الأب ومسؤولية الأسرة

صفوان القاضي:
رسالة إلى أرباب الأسر، ذوات المسؤولية النموذجية، لصناعة الإنسان. أُحيطكم علمًا بأنَّ: السماءَ رمادٌ، بهِ صنع الموت قهوته.
أود أن أخبرك أيها الأب، تصريحًا وليس تلميح. أخبرك بأنَّ الأب مصدر السعادة في البيت. والمصدر هنا في تولي المسؤولية. أي بمعنى: الشخص الذي يتولى زمام الأمور، يجب أن يكون أكثر حرصًا في بناء العائلة. مثلاً: إذا دخل الأب البيت مبتسمًا، فالجميع يبتسم، ويفرح، وتلامس السعادة قلوبهم. وإذا كان العكس فالجميع يكتئب، وتعبس ملامحهم.
ولذا؛ فالسعادة ليس بالمال، وإنما بالروح والاطمئنان.
القِسوة لا تُورث إلا العُقد والإحباط، وبناء أسرة مهزوزة ومُهدَّدة بالفشل. إذا أردت أن تصنع من طفلك إنسان سوي، يجب إعادة إنتاجهُ وتشكيلهُ بالوعي والمعرفة.
من واجبات الأب أيضًا: أن يكون عادلًا في المعاملة، وعدم التفضيل بين أفراد الأسرة، وأن يزرع التفاؤل والألفة والحب والأمل والإخاء في العائلة.
الاحتواء، العطف، الحنان، لهم الدور الكبير في التأثير الإيجابي بين أفراد العائلة.
للأسف نحن بعيدون عن هذا المنطوق، قبل أن يكون منطق. أكثر الأساليب المألوفة لدينا في التعامل، برمتها مشحونة بالقِسوة، والسلبية، خالية عن مُراعاة العُقد التي تحدث في الذات النفسية، دون إدارك.
تأثير هذه الأساليب القذرة، تندثر في تكوين الروابط الهشة، بعدم التعاضد والترابط في تكوين النسيج الأسري، في لم شمل العائلة. وهذه ظاهرة تُشكِّل خطرًا على الحاضر والمستقبل أيضًا، وتهديدًا للنجاح. وتنعكس سلبًا على ثقافة المجتمع والبيئة. من الأساليب التي صادفتها واقعيًا، هي عدم وجود الاحتواء. ليس احتواء الآخر ربما، بل احتواء الذات غالبًا. عدم القدرة على احتواء ذاتك، وهذا بحد ذاته فشل. ولأن ذلِك موروث عائلي: يجب أن يتجذر منذُ الصِغر في تربية الأولاد، وتعويدهم عليه، كمبدأ.
ملاحظة: تكتشف الدراسات والنظريات الحديثة، بأن تكون عدد القُبلات مِن قِبل -الأب للأبن- تتراوح ما بين ألف قُبلةٍ وما يزيد على ذلك، كحد أقصى يوميًا.. ما لم يكُن مهزوز الثقة بنفسه.
الأبناء بحاجة إلى توجيه، وليس أوامر، نصيحة على انفراد، وليس في جماعة، أسلوب عاطفي، وليس صراخ، ورحابة صدر فوق ذلِك.
من أسلوب أو صفات الأب للأبن: إذا كبر أن يصاحبه، ولكن البعض عندهم العكس تمامًا، تبدأ العداوة بينه وبين أبنائه، ويلحّ بالنظر إليهم باستغباء ونفور، وكأنهُم أصبحوا عبءً يُشكِّلُ ثِقلاً على كاهله. وهكذا كما يفعل هذا الصنف من أولياء الأمور، بالمعاملة مع أولاده، وفق أساليب الاستفزاز والقسوة. ابتداءًا بالأول والثاني والثالث، واحدًا تلو آخر، وصولاً إلى آخر فرد بالعائلة، وأرجو أن تتخلى هذه الفئة المشؤومة، عن هذه الأساليب القاسية، وأن تُراعي مصلحة أولادها، والتعامل معهم برقَّة ولُطُف، وتشجيع، وإن كانوا صغارهم على خطأ.. فالعُقلاء لا يعالجون الخطأ بالخطأ، ويزيدون الطين بلة.
أنت لا تدرك أيها الأب، مدى تأثير الكلمة في الذات الآخر، وعواقبها الوخيمة في النفس.
والأمر هنا ليس بعتاب أو توبيخ، وليس بانتقاص أو تقليل في حق الأباء، ولا باستعارض أيضًا. إنما هو ضرورة استثنائية، قبل أن يكون قرار، أو يتحول إلى لُغُز صعب الفهم، أو الحل على حدٍ سواء. إذ لم يؤخذ بِمُحمل الجِد.