كتب عبدالله المقالح : صهيب سلطان .. حضورٌ من نور الأب وهيبةِ الجبل

رواها 360:
كان صباح الجبزيّة في تعز يهندِسُ ضوءَهُ على مقاسِ الفخر، حين خرج الشيخ صهيب بثوبِ أبيه المنسوجِ من خيوطِ الهيبة، والتواضع، وعلى رأسه كوفية الزنجبار، تُلوّحُ للعزِّ كما تُلوّحُ الراياتُ للريحِ الأولى.
في خطوتهِ مِزاجُ الأرض حين تُقبلُ على موسمها، وفي صمتهِ أنشودةُ القبائل، ومن حولِه رجالٌ أوفياءُ حدَّ السماء، يحيطون به كما تُحيط النجومُ بقمّةٍ جبليةٍ باسقة.
هو ابنُ الشيخ سلطان، ذاك الذي إذا تكلَّم، أنصتَ المجد، وإذا صمت، تكفَّلتِ الذاكرةُ بقولِ ما لم يقل .. ابنُ رجلٍ علَّم الناس أنَّ العظمةَ ليست في الصوت العالي، بل في الصدى الذي يبقى بعده.
ورثَ عن أبيهِ سكينةَ النخلِ في وجهِ العواصف، ونقاءَ السيف حين يُصافحُ الضوء .. رجلٌ لا ينسى مواقفَ الرجال، ولا يُقيمُ للمجدِ بيتًا إلّا على أعمدةِ الوفاء.
فبعد أن دفنَ الشهيدةَ افتهان، عاد من القاهرةِ ليُواري الشهيدَ حسين الصوفي، ويمضي إلى الجبزيّة كما تمضي الرموزُ إلى معناها.






