وزير الصحة اليمني يكشف خمس أولويات لإنقاذ الصحة وبناء نظام صحي صامد

كشف الدكتور قاسم محمد بحيبح وزير الصحة العامة والسكان اليمني، في حوار شامل لصحيفة «النهار» عن خمس أولويات استراتيجية لوزارة الصحة للفترة 2026-2030، تهدف إلى بناء نظام صحي قادر على الصمود والمرونة أمام التحديات الكبيرة التي يواجهها القطاع الصحي في اليمن.
وتطرق الحوار إلى جهود الوزارة في إعادة تأهيل المستشفيات والمرافق الصحية المتضررة، وتأمين الأدوية والمستلزمات الطبية، وتعزيز الوصول إلى المناطق النائية، وتطوير قدرات الكوادر الصحية.
كما تناول أهمية الاستفادة من التجربة المصرية في القطاع الصحي، ودور الشراكات مع مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص في توسيع نطاق الخدمات الصحية وتقديم الرعاية النوعية للمواطنين.
وأكد الوزير أن المرحلة المقبلة تتطلب استراتيجيات جديدة للانتقال من إدارة الطوارئ الإنسانية إلى نظام صحي مستدام ومرن، قادر على تقديم خدمات متكاملة لكل اليمنيين بكفاءة وعدالة.
فيما يلي نص الحوار :
الواقع الصحي في اليمن يشهد تحديات كبيرة ما أبرز الأولويات التي تركز عليها الوزارة حالياً؟
فى البداية أتوجه باسمي شخصياً وباسم كل منتسبي وزارة الصحة العامة والسكان، بجزيل الشكر والتقدير والعرفان إلى الأشقاء في جمهورية مصر العربية، حكومةً وشعباً، بقيادة فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي حفظه الله، على ما يقدمونه من تسهيلات وتعاون في علاج المرضى والطلاب الدارسين والمقيمين في أرض الكنانة مصر الخير والعطاء.
تعمل وزارة الصحة العامة والسكان على بناء نظام صحي قادر على الصمود والمرونة في وجه التحديات الكبيرة التي يواجهها القطاع الصحي في بلادنا، ولقد تأثر القطاع الصحي في اليمن تأثراً كبيراً خلال العشر سنوات الماضية من الحرب التي أشعل فتيلها الانقلابيون الحوثيون على الشرعية، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 60 % فقط من المرافق الصحية تعمل بكامل طاقتها، بينما يعمل 35% بشكل جزئي، وخرجت 5% من المرافق الصحية عن الخدمة نتيجة الأضرار المباشرة أو نقص التمويل والكوادر.
إن رؤية وتوجهات الوزارة للفترة 2026-2030 تتمثل في إيجاد نظام صحي قابل للصمود والمرونة، بهدف المحافظة على المكاسب المحققة في الفترات السابقة بدعم المانحين وشركاء التنمية الصحية، والمتمثلة في المحافظة على الخدمات الصحية الأساسية لكل أفراد المجتمع اليمني، مع إعطاء الأولوية للفئات الأكثر هشاشة وعرضة للمخاطر.
وتتركز جهود الوزارة على خمس أولويات استراتيجية:
الأولوية الأولى: المحافظة على ديمومة الخدمات الصحية الأساسية وتحسين الجودة
نعمل على استمرار دعم تقديم حزمة خدمات متكاملة في أكثر من 3500 مرفق صحي بين مستشفى ومركز ووحدة صحية، مع إعادة تشغيل المرافق التي تعمل جزئياً، وتعزيز دور العامل الصحي المجتمعي في المناطق صعبة الوصول وغير المغطاة بالخدمات، وتفعيل نظام الإحالة من المستوى الأدنى إلى المستوى الأعلى.
الأولوية الثانية:الاستعداد والتهيئة للوقاية والاستجابة للطوارئ
نعزز أنظمة الترصد الوبائي ومكافحة الأمراض في جميع المحافظات، وندعم خدمات المختبرات المركزية ومراكز نقل الدم، ونعمل على توفير الأدوية والمستلزمات الطبية لأقسام الطوارئ، وتنسيق الجهود مع شركاء التنمية والقطاعات الحكومية الأخرى عبر نهج “الصحة الواحدة”.
الأولوية الثالثة: حوكمة النظام الصحي وبناء القدرات الإدارية والفنية
نعمل حالياً على إعداد الاستراتيجية الصحية الوطنية 2026-2030، وإعادة هيكلة النظام الصحي ليكون صامداً ومرناً، ويبلور الدور القيادي والإشرافي للوزارة في وضع السياسات بدلاً من تقديم الخدمات، مع خلق شراكة تكاملية مع القطاع الخاص، وبناء قدرات القيادات الصحية في التخطيط والحوكمة والتمويل الصحي.
الأولوية الرابعة: بناء نظام معلومات صحية ولوجستي موحد
نسعى لتعزيز البنية التحتية لنظام المعلومات، وتوحيد الأنظمة المتفرقة في منصة رقمية واحدة (DHIS2) تحت إشراف الوزارة، وإيجاد نظام موحد لإدارة الإمداد والمخزون (LIMS)، والانتقال تدريجياً من السجل الورقي إلى السجل الإلكتروني.
الأولوية الخامسة: إيجاد مصادر تمويل مستدامة
نظراً لتقلص الدعم المقدم للقطاع الصحي، نسعى إلى إيجاد مصادر تمويل دائمة، ومنها إنشاء صندوق الصحة، الذي صدر به قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (2) لسنة 2026، إضافة إلى تشجيع الاستثمار في القطاع الصحي من قبل القطاع الخاص، وتخصيص إيرادات محلية للبرامج الصحية، مع التركيز على الاستخدام الكفؤ للموارد.
كل هذه الأولويات ستساعد النظام الصحي على الانتقال التدريجي من مرحلة الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى مرحلة التعافي وبناء النظام المستدام.
بالنسبة للمستشفيات والمراكز الصحية المتضررة خلال السنوات الماضية كيف تعمل الوزارة على إعادة تأهيلها؟
من أهم التحديات وجود نسبة مرتفعة من المرافق الصحية التي تعمل جزئياً (35%) أو لا تعمل (5%).
وأن توجهات الوزارة في استراتيجيتها الجديدة 2026-2030 تعطي الأولوية لتشغيل المرافق التي تعمل جزئياً، ومعظمها من الوحدات الصحية. وقد تمت مناقشة هذا التحدي مع الجهات المانحة وشركاء التنمية، وسيتم توجيه الدعم بشكل كبير لهذه المرافق لتشغيلها وتغطية العجز في البنية التحتية والتجهيزات والكوادر.
وتشمل مصفوفة الأولويات لوزارة الصحة في برنامج الحكومة للعام 2026 على الاتي:
• تجهيز وتأثيث وتشغيل عدد (36) قسم طوارئ توليدية ووليدية شاملة.
• تجهيز وتأثيث وتشغيل عدد (50) قسم طوارئ توليدية ووليدية أساسية.
• تجهيز وتأثيث وتشغيل عدد (20) قسم طوارئ عامة وغرف عمليات وعناية مركزة.
• استكمال بناء عدد (10) مستشفيات ومراكز أمومة وطفولة.
• إعادة تأهيل عدد (6) مستشفيات قائمة.
• بناء عدد (10) مخازن لحفظ اللقحات.
هذه نماذج من تدخلاتنا، وهناك العديد من التدخلات في البنية التحتية للمنشاءات الصحية، وكلها تهدف إلى زيادة الوصول للخدمات الصحية في جميع مناطق الجمهورية. وتعتمد الوزارة في تحديد الأولويات على تقييم فني دقيق وفق مؤشرات الكثافة السكانية، ومعدلات الأمراض وبعد المسافة عن أقرب منشأة صحية.
على صعيد الأدوية والمستلزمات الطبية ما الخطوات التي تضمن استقرار توفرها في مختلف المحافظات؟
إن توفر الأدوية وديمومتها كماً ونوعاً يمثل أحد ركائز توجهات الوزارة في مجال الأمن الدوائي، ويشكل تحدياً كبيراً.
وتعمل الوزارة فيه على عدة مسارات:
أولاً: تفعيل نظام الإمداد الدوائي المركزي والطرفي
نعمل على ربط المخازن الفرعية بالمحافظات عبر نظام معلومات موحد، وإيجاد نظام موحد لإدارة المخزون (LIMS)، وإنشاء قاعدة بيانات إلكترونية لمراقبة المخزون، مما يساعد في تقييم الاحتياج وتحديد النقص بدقة، والقيام بتدخلات عاجلة لتوفير الأدوية.
ثانياً: توفير مخزون استراتيجي
نسعى لتوفير مخزون استراتيجي يغطي من فترة 3 إلى 6 أشهر للأدوية المنقذة للحياة، مع اهتمام خاص بأدوية الأمراض المزمنة مثل السكري والضغط والفشل الكلوي والسرطان، وأدوية الطوارئ والعمليات الجراحية، وأدوية زراعة الأعضاء.
ثالثاً: تشديد الرقابة الدوائية
بالتنسيق مع هيئة الجمارك في المنافذ المختلفة، ووزارة الداخلية، والهيئة العليا للأدوية، نسعى للحد من الأدوية المهربة أو غير المطابقة.
رابعاً: توطين الصناعات الدوائية الوطنية
من أهم توجهات الوزارة والحكومة تشجيع توطين الصناعات الدوائية الوطنية، مما سيضمن توفر الأدوية كماً ونوعاً في الوقت المناسب وبأسعار منافسة، ويخفف من استنزاف العملة الصعبة، ويعزز الاقتصاد الوطني.
الوصول إلى الخدمات الصحية في المحافظات النائية يشكل تحدياً كبيراً ما هي الآليات التي تعتمدها الوزارة لتجاوز هذه العقبات؟
اليمن بلد واسع التضاريس، فيه مناطق جبلية وصحراوية صعبة الوصول، وتشتت سكاني كبير يصل إلى حوالي 133 ألف تجمع سكاني منتشرة في طول البلاد وعرضها، ويعيش أكثر من 60% من السكان في المناطق الريفية، وهذا بحد ذاته يمثل تحدياً كبيراً لإيصال الخدمات ، لكننا نعمل جاهدين على تعزيز الوصول إلى هذه المناطق عبر عدة استراتيجيات:
أولاً: تعزيز دور العامل الصحي المجتمعي
نعمل على توسعة دور العامل الصحي المجتمعي في تقديم حزمة من الخدمات الصحية الأساسية بين أوساط المجتمعات الريفية النائية، مع تعزيز برنامج الرعاية المجتمعية لصحة الأم والوليد.
ثانياً: النشاط الإيصالي التكاملي
ننفذ ما لا يقل عن (6) جولات سنوياً من النشاط الإيصالي التكاملي لإيصال حزمة من خدمات الصحة والتغذية للمناطق الريفية.
ثالثاً: الحملات الدورية للتطعيم
ننفذ حملات تطعيمية دورية لا تقل عن حملتين في العام بهدف تطعيم الأطفال والأمهات ورفع معدل التغطية باللقاحات.
رابعاً: المخيمات والقوافل الطبية
ننظم مخيمات وقوافل طبية تخصصية مجانية سنوياً في تخصصات مختلفة، تستهدف المواطنين في مناطق الاحتياج.
خامساً: العيادات المتنقلة والنشاط خارج الجدران
نقدم خدمات للمناطق الريفية من خلال النشاط خارج الجدران والعربات المتنقلة للوصول إلى المجتمعات البعيدة والنائية.
سادساً: دعم عيادات القابلات
بدعم من العديد من المنظمات، نعمل على إنشاء وتعزيز عيادات قابلات المجتمع في المناطق التي لا تتوفر فيها مرافق صحية،
وكل هذه الاستراتيجيات ساعدت في زيادة الوصول ورفع التغطية بالخدمات الصحية في المناطق النائية، وساهمت في رفع نسبة التغطية بالتحصين الروتيني وتحسين الكشف المبكر عن الأمراض الوبائية.
القطاع الطبي في مصر يشهد نهضة واضحة ما أهم الدروس التي يمكن لليمن الاستفادة منها؟
فعلاً، لقد حدثت نهضة كبيرة في القطاع الصحي بجمهورية مصر العربية، بجهود وزارة الصحة والدعم الكبير من الحكومة بقيادة فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي حفظه الله، من خلال تنفيذ المبادرات الرئاسية في المجال الصحي مثل مبادرة “100 مليون صحة” ومبادرة “حياة كريمة”، والتي كان لها الأثر الكبير في النهوض بالخدمات الصحية.
وأصبحت المبادرات والتجارب الصحية الناجحة في جمهورية مصر العربية مصدر إلهام خاصة في:
• مشروع التأمين الصحي الشامل.
• التحول الرقمي في الإدارة الصحية.
• برامج الكشف المبكر والعلاج المجاني لفيروس الكبد الوبائي (C).
• مبادرة الأمراض المزمنة.
• مبادرة سرطان الثدي وصحة المرأة.
• مبادرة صحة الأم والجنين.
• مبادرة علاج ضعف السمع للأطفال.
كل هذه المبادرات تعتبر نموذجاً متميزاً يُحتذى به في النهوض بالقطاع الصحي، ووزارة الصحة اليمنية تشيد بالدعم المصري للمرضى اليمنيين، وتسعى جاهدة للاستفادة من هذه التجارب، التي تعتبر نموذجاً عالمياً، عبر التخطيط المرحلي طويل المدى، والاستثمار في تدريب الكوادر، والرقمنة، وتحسين نظم المعلومات، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص ونحن نعمل على تكييف هذه المبادرات و”يمننتها” بما يتناسب مع توجهات نظامنا الصحي وتحدياته في بلادنا.
في ظل التعاون المشترك، هل هناك رؤية للاستفادة من الخبرات الطبية المصرية؟
الخبرات الطبية المصرية يشار إليها بالبنان، فهي لم تقتصر على المستوى المحلي أو الإقليمي، بل تعدت إلى المستوى العالمي، وهناك قامات كبيرة أبدعت وأثرت في النظم الصحية في كثير من دول العالم.
وزارة الصحة اليمنية لديها رؤية واضحة لتعزيز التعاون مع الأشقاء في مصر، تشمل الجوانب التالية:
1. تدريب الأطباء اليمنيين في التخصصات الدقيقة في المؤسسات التعليمية الطبية المصرية.
2. تطوير الشراكة في المجالات الطبية التعليمية الأكاديمية، ودعم وتعزيز أنشطة التعليم الطبي المستمر.
3. التعاون في مجالات تنظيم تداول الأدوية، والاستخدام الرشيد، والرقابة الدوائية، والتيقظ الدوائي، والأمن الدوائي، وإدارة المخزون.
4. تعزيز الشراكة في الدراسات والبحوث الطبية، والترصد الوبائي، وتبادل المعلومات بشأن التهديدات والتحديات الصحية ذات الطابع العام.
5. استقبال الحالات المرضية المعقدة للعلاج في المستشفيات المصرية بأيدي كوادر مصرية مؤهلة وذات كفاءات علمية متميزة.
ننظر إلى هذه العلاقات الصحية بين البلدين الشقيقين باعتبارها رافعة مهمة لتطوير قدرات كوادرنا الوطنية.
التوعية والوقاية الصحية جزء أساسي من العمل كيف تدمج الوزارة هذه البرامج لتثقيف المجتمع حول الأمراض الشائعة والوبائية؟
إن الاستثمار في برامج الوقاية له مردود إيجابي كبير جداً على الصحة. المثل العربي يقول “درهم وقاية خير من قنطار علاج”.
البرامج الوقائية المتعلقة بصحة الأم والطفل والوليد، والوقاية من الأمراض المعدية والمزمنة، هي برامج غير مكلفة ولكن مردودها وأثرها على صحة الفرد والمجتمع كبير جداً، وهي أساس الممارسات الطبية، وعامل أساسي في التخفيف من المراضة والعبء المالي على الفرد والمجتمع والنظام الصحي، وسبب رئيسي في خفض معدلات المراضة والوفيات.
حيث يتم تنفيذ البرامج التوعية من خلال البرنامج الوطني للتثقيف والإعلام الصحي في وزارة الصحة العامة والسكان و الذي يتميز بوجود كوادر صحية وفنية كفؤة، تقوم بإعداد وإنتاج وتوزيع الأعمال المرئية والمسموعة والمقروءة، والأدلة والبروشورات التوعوية، وحشد الجماهير لتغيير السلوك. ينفذ البرنامج حملات إعلامية توعوية وطنية للتحصين، وتطعيم ملايين الأطفال ضد شلل الأطفال والحصبة، وحملات وطنية لمكافحة الكوليرا وحمى الضنك والملاريا وسوء التغذية. هناك أيضاً برامج توعوية تشرك المدارس والمساجد ومنظمات المجتمع في نشر الرسائل الصحية، وفي ظل الانتشار الواسع لوسائل الإعلام ومنصات التواصل، أصبح نشر المعلومة الصحية أسهل، ونحن نستخدم هذه الوسائل لرفع الوعي الصحي.
البرامج التوعوية والوقائية في حسابات اقتصاديات الصحة تعتبر أقل كلفة وأكثر استدامة من التدخلات العلاجية، لذلك تستثمر الوزارة بقوة في هذا الجانب من خلال دعم وتعزيز نهج الرعاية الصحية الأولية المرتكزة على التدخلات الوقائية.
القطاع الصحي يتلقى دعماً دولياً برأيكم ما أبرز نقاط القوة وما الاحتياجات التي لا تزال قائمة؟
حظي القطاع الصحي في بلادنا بدعم كبير من العديد من الجهات المانحة الإقليمية والدولية، وعلى رأسها الدعم المقدم من الأشقاء في المملكة العربية السعودية من خلال البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبنك الدولي الذي يعتبر من المانحين الأساسيين، والحكومة الألمانية (KfW)، والحكومة البريطانية (FCDO)، والحكومة الهولندية وغيرها.
نقاط القوة:
بفضل هذا الدعم، بقي النظام الصحي قائماً على قدميه وصامداً أمام التحديات الكبيرة، ولولا ذلك لانهار النظام الصحي برمته. ساعد الدعم في تقديم حزمة خدمات الحد الأدنى في أكثر من 90% من المرافق الصحية، مع التركيز على المناطق الريفية الأكثر حرماناً والفئات الأكثر خطورة مثل الأمهات الحوامل والمرضعات والأطفال دون الخامسة، والنازحين (أكثر من 4 ملايين نازح).
وساعد الدعم أيضاً في صمود المستشفيات الرئيسية من خلال توفير الوقود والأدوية والمستلزمات والتجهيزات، وصرف حوافز العاملين الصحيين والنفقات التشغيلية، والتعاقدات لتغطية النقص في الكوادر نتيجة الهجرة. كما ساهم في بناء قدرات الكوادر الصحية من خلال التدريب المهدف، ودعم الالتحاق بالمؤسسات التعليمية الصحية، وتدريب قابلات المجتمع.
وساعد الدعم أيضاً في تعزيز برامج الصحة والتغذية، خاصة برنامج سوء التغذية (حيث بلغ معدل التقزم عند الأطفال 50%)، وبرنامج التحصين الصحي، واحتواء موجات الطوارئ الناتجة عن الكوارث الطبيعية والأمراض الوبائية.
الاحتياجات القائمة:
في ظل تحديات تقليص الدعم المانح، عقدت العديد من اللقاءات والمشاورات بين قيادة الوزارة والجهات المانحة، وتمخض عنها عقد “الحوار الصحي الاستراتيجي” بتاريخ 25 نوفمبر 2025 في العاصمة عدن، بمشاركة المانحين الرئيسيين وشركاء التنمية ،وتم خلاله مناقشة تحديات خفض الدعم، وتم الاتفاق على الأولويات الخمس التي ذكرتها سابقاً ، وخرج اللقاء ببيان أكد فيه المشاركون على ضرورة المحافظة على المكاسب والخدمات الصحية الأساسية المنقذة للحياة، مع الانتقال التدريجي من الاستجابة للطوارئ إلى التنمية الصحية المستدامة.
وبفضل دعم الأشقاء في المملكة العربية السعودية، تم إقرار إنشاء صندوق دعم الصحة بموجب قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (2) لسنة 2026 والذي سيكون رافدا كبيرا كأحد مصادر التمويل للنظام الصحي.
المرحلة المقبلة تتطلب استراتيجيات جديدة، كيف ترسم الوزارة ملامحها لبناء نظام صحي قادر على الصمود؟
النظام الصحي في بلادنا يواجه تحديات كبيرة ومتشعبة من أهمها:
• ارتفاع معدل وفيات الأمهات 183 وفاة لكل 100 ألف ولادة حية.
• وفيات الأطفال دون الخامسة 39 لكل 1000 ولادة حية.
• معدلات سوء التغذية: نسبة التقزم بين الأطفال دون الخامسة حوالي 50%.
• نسبة الأطفال غير المطعمين (الجرعة الصفرية): حوالي 13%.
• تحديات توفر الكوادر الصحية واستمراريتها.
• 35% من المرافق تعمل بشكل جزئي و5% مغلقة.
هذه التحديات دفعت الوزارة إلى إعادة التفكير في دورها، وأصبح حتمياً التوجه نحو وضع الاستراتيجيات والسياسات لمواجهة هذه التحديات، والانتقال التدريجي من حالة الطوارئ الإنسانية إلى التنمية المستدامة.
الوزارة تعمل حالياً على:
1. إعداد استراتيجية وطنية صحية للفترة 2026-2030 بدعم من البنك الدولي، ستستوعب جميع التحديات والأولويات الخمس، وستبلور الدور القيادي والإشرافي للوزارة، مع التركيز على خلق شراكة حقيقية مع شركاء التنمية و القطاع الصحي لخاص ومنظمات المجتمع المدني ، وإيجاد آليات تنسيقية لتحسين كفاءة استخدام الموارد.
2. إعادة هيكلة الوزارة حيث أن الهيكل التنظيمي الحالي الصادر بالقرار الجمهوري رقم (76) لسنة 2004 لم يعد يلبي الطموحات، ونسعى من خلال إعادة الهيكلة إلى إعادة بلورة دور الوزارة ليصبح أساساً في وضع السياسات والاستراتيجيات مع القيام بالدور الإشرافي والرقابي والتقييمي، وإعطاء دور محوري للسلطات المحلية في تمويل وتقديم الخدمات الصحية.
3. القيام ببرنامج لإصلاح القطاع الصحي، حيث أن آخر مراجعة للنظام الصحي كانت عام 1998، أي منذ أكثر من 27 عاماً، وأصبح من الضروري إجراء مراجعة وإصلاح شامل يساعد في صمود النظام وتكيفه أمام التحديات.
خلاصة توجهات الوزارة:
وضع سياسات واستراتيجيات لنظام صحي مرن قادر على التكيف ومواجهة الطوارئ، تعزيز اللامركزية وتمكين مكاتب الصحة والسلطات المحلية، إيجاد مصادر تمويل محلية مستدامة، تحسين كفاءة الإنفاق وتعزيز الشفافية، تطوير نظام معلومات صحي موحد والتحول إلى الرقمنة، تشجيع الاستثمار الصحي وتوطين الصناعة الوطنية، والانتقال من إدارة الأزمة إلى بناء نظام صحي مستدام يخدم المواطن اليمني بكفاءة وعدالة.
ما دور الوزارة في تعزيز شراكات القطاع الصحي مع منظمات المجتمع المدني لتوسيع نطاق الصحة العامة؟
إن تعزيز صحة الفرد والمجتمع وتقديم الخدمات الصحية ليس مقتصراً على وزارة الصحة فقط، فهناك العديد من اللاعبين والمؤثرين، وهناك قطاعات حكومية ذات علاقة مباشرة وغير مباشرة لها تأثير كبير على الصحة، مثل وزارة المياه والبيئة، وزارة الزراعة والري، وزارة الأوقاف والإرشاد، ووزارة التربية والتعليم. تغير مفهوم المسؤوليات الفردية وأصبحت هناك مفاهيم جديدة تقوم على الشراكة والتكاملية، وأهمها نهج “الصحة الواحدة” الذي يجمع المؤثرين الأساسيين في بوتقة واحدة ، لذا لا بد من التشاركية والتكاملية لتحقيق أعلى مستوى من الصحة.
بالنسبة لمؤسسات المجتمع المدني:
هي شريك أساسي في تعزيز ودعم النظام الصحي، وقد لعبت دوراً كبيراً من خلال تقديم خدمات صحية في المناطق الأكثر احتياجاً، خاصة الريفية والبعيدة غير المغطاة بالمرافق الحكومية، ولا تقتصر الشراكة على المجتمع المدني، بل تمتد إلى القطاع الخاص وتعمل الوزارة على تشجيع الاستثمار الصحي من قبل المستثمرين المحليين لتغطية الفجوات في تقديم الخدمات النوعية، خاصة في المناطق المحرومة، بهدف الوصول إلى أعلى مستوى من التغطية الصحية الشاملة.
فمؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص لعبوا دوراً كبيراً في حملات التوعية ضد الأمراض المزمنة والوبائية، والمساهمة في حملات التحصين، ويمكن لهذه المؤسسات أن تلعب دوراً محورياً في تعزيز الرقابة المجتمعية لتحسين جودة الخدمات، لأن المجتمع هو المستفيد الأساسي،
فوزارة الصحة تؤمن إيماناً مطلقاً بضرورة التكامل بين القطاعات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، فهو السبيل لتوسيع نطاق الخدمات وتحقيق العدالة الصحية.
فى الختام معالي الوزير ما هي رسالتكم؟
أتقدم بالشكر والتقدير والعرفان للقيادة السياسية في جمهورية مصر العربية الشقيقة متمثلة في فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي حفظه الله، ولمعالي وزير الصحة المصري، وللشعب المصري قاطبة، على ما يقدمونه من دعم سخي وغير محدود أو مشروط لتعزيز النظام الصحي في الجمهورية اليمنية، وهذا الدعم له الأثر الكبير في تخفيف المعاناة عن المرضى اليمنيين الذين يتلقون العلاج على أيدي الكوادر الصحية المصرية المتميزة، وكذلك الدعم في تأهيل الكوادر اليمنية في المؤسسات التعليمية الصحية المصرية على أيدي النوابغ من الأساتذة المصريين ، وأتمنى أن تتطور وتتوسع هذه الشراكة لتشمل جوانب عديدة، للاستفادة من التجارب المصرية الرائدة في المجال الصحي والمشهود لها عالمياً كنماذج يُحتذى بها، خاصة أن النظام الصحي في اليمن لا يزال يواجه تحديات كبيرة.






