الحلقة الأولى المشاهد أمام تحدٍّ كبير، وهو الإصرار على متابعة الحلقات القادمة وفكِّ شفرات الغموض.
لم يستوعب أولادي المشاهدَ الأولى، ووجدوا أن المدخل كان غامضًا ورتيبًا وغير موضوعي.سأل احدهم وهو مستلقياً على أريكته: أهكذا هي السجون؟!
كان السجن مرتباً شديد الاضاءة بينما الراوي يتحدث عن الظلام الدامس
. لكني أُعلِّل ذلك بأن لغة أولادي العربية لم تسمح لهم بتتبُّع فحوى الرسالة الحوارية بين عجوزٍ مؤرِّخٍ وملكةٍ “مجهولةٍ” متعجرفة- (ما هي الرسالة بالمعنى التاريخي اليمني او الإنساني أو الجندرية الحديثة؟)-، أو أنهم يبحثون عن تسليةٍ لا عن دروسٍ في فلسفة التاريخ.
ثم إن الحلقة كانت بلا حواراتٍ شارحة، ولم توضِّح كيف اتُّخذت آليةُ صنعِ قرار طلب المساعدة. أين هو «الملك» وما هي الجهاتُ المحيطة به؟
طبعًا، طلاءُ الممثلين باللون الأسود أمرٌ مثيرٌ للسخرية، لدرجة أن المخرج نسي طلاء رقاب وشفايف الممثلين.
هناك جملةٌ لا أدري موقعها في حقيقة النص التاريخي، لكنها لا تنفصل عن مشهد الملكة المتعجرفة: «لو كان النصر بالكلام لكانت النساءُ ملكاتِ العالم»، أو شيءٌ من هذا القبيل.
ثم «ملوك اليمن»: من هم ملوك اليمن؟ ولماذا البداية من سيف بن ذي يزن، حيث انتهاء الملك اليمني؟
من أين سيأتي الملوك اللاحقون؟
انتهت الحلقة، وانتقلنا إلى مشاهدة “لصوص العمارة”، وكان هو الآخر يحتوي على مشهدٍ مُنتَجٍ بالذكاء الاصطناعي.
ما هذه اللعنة؟
ابحث عن مسلسل أربط به أولادي بالحياة والكلام اليمني. ومشاهدة مسلسل يحكي عن تاريخ وملوك اليمن فرصة لا تعوض.
لكني وجدت ان بعض ممثلي “ملوك اليمن” لا ينطقون العربية بتروٍ وإشباع.
فجأة، انقطعت الكهرباء بسبب العاصفة، فأنقذتنا من متابعة اللادراما، وما نزال بلا تيارٍ إلى الآن.
مصطفى ناجي





