إلى الأحزاب والسياسيين وأنصارهم: الوطن أكبر من كرسي الوزارة 

د. أمين عبدالخالق العليمي:

لطالما تساءل الشارع، بلسانٍ يملؤه العجب: لماذا كل هذا الإصرار على إعادة تدوير الوجوه التي استنفدت فرصها، وأخذت نصيبها من الوقت والقرار؟

في وطنٍ تتزاحم فيه الكفاءات الشابة والعقول المبدعة على هامش المشهد، تطول قائمة الانتظار دون أن تُفتح الأبواب، ويبقى السؤال مشروعاً: إلى متى يظل العمل السياسي حكراً على أسماء جُرّبت مراراً؟

إن المتابع للمشهد السياسي لا يخطئ ملاحظة حجم التنافس المحموم، بل الصراع المرير، للفوز بحقيبة وزارية، وكأن خدمة الوطن قد اختُزلت في بضعة وعشرين مقعداً داخل مجلس الوزراء،

ومن هنا يبرز تساؤل جوهري نوجّهه للأحزاب والسياسيين بكل تجرد:

هل تعجزون عن أداء أدواركم الوطنية إلا من داخل الحكومة؟

وهل انتهت مساحات العطاء عند حدود المكاتب الرسمية؟

ميادين البناء أوسع من المكاتب

فالدولة الحقيقية لا تبنيها الحكومة وحدها، بل تبنيها القوى الحية في المجتمع،

وهناك مساحات واسعة للعمل الوطني المشترك بعيداً عن صخب الكراسي، من أبرزها:

العمل التنموي والميداني،

والمبادرات المجتمعية التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر،

وبناء الاقتصاد الوطني عبر مؤسسات إنتاجية تخلق فرص عمل حقيقية للشباب،

إضافة إلى الفكر والتوعية في تشكيل وعي مجتمعي داعم للدولة، ومصحّح لمسارها من الخارج،

كما أن على الأنصار والمؤيدين أن يدركوا أن الولاء الحقيقي لا يكون في التصفيق لوجهٍ قديم، مهما كان تاريخه، بل في الدفع بدماء جديدة قادرة على فهم لغة العصر والتعامل مع تحدياته،

إن الإصرار على تدوير الأسماء ذاتها هو تجميد للزمن، وتعطيل لعجلة التطور التي لا تنتظر المتأخرين،

إن الحكومة ليست سوى أداة تنفيذية من أدوات الدولة، وليست الغاية النهائية للعمل السياسي،

الوطن اليوم بحاجة إلى بناء لا صراع، وإلى عقول تفكر في كيف تنهض البلاد، لا في كيفية تقاسم المقاعد،

افتحوا الأبواب، وأعطوا الفرصة لغيركم، فربما تكون يد البناء خارج الحكومة أحياناً أقوى أثراً، وأبقى نفعاً .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى