في رثاء الشهيد منيف القاضي

جواد النابهي:
لأمثالِكم تُبنى صروحٌ من المجد، ويُكتب التاريخ بحروفٍ من نور، وتُروى الحكايات جيلاً بعد جيل لتبقى شاهدًا على عظمة التضحية ونبل الموقف، في السادس من رمضان، يطل علينا الحزن متوشحًا بالصبر، مستذكرين الشهيد منيف محمد شرف القاضي، الذي ارتقى جسدًا، وبقي أثرًا لا يزول.
رحلتَ يا منيف، وما رحلتَ فينا مآثرُك، تركتَ بيننا سيرةً عابقةً بالصدق، ومواقفَ تُروى كلما ذُكر الثبات، وصوتًا كان للحق سندًا، وللوطن نبضًا، كنتَ مثالاً للرجل الذي إذا قال صدق، وإذا عاهد وفى، وإذا دُعي إلى ميادين الشرف تقدم غير هياب، مؤمنًا بأن الكرامة أغلى من العمر، وأن الوطن يستحق أن يُفدى بالمهج.
لم يكن استشهادك نهاية حكاية، بل بداية فصلٍ من الخلود، فالرجال العظام لا تقاس أعمارهم بعدد السنين، بل بعمق الأثر الذي يتركونه في القلوب، وها هو أثرك يمتد، نورًا يهدي الحائرين، وعهدًا يذكر الأحياء بأن الدم الطاهر أمانة في الأعناق.
في رمضان، شهر الصبر والرحمة، تتضاعف معاني الفقد، لكن العزاء في أن من يُقبض في أيامٍ مباركة يُرجى له فضلٌ أعظم وأجرٌ أوفر، نحتسبك عند الله من الشهداء، الذين وعدهم ربهم بالحياة والرضوان، وجعل لهم في عليين مقامًا كريمًا.
إلينا نحن اصدقائك وأهلك ومحبيك، نقول: إن الفراق موجع، لكن العزاء في سيرةٍ مشرفة، وذكرٍ طيبٍ لا ينقطع، ودعواتٍ صادقةٍ ترفع الأكف إلى السماء في كل حين، سيبقى اسمك حاضرًا في المجالس، تتردده الشفاه بفخر، وتستحضره القلوب بدعاءٍ خاشع.
اللهم اغفر له وارحمه، واعفُ عنه وأكرم نزله، ووسّع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقّه من الخطايا كما يُنقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلاً خيرًا من أهله، وقهِ فتنة القبر وعذاب النار.
اللهم اجعل قبره روضةً من رياض الجنة، واجمعنا به في مستقرّ رحمتك غير خزايا ولا مفتونين.
رحمك الله يا صديقي … كنتَ لنا فخرًا في الحياة، وستبقى ذكرًا خالدًا لا يزول.
الذكرى السادسة لرحيله




