ميناء عدن وأطماع الإمارات: متى بدأت المشكلة وما أسبابها

‏كتب راشد معروف:

متى بدأت المشكلة بالضبط؟ وما هي الأسباب التي جعلت الإمارات تستغل فرصة الانضمام إلى دول التحالف العربي للتدخل في اليمن؟


البداية كانت في عام 2008، حينها كانت الحكومة اليمنية تواجه تحديات اقتصادية وسياسية كبيرة، وكانت عين الإمارات على ميناء عدن. حاولت حينها مقايضة الرئيس علي عبد الله صالح بتقديم دعم مالي لمعالجة بعض المشاكل الاقتصادية، مقابل توقيع عقد تأجير ميناء عدن لمدة ثلاثين عامًا قابلة للتمديد.


اضطر علي عبد الله صالح إلى توقيع اتفاقية تأجير الميناء، وعلى موجب ذلك، وبدلًا من أن تقوم الإمارات بتشغيل الميناء وتوسعته، قامت بإغلاقه وتحويل السفن إلى موانئ دبي؛ وتسريح عمال ومظفين الميناء، لأن الهدف لم يكن الاستثمار في ميناء عدن أو تطويره، بل إغلاقه.


بعد ثورة 2011 وما رافقها من تغييرات في النظام وصراعات، خرجت مظاهرات في عدن تطالب بإخراج الإمارات من ميناء عدن وإلغاء العقد معها وإعادة تشغيل الميناء. كان المتظاهرون من عمال وموظفي الميناء الذين فقدوا أعمالهم ووظائفهم نتيجة توقف معظم الأنشطة فيه، وتم تسريح الكثير من العمال.


إلا أن الإمارات اتهمت حزب الإصلاح بتمويل هذه المظاهرات ضدها، والتي استمرت لفترة طويلة، مع اعتصامات داخل الميناء، حتى تم إجبار الإمارات على مغادرة الميناء وتسليمه للحكومة اليمنية.


وبعد ذلك بحوالي ثلاث سنوات اندلعت الحرب وانطلقت «عاصفة الحزم». وهنا وجدت الإمارات الفرصة الذهبية لتصفية حساباتها مع حزب الإصلاح، ودخلت اليمن وهي تحمل كمًّا كبيرًا من الأحقاد والنوايا الخبيثة، واستغلت التدخل بعكس الأهداف والمهام التي أُعلن أنها جاءت من أجلها.


فحصل ما حصل من عبث وتصفيات واغتيالات وشيطنة للخصوم السياسيين، وقامت بتصنيف كل من يخالفها الرأي على أنه «إخواني»، وادعت أنها تحارب جماعة الإخوان المسلمين في اليمن. علمًا بأنه لا وجود لهذا التنظيم في اليمن بالمرة؛ فالإخوان معروفون أين يتواجدون، ونفوذهم معروف للجميع في مصر والأردن وتونس وغيرها. أما في اليمن فيوجد حزب سياسي يسمى «حزب الإصلاح»، وقد أعلنت قيادة الحزب رسميًا تبرؤها من جماعة الإخوان، ولا علاقة للحزب بهذا التنظيم لا من قريب ولا من بعيد.


أنا هنا لست للدفاع عن حزب الإصلاح، ولا أنتمي إليه، ولا يمثلني هذا الحزب أو غيره من الأحزاب السياسية. أنا هنا لتفنيد ادعاءات الإمارات التي بموجبها دُمّر اقتصادنا، وأُغلقت موانئنا ومطاراتنا، وعُبث بكل شيء. وفي النهاية، وبعد عشر سنوات من العبث، غدرت بنا وتآمرت على تقسيم وتمزيق اليمن، وخانت الشقيقة والحليفة الكبرى (المملكة)، وطعنتها في الظهر، وحصل ما حصل في الأحداث الأخيرة التي انتهت بطرد الإمارات من اليمن.


لكن حساباتنا مع الإمارات لن تنتهي، بل بدأت يوم خروجها من اليمن، ولن نتوقف حتى نحاسبها على كل قطرة دم سُفكت، وعلى كل الخسائر الاقتصادية التي تسببت بها لليمن، من خلال إغلاق المطارات والموانئ والمنشآت النفطية، وحتى البحر أغلقته؛ إذ أغلقت بحر العرب ومنعت الصيادين من العمل في بحرهم، وجوّعت الآلاف من الأسر التي تعتمد على الصيد البحري لتوفير لقمة العيش لأطفالها.


على الجميع العمل والضغط والمطالبة بضرورة محاكمة الإمارات على هذه الجرائم التي لا تُغتفر.


ولعنة الله على من تهاون أو تواطأ مع الإمارات وخان وطنه وشعبه.

يُنشر ويُعمَّم على أوسع نطاق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى