اقتراح مشروع تعديل النص القانوني المتعلق بجريمة الاغتصاب في القانون اليمني

المستشار /صالح عبدالله المرفدي قاض محكمة نقض:
اقتراح مشروع تعديل النص القانوني المتعلق بجريمة الاغتصاب في القانون اليمني
- المادة (269): قانون الجرائم والعقوبات اليمني
أولا/ النص القانوني النافذ:
الاغتصاب: تنص المادة(269) بالاتي:
متى سقط الحد الشرعي لسبب من الاسباب المقررة، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سبع سنين، كل من أعتدى بالاغتصاب على اي شخص ذكرا كان او انثى بدون رضاه، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على عشر سنين، اذا ارتكب الجريمة شخصان فاكثر، او كان الجاني من المتولين الاشراف على المجني عليه او حمايته او تربيته او حراسته او معالجته، او اصيب المجني عليه بسبب الحادث بضرر جسيم في بدنه او صحته، او حملت المجني عليها بسبب الجريمة، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تجاوز خمس عشرة سنة، اذا كان سن المجني عليها لم تبلغ الرابعة عشرة، او تسبب عن الفعل انتحار المجني عليها، ويعد اغتصابا كل ايلاج جنسي جرى ارتكابه على شخص الغير ذكرا كان او انثى بدون رضاه.
ثانيا/ النص المقترح تعديله:
الاغتصاب: مادة(269)
- البند الاول/ تعريف الجريمة:
يعد اغتصابًا كل ايلاج جنسي (طبيعي) جرى ارتكابه على شخص الغير ذكرا كان او انثى بدون رضاءهم (رضاءً صحيحًا).
- البند الثاني/ ركن الرضاء:
(يبطل الرضا؛ اذا أستعمل الفاعل وسيلة الاكراه المادي أو المعنوي، أو استغلّ حال فقدان المجني عليها أو عليه – ذكرًا كان أو انثى – للوعي، أو ضعفهما الجسدي، أو العقلي، أو النفسي، أو صغر سنهما على نحو مكّنه من الجماع بهما).
- البند الثالث/ العقوبة:
العقوبة الشرعية الحدية:
(مع وجوب مراعاة الاسباب الشرعية للحكم بعقوبة الحد الشرعي) يعاقب:
- العقوبة التعزيرية البسيطة:
يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن (سبع سنوات ولا تزيد على خمس عشر سنه)، كل من أعتدى بالاغتصاب على أي شخص ذكرا كان أو انثى بدون رضائهم (رضاءً صحيحًا).
- العقوبة التعزيرية المشددة:
وتكون العقوبة السجن المؤبد:
أ- اذا أرتكبت الجريمة من شخصان فأكثر.
ب- إذا كان الجاني من (أقارب) المجني عليها أو عليه، أو المتولين الاشراف عليهما، أو حمايتهما، أو تربيتهما، أو حراستهما، أو معالجتهما.
ج- اذا أصيبا المجني عليها أو عليه بسبب الحادث بضرر جسيم في بدنهما أو صحتهما، (وذلك كله دون إخلال بالقصاص أو الدية أو الارش على حسب الاحوال، إذا ترتب على الاغتصاب ما يقتضي ذلك).
د- إذا تسبب الاغتصاب بانتحار المجني عليها أو عليه.
ه- إذا كان سن المجني عليها أو عليه قد تجاوزا (سن الثانية عشر ولم يكملا سن الثامنة عشر من عمرهما).
و- (إذا أرتبط فعل الاغتصاب بارتكاب جريمة غير جسيمة).
- وتكون العقوبة الإعدام:
أ- إذا حملت المجني عليها، (أو تمزّق غشاء بكارتها بسبب الجريمة).
ب- إذا كان سن المجني عليها أو عليه (لم يتجاوزا سن الثانية عشرة من عمرهما).
ج-(إذا أجتمع ظرفين أو أكثر من الظروف المشددة) الواردة في الفقرات المذكورة بعقوبة السجن المؤبد.
د- (إذا أُدين الفاعل من السابق بحكم قضائي نهائي بالشروع، أو بارتكاب جريمة من الجرائم الماسّه بالعرض).
ه- (إذا كان فعل الاغتصاب هو السبب الأقوى المؤدي لوفاة المجني عليها أو عليه).
و- (إذا أقترن فعل الاغتصاب بارتكاب جريمة جسيمة).
- (البند الرابع/ تقدير العقوبة:
إذا اقتنع القاضي بارتكاب الفاعل للجريمة، يقدّر العقوبة بحسب قوة الادلة والقرائن ومدى نسبة اثباتها على المتهم، وفق لما يلي:
أ- إذا تم إثبات الجريمة بقرائن بسيطة متساندة، يحكم القاضي بالعقوبة البسيطة
ب- إذا تم إثبات الجريمة بقرائن قاطعه يحكم القاضي بعقوبة السجن المؤبد.
ج- إذا تم إثبات الجريمة بالادلة يحكم القاضي بعقوبة الاعدام تعزيرًا).
- (البند الخامس/ عدم سقوط الجريمة وعقوبتها:
استثناءًا من القواعد العامة، لا تسري أحكام التقادم، ولا العفو العام ولا الخاص، ولا التصالح ولا التنازل عن دعوى الاغتصاب أو عقوبتها، ولا تسقط الدعوى ولا العقوبة في حال زواج الفاعل من المجني عليها).
ملاحظة هامة
الالفاظ والعبارات والفقرات الموجود بين قوسين في النص المعدل، هي ماشملتها الاضافه أو التغيير عن النص النافذ!
ثالثا/ المذكرة التفسيرية الشارحة للنص المعدّل:
ونبين فيها شرحًا لمبررات التعديل، مع تفسير البنود والفقرات الواردة في النص القانوني المُعدل؛ ليسهل فهمها، وتوحيد تطبيقها من قبل المحاكم، وذلك على النحو الأتي:
أولا/ مبررات التعديل:
١- المبررات العامة:
دائمًا ما تتعالى أصوات الشارع والرأي العام اليمني، حول تفاهة عقوبة الاغتصاب في القانون اليمني، ونؤيد تلك الاصوات بكل قوة، ومن ثم، لا مناص من تعديل النص القانوني المتعلق بجريمة الاعتصاب، لعدة اعتبارات أبرزها:
أ- بالمقارنة مع التشريعات العربية، يعتبر النص القانوني اليمني الأقل عقوبة لجريمة الاغتصاب والى حد بعيد، بحيث لا تردع المجرم وتعيده للتفكير لاعادة ارتكاب الجريمة، وقد تساعد على إنتشار ارتكاب هذة الجريمة الشنيعه!
ب- ما تحدثة هذة الجريمة الشنيعة من صدى وتصدع مُخيف ومؤثر على أي مجتمع بما فيها المجتمع اليمني المسلم المحافظ!
ج- تفاهة العقوبة تؤدي غالبًا الى قلّة نسبة الإبلاغ عن هذه الجريمة، وبالتالي إفلات الجاني من العقاب، فيظل الضحية وأهله بين مطرقة تفاهة العقوبة وسندان الخوف من الفضيحة!
د- سبق لفقهاء القانون والقضاة ومحامو الضحايا والحقوقيين بصفة عامه، أن وجّهوا عديد الانتقادات لعقوبة جريمة الاغتصاب في القانون اليمني؛ حتى يمكن أن نطلق على النص القانوني المنظم لهذة الجريمة بالنص “سيئ السمعة!”.
٢- المبررات الخاصة:
- البند الاول: تعريف الجريمة:
أ- النص الحالي كان صائبًا ومُحقًا في تعريف الاغتصاب، بإنه كل ايلاج جنسي، مما يعني أن الايلاج ليكون اغتصابًا، يجب أن يتحقق في الفرج أو الدبر؛ باعتبار أن الجنس الفموي لا يعد اغتصابًا في اصطلاح الفقهين الاسلامي والقانوني، وإنما يوصف بالفاحشة أو هتك العرض!
ب- بدوري أضفت بعد العبارة الواردة في البند الاللفظ (طبيعي)، ويعني أن الايلاج الجنسي الذي يكون بأي وسيلة أخرى لا يعد اغتصابًا، بل مكونا لجريمة هتك العرض، ومن ذلك الايلاج بالأدوات الجنسية الاصطناعية أو الاصبع أو اللسان أو العصى أو القِنِّينة، ونحو ذلك من وسائل مادية…
ج- قد يعتقد البعض أن أستخدام لفظ المواقعه هو الأصح – الوارد في أغلب التشريعات العربية – وفي رأيي المتواضع، أن هذا مصطلح يثير جدلا في التطبيق؛ لإنه ينصرف الى و طئ الانثى في فرجها فقط، وهذا المعنى الضيق يخالف قصد المشرع اليمني صراحة من توسيع مفهوم الاغتصاب، ليشمل الايلاج في دبر الأنثى أو دبر الذكر!
*البند الثاني: الرضاء :
وفي هذة الركن بالذات، أضفت لفظ (صحيحًا)، فلا يعتد بالرضا المعيب؛ إذا كان ناتجًا عن إكراه أو تهديد أو أستغلال أو فقدان وعي أو ضعف عقلي أو خداع أو تنويم مغناطيسي أو مباغته للضحية.. لذلك أضفت هذة العبارات في بند مستقل للتصريح بوقوع الجريمة في حال توافر الرضا المعيب!
- البند الثالث: العقوبة
العقوبة الشرعية الحدية:
الراجح من أقوال فقهاء المذاهب الاسلامية، أن عقوبة الاغتصاب تعادل عقوبة الزنا؛ لإن الاغتصاب في حقيقتة زنى أو لواط بالاكراه، وهذا ما سلكة المشرع اليمني، لكن هناك خلل في صياغة الفقرة الاولى من النص القانوني، الآمر الذي دعاني الى تغيير عبارة النص، فالعبارة الواردة في النص السابق تنص على الاتي: (متى سقط الحد الشرعي لسبب من الاسباب…)، وهذة العبارة تفيد أن هناك عقوبة شرعية مقدمة على العقوبة التعزيرية، وهي بالتأكيد الرجم حتى الموت للمغتصب المُحصن (المتزوج)، والجلد للمغتصب البكر (الغير متزوج)، كما تفيد العبارة في سياقها أن العقوبة التعزيرية (الحبس) تكون عقوبة بديلة للعقوبة الشرعية؛ في حال سقوط العقوبة الشرعية – حال توافر مسقطات حد الزنى – وهنا لا إشكال حول عقوبة المغتصب المحصن؛ لإن هذة العقوبة الشرعية اذا طبّقت تنسخ العقوبة القانونية التعزيرية؛ بحسبانها تؤدي الى موت المغتصب بالرجم. لكن الاشكالية تثار بالنسبة لعقوبة المغتصب (البكر)؛ باعتبار عقوبة الجلد غير كافية لجريمة الاغتصاب، لذلك، كان منا تغيير لفظ العبارة السابقة – متى سقط الحد الشرعي.. – الى عبارة نصها كالاتي: (مع وجوب مراعاة الاسباب …. يعاقب:) لتكون العقوبة التعزيرية مضافة للعقوبة الشرعية – الجلد – بالنسبة للمغتصب البكر؛ حتى لا يفلت من العقوبة التعزيرية، وهذا في حال إقراره الصريح بالجريمة!
- العقوبة التعزيرية البسيطة:
ونعني بالبسيطة آن الجريمة لم ترتبط بحالات وظروف تستدعي تشديد العقوبة، والمذكورة نصًا في جميع فقرات البند الثالث! وفي تقديري، أن العقوبة البسيطة تكفي بالسجن من سبع الى ١٥ سنه؛ لكي نفصل ونميّز بين العقوبة البسيطة، وبين العقوبة المشددة بالسجن المؤبد أو الاعدام، وبحسب ماسيرد في الأتي:
العقوبة التعزيرية المشددة:
وتقسم الى فرعين:
- الفرع الاولى/ عقوبة السجن المؤبد:
فقره أ/ كان تشديد العقوبة؛ لاعتبار العنف في ارتكاب الجريمة على الضحية من قبل أكثر من شخص وبشكل جماعي!
فقرة ب/ التشديد؛ للاخلال بالثقة في القريب أو المربي أو المشرف أو الحارس أو المعالج.
فقرة ج/ التشديد؛ لاعتبار الضرر البدني على جسد الضحية، سواءً كان بانتقال أي أمراض جنسية، او آي إصابات أو جروح أو قطع، أو حتى اتلاف آي عضو جسدي في الضحية، لا سيما الأعضاء التناسلية التي تستدعي تطبيق عقوبة الدية أو الارش، ومن ذلك، قطع النسل أو سلس الغائط أو سلس البول أو حاجز بين السبيلين، بالاضافة الى التعويض المعنوي من جراء الضرر النفسي الذي أصاب الضحية من الجريمة!
فقرة د/ التشديد؛ لاعتبار أن الاغتصاب كان سببًا نفسيًا مباشرا بانتحار المجني عليها أو عليه.
فقرة ه/ التشديد؛ لاعتبار إكمال سن الضحية ال ١٢ سنه وعدم اكماله سن ال ١٨.
فقرة و/ التشديد؛ لاعتبار خطورة جريمة الاغتصاب؛ لارتباطها بجريمة أخرى، كالاعتداء أو أنتهاك حرمة مسكن أو السرقة، أو آي جريمة من الجرائم الغير جسيمة.
ملاحظة
السجن المؤبد في معظم القوانين، يعني بقاء المحكوم عليه في السجن مدى الحياة، إلا أن هناك ضوابط تجيز الإفراج المشروط ابرزها: ان لا تنظر حالة الافراج عن المسجون الا بعد مرور فترة لا تقل عن حدها الادنى ٢٥ سنة سجنا نافذًا، وتوافر حسن السيرة والسلوك داخل السجن، وعدم وجود خطر من عودته للجريمة، وسداد الحقوق المدنية (إن وجدت)، وموافقة الجهات المختصة (كالنيابة العامة ولجنة الإفراج)، ولا ينص القانون اليمني صراحة على عقوبة السجن المؤبد، وان نصت بعض القوانين على الحد الادنى لها بالحبس ٢٥ سنة كالاتجار في المخدرات والخطف المقترن بارتكاب جريمة جسيمة، ومع ذلك يجيز القانون اليمني الإفراج الشرطي بعد قضاء ثلاثة أرباع المدة المحكوم بها، وهذا إذا لم توجد موانع!
الفرع الثاني/ عقوبة الاعدام:
- فقرة أ/ التشديد بالاعدام؛ لخطورة النتيجة الاجرامية وحجم تأثيرها النفسي والاجتماعي بالنسبة لمستقبل الضحية، والمتمثل بحمل المجني عليها، أو تمزّق غشاء بكارتها!!
فقرة ب/ التشديد؛ لاعتبار عدم بلوغ سن ١٢ سنه بالنسبة للضحية، وتاثير الجريمة النفسي العنيف على الضحية في هذا السن.
فقرة ج/ التشديد؛ لاجتماع حالتين او أكثر من الظروف المشددة؛ وهذا ينم عن خطورة الفاعل الاجرامية!
فقرة د/ التشديد؛ لاعتبار الجاني عائدًا، ونعني هنا أنه سبق وان أرتكب جريمة أو أكثر، كجريمة الزنا أو اللواط أو هتك العرض أو الفعل الفاضح او التحرش الجنسي، ونحو ذلك من الجرائم الماسّة بالغرض…
فقرة ه/ التشديد بالاعدام؛ باعتبار تحقق أخطر نتيجة بسبب مباشر من جريمة الاغتصاب وهي وفاة الضحية!!
فقرة و/ التشديد؛ لارتباط الاغتصاب بارتكاب جريمة جسيمة أخرى، كالخطف الذي يسبق الاغتصاب، او القتل الذي يلحق الاغتصاب.
البند الرابع : تقدير العقوبة:
وضعت هذا البند كاستثناء لهذة الجريمة، وهذا الاستثناء متعلق بصعوبة إثبات جربمة الاغتصاب لا سيما في اليمن؛ لأسباب عديدة أهمها، ضعف وسائل أكتشاف جريمة الاغتصاب من معاينة وخبرة وفحوصات مخبرية تكشف ارتكاب الجريمة بدقّة، إضافة لذلك وهو الأهم، عزوف الضحايا وأهلهم عن التبليغ بارتكاب الجريمة حين اكتشافها (مباشرة)؛ لكي يتمكن فريق التحقيق من كشفها في حينها، سواء على مسرح الجريمة، أو على ملابس الجاني، أو الضحية.. علاوة على عدم الاعتماد على أقوال الضحية – لوحدها – في الاثبات شرعًا وقانونًا، لا سيما إذا كان قاصرًا… ولكل هذة الاسباب، وضعت هذا البند لتصنيف وسيلة إثبات جريمة الاغتصاب، والحكم على أساسها بالعقوبة المناسبة وفقًا لما يلي:
- فقرة أ/ حتى لا يفلت الجاني من العقاب، اقترحنا تطبيق العقوبة البسيطة؛ في حال توافر قرائن بسيطة؛ بشرط أن تكون تلك القرائن متساندة ومنطقية، بحيث تكوّن في مجموعها اقتناع القاضي بارتكاب المتهم للجريمة، وهنا تطبق العقوبة البسيطة، ولو اقترنت الجريمة بالظروف والحالات المشددة المذكورة بفقرات البند الثالث.
فقرة ب/ إذا تم إثبات الجريمة بقرائن قاطعة، رأينا أن تكون العقوبة هي السجن المؤبد؛ لإن قيمتها الثبوتية أقوى من القرائن البسيطة، وأقل مرتبة من الاغتصاب الذي يثبت بالاقرار أو شهادة الشهود!
فقرة ج/ وجدنا أن تطبيق عقوبة الاعدام هي الأنسب؛ إذا كانت هناك أدلة، كالاقرار من الجاني ولو كان منقولًا من الغير، أو شهادة الشهود العيان لفعل الاغتصاب، او على الأقل لمشاهدة الآثار الدالة على ارتكاب الجريمة مباشرة، وهو ما يعرف تسميته باثار التلبس أو الجريمة المشهودة!
البند الخامس/ عدم سقوط الجريمة وعقوبتها:
وضعنا هذا الاستثناء من القواعد العامة؛ بحسبان أن جريمة الاغتصاب من أشد الجرائم العرض خطورة وجسامة، وفيها يعتدى الجاني إعتداء صارخًا ليس الحرية الجنسية للمجنى عليها فحسب، وإنما على كيان وشرف وعفة المجتمع اليمني المسلم المحافظ، إضافة الى ما قد يترتب عن هذه الجريمة من أمومة غير شرعية واختلاط للأنساب واعتداء على النسل، ناهيك عن آثارها التي تطال المجتمع، فتخرق قيمه، وتنتهك مبادئه السامية، وتثير الفزع والرعب بين أفراده، ولا نخفي أن قلنا، آن جريمة القتل أحيانًا تكون اخف وطئه من جريمة الاغتصاب في عقلية المجتمع اليمني المحافظ على العادات والتقاليد والقيم الاجتماعية.. ولأجل كل ذلك، يكون من الضروري إسقاط بعض الاعتبارات القانونية، والتي تمنع نظر الدعوى أو تطبيق العقوبة، كتقادم الجريمة وعقوبتها، وعدم الأخذ بالاعتبار لتنازل الضحية، أو التصالح مع الفاعل من قبله او من قبل وليه أو أهله، وعدم سريان تطبيق أحكام العفو العام أو الخاص، بما فيها عدم سقوط الدعوى أو العقوبة في حال تزوج الفاعل بالمجني عليها!
ملاحظة
تجدر الإشارة بالقول، أن إكراه الزوج لزوجته لغرض المعاشرة الجنسية، لا تنطبق على هذة الجريمة، وهو ما يعرف “بالاغتصاب الزوجي” عند بعض الدول الغربية التي تجرّم وتعاقب على هذة الواقعة، وبالرغم أن الفقة الاسلامي لا يجرّم هذا الفعل، إلا أنها كفلت الحق للزوجة ان تتقدم بدعوى الفسخ للضرر؛ إن وصل الحال بها مع زوجها الى هذة الدرجة، بحيث لا يمكن اجتماعهما وإصلاحهما إلا على وجه المعاداة والمقاطعة ومعصية الله، فالتفريق بينهما أصلح، ولا يشترط رضا الزوج على دعوى الفسخ، كما يدل عليه أن الله سماهما حكمين، والحكم يحكم ولو لم يرض المحكوم عليه، ولهذا قال تعالى: {إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا}. (سورة النساء الايه ٣٥). اما فيما يتعلق بالفقه القانونية، فقد ذهب أغلب شراح القانون الدولي الانساني، الى أعتبار الاغتصاب الزوجي شكلاً من أشكال العنف المنزلي والاعتداء الجنسي، وهو جزء من علاقة مسمومة بالكامل. ومن جانبنا نميل الى رأي الفقه الاسلامي، الذي منح للزوجة الحق في أن تتقدم بدعوى الفسخ للضرر كما ذكرنا سابقًا، علاوة على أن العلاقة الحميمة أمر خاص بين الزوجين لا يطلع عليه أحد، فتوجد صعوبة في إثبات الإغتصاب الزوجي، كما أن تجريم هذا الفعل قد يتيح الفرصة للزوجات؛ أن تتربص بأزواجهن وتقيم ضدهم بلاغات كيدية، ضف الى ذلك، أن الواقعة ستلزم الزوج بالحصول على إقرار بالموافقة على العلاقة الحميمة كل مرة؛ بغرض حماية نفسه من البلاغات الكيدية، وهو أمر غير عملي وغير منطقي، ويتعارض مع الأسس التي تقوم عليها العلاقة الزوجية.. و لهذه الأسباب نرفض تجريم الإغتصاب الزوجي جملة وتفصيلا!
هذا تصورنا واقتراحنا لمشروع تعديل النص القانوني المتعلق بجريمة الاغتصاب في القانون، فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.. وما توفيقي إلا بالله العلي العظيم.




