رسالة إلى الرئيس: التغيير في وزارة الإعلام ضرورة وطنية

صابر الجرادي:

عزيزي فخامة رئيس الجمهورية

رشاد العليمي،

أكتب إليك هذه الكلمات لا من موقع خصومة، ولا من شرفة تنظير، بل من موقع القلق الصادق على الجمهورية، ومن إيمان بأن بعض اللحظات لا تُدار بالحلول المؤقتة، بل بالقرارات الشجاعة.

هناك شيء واحد وربما يكون من أهم ما ينبغي فعله اليوم هو التغيير، فمنذ سنة ونصف أدرس هذه الكلمةوالتغيير هنا ليس ترفا سياسيا،ولا استجابة لضغط عابر، بل ضرورة وجودية في معركة بات واضحا أن الإعلام أحد أهم ميادينها.

 

نعم، العالم اليوم يقوم على الإعلام. قالها بوتين يوما : نحن أقوى دولة عسكريا لكن أمريكا أقوى منا إعلاميا..

وهذه ليست جملة عابرة، بل اعتراف بأن السلاح بلا رواية، والقوة بلا صورة ذهنية، تتحول إلى ضجيج لا يسمعه أحد.

ومن هذا المنطلق، فإن وزارة الإعلام ليست وزارة خدمية هامشية، بل وزارة سيادية بمعنى الكلمة. هي التي تشرح قضيتك للعالم، وتدافع عن مشروعك، وتُربك خصومك، وتمنح أنصارك لغة مشتركة يتكئون عليها.

مع كامل الاحترام، وزير الإعلام الحالي لا يلبي التوقعات، ولا يوازي حجم المعركة، ولا يستحق اسم المرحلة.

ليس لأن النوايا مشكوك فيها، بل لأن المرحلة أكبر من الأشخاص الذين لا يصنعون فرقا كما عرفتهم التجربة، ولا يحسنون مخاطبة العالم، ولا يمتلكون القدرة على تحويل الألم اليمني إلى خطاب مفهوم ومؤثر.

نحن لا نريد وزيرا يظهر في البيانات فقط،ولا وزيرا يحب الفنادق أكثر من الساحات، ولا وزيرا يدير الإعلام بعقلية ردّ الفعل.

نريد وزيرا يصنع الفارق.شخصاً حين يتحدث أمام العالم، يعيد رسم الصورة الذهنية لليمن،

يجعل اسم الجمهورية عاليا،، واضحا، غير ملتبس،

شخصا يُربك الأطراف المعادية للجمهورية لا بالصراخ، بل بالذكاء، وبالخطاب، وبامتلاك الرواية.

 

نريده شخصا:

١-موجوداً في الساحة اليمنية، لا خارجها.

٢-متعاونا مع الجميع، لا إقصائيا ولا متعاليا..

٣-يحتضن الإعلاميين بدل أن يخنقهم.

٤-يدعم كل صوت صادق يخدم الجمهورية، مهما كان اتجاهه.

 

وزيرا يفهم أن الإعلام ليس ملكا للسلطة، بل جسر بينها وبين الناس،

وأن الكاميرا أخطر من الرصاصة أحيانا،

وأن الصمت في زمن الضجيج هزيمة ناعمة.

 

يا دكتور رشاد،

مهما فعلت من قرارات، ومهما بذلت من جهود،

إن لم تُقدَّم للعالم بالصورة الصحيحة،

فلن يعلم بها أحد،

ولن يساعدك أحد في تثبيت الجمهورية والدولة كما يجب.

 

التغيير هنا ليس إدانة لأحد،

بل إنقاذ لمرحلة،

وتصحيح لمسار،

وإعلان بأن الجمهورية ما زالت قادرة على إنتاج رجال دولة بمستوى المسؤولية.

 

نريد وزيرا عظيما بمعنى العظمة،

لا بالمنصب، بل بالأثر.

عظيما. لأنه يفهم اللحظة، ويحمل الهم، ويعرف أن الكلمة قد تكون آخر ما تبقى لنا… لكنها إن أُحسن استخدامها، قد تكون أول طريق الخلاص.

وتحياتي لك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى