ظاهرة تجنيد الأطفال بين نصوص القانون وواقع الانتهاك

رواها 360 اسماعيل الصنوي عدن

ليس كل ما هو قانوني محميًّا، وليس كل ما هو مُحرَّم متوقّفًا، في الثاني عشر من فبراير، يحيي العالم اليوم العالمي لمكافحة تجنيد الأطفال، بينما في اليمن، تستمر الطفولة في الوقوف عارية أمام الحرب، بلا دروع سوى أجسادها الهشّة.على الورق، تبدو العدالة كاملة.
اتفاقيات دولية، بروتوكولات، مواثيق، ومحاكم كلها تقول بوضوح: لا مكان للأطفال في الحروب، لكن بين سطور القانون وواقع اليمن مسافة دم، وفي هذه المسافة يُدفع الطفل إلى الجبهة، لا بوصفه مقاتلًا، بل بوصفه فائض ألم لا يجد العالم وقتًا لإنقاذه، تجنيد الأطفال لا يبدأ عند حمل السلاح، بل عند انهيار المدرسة، وعند صمت الدولة، وعند فقرٍ لا يترك خيارات. يبدأ حين يُقال للطفل إن البندقية أسرع من الحلم، وإن الحرب أقصر طريق للاعتراف به. وهكذا، لا يُنتزع الطفل من فصله الدراسي فقط، بل من مستقبله، ومن حقه في أن يكون طفلًا لا مشروع تضحية.
والطفل الذي يدخل الحرب لا يخرج منها كما كان، حتى إن عاد حيًّا، الحرب لا تقتل الجسد فقط، بل تعيد تشكيل الوعي، وتزرع العنف كذاكرة، والخوف كهوية. وحين يتحول جيل كامل إلى حاملي صدمات، يصبح المجتمع نفسه ساحة معركة مؤجلة لهذا، فإن تجنيد الأطفال ليس جريمة فردية، بل خلل أخلاقي شامل. هو فشل السياسة، وخيانة المجتمع، وتواطؤ الصمت الدولي. فالعالم الذي يكتفي بالإدانة، يشارك – بصمته – في استمرار الجريمة.لا يكفي أن نقول إن الأطفال ضحايا.الضحايا يمكن التعاطف معهم ثم نسيانهم.
الأطفال في اليمن هم اختبار أخلاقي للعالم كله: هل ما زالت القوانين تُكتب لحماية الإنسان، أم لتبرير العجز عنه؟
في هذا اليوم، لا يحتاج أطفال اليمن إلى بيانات جديدة، بل إلى قرار واضح:
أن يُسحب السلاح من أيديهم، ويُعاد القلم.
أن تُفتح المدارس قبل فتح الجبهات.
أن يُنظر إلى الطفل كغاية، لا كوسيلة.
فلا سلام يُبنى على طفولة محطّمة،
ولا وطن ينهض على أكتاف أطفال لم يُسمح لهم أن يكبروا.
الأطفال يجب أن يكونوا في المدارس، لا على خطوط المواجهة.
هذه ليست جملة أخلاقية جميلة، بل الحد الأدنى من معنى الإنسانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى