بعض الوجوه لا تُرى، بل تُقرأ… صفحةٌ صفحة

رواها 360 عدن اسماعيل الصنوي

بعض الوجوه لا تُرى، بل تُقرأ… صفحةً صفحة، وكلما ظننتَ أنك فهمت سطرها الأول، فاجأتكِ بمعنى جديد في الهامش. عيناكِ يا سيدتي… ليستا عسليتين فحسب، بل تشبهان ضوء الغروب حين يمرّ عبر زجاج قديم في بيت مطمئن؛ لون فيه دفء الأرض، وشفافية السماء، وهدوء شيء لا يريد أن يلفت الانتباه رغم أنه يستحقه كله. فيهما طمأنينة تجعل القلق يشعر بالخجل من نفسه، ونقاء كأن التعب يتراجع خطوة كلما التقى بهما. وفي صوتكِ ما يجعل السكون ينطق، والقلق يصمت، والكلمات تشعر بالخجل من نفسها. لا يمرّ عبر الهواء فقط، بل عبر الشعور. حين تتكلمين لا ترتفع النبرة، بل ترتفع الطمأنينة، وكأن الحروف عندكِ تمرّ أولًا على القلب قبل أن تصل إلى السمع.
في حضوركِ شيء يشبه الربيع الذي لا يزدهر فجأة، بل يتسلل ببطء حتى تكتشف أن العالم صار ألطف دون أن تدري متى تغيّر. لا تصنعين أثرًا صاخبًا، بل أثرًا عميقًا، يشبه الماء حين ينحت الصخر بصبر. ما يميزكِ ليس أنكِ جميلة، بل أنكِ لا تحاولين أن تكوني. جمالكِ يبدو كأنه نتيجة جانبية لأخلاق مرتبة من الداخل، كأن الروح حين تكون نظيفة تنعكس تلقائيًا على الملامح. هناك أشخاص يملكون عيونًا… وهناك قلة يملكون نظرة. أنتِ من القلة التي حين تنظر، يشعر من أمامها أنه مفهوم، لا مُراقَب. مُحتوى، لا مُقيّم، ولو كان نزار قباني هنا، لما كتب قصيدة غزل، بل كتب اعتذارًا لبقية النساء لأنه التقى استثناءً لا يُقاس عليه.
أخبروا صاحبة العيون العسلية أنني دخلت عالمها بلا نية، وخرجت منه مختلفًا دون أن تطلب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى