إبراهيم الحمدي.. يوم اغتيل الرئيس اغتيل حلم وطن

مبارك عبدالقادر الشيباني:
في الثالث عشر من يونيو 1974 لم يكن اليمن على موعد مع تغيير رئيس فحسب بل كان على موعد مع حلم كبير حلم رجل رأى في الدولة وطناً وفي الوطن كرامة وفي المواطن قيمة تستحق أن تُصان.
كان إبراهيم الحمدي مشروع وطن قبل أن يكون رئيساً جاء وفي ذهنه يمن مختلف دولة قوية ومؤسسات أكثر حضورا وجيش وطني وتنمية تتجاوز حدود المصالح الضيقة وخلال سنوات حكمه القصيرة اتجه إلى إصلاحات إدارية ومالية وتعزيز مؤسسات الدولة وإعادة تنظيم المؤسسة العسكرية كما دفع باتجاه التقارب والوحدة بين شطري اليمن.
ثم جاء يوم الحادي عشر من أكتوبر 1977…
يوم انطفأ فيه جسد الرئيس لكن شيئاً آخر لم ينطفئ الحلم اغتيل الحمدي وشقيقه عبدالله في ظروف غامضة وبقيت ملابسات الجريمة لعقود محاطة بالروايات والاتهامات والأسئلة التي لم تجد إجابة نهائية مقنعة للجميع.
ومنذ ذلك اليوم ظل اليمن يبحث عن عافيته السياسية والتنموية وسط أزمات وصراعات متعاقبة.
فالحمدي لم يعد مجرد اسم في كتاب التاريخ أصبح عند كثير من اليمنيين رمزاً لمرحلة كان فيها سؤال الدولة حاضراً بقوة وحلم اليمن الكبير يطل من بعيد.
ولعل أكثر ما يؤلم في قصة الحمدي أن مشروعه كان لا يزال في بداياته حين توقف كل شيء.
رحل الرئيس وبقي المشروع.
غاب الرجل وبقي الحلم.
وسقط الجسد وظلت الفكرة تبحث عن وطن يحملها.
أما من ارتبط اسمه بتلك المأساة فقد مضى الجميع إلى التاريخ والتاريخ لا ينام والحقائق لا تموت والعدل الأكبر عند الله.
نحن لا نملك أن نحكم على الناس بميزان السماء لكننا نؤمن أن الله لا يضيع حقاً ولا ينسى مظلوماً وأن لكل مظلمة يوماُ تُعرض فيه على العدل الذي لا يخطئ.
وفي ذكرى إغتيال الحمدي لا نحتاج إلى صناعة الأساطير بقدر ما نحتاج إلى استعادة السؤال الذي حمله مشروعه كيف نبني وطناُ تكون فيه الدولة فوق الأشخاص والمؤسسة فوق النفوذ واليمن فوق الجميع؟
ذلك هو الإرث الحقيقي الذي يستحق أن نتذكره.
سلام على إبراهيم الحمدي يوم وُلد
وسلامٌ عليه يوم غدر به
وسلامٌ عليه يوم يُبعث حي
ويبقى اليمن وطناً يستحق أن تكتمل فيه ذات يوم تلك الأحلام التي لم تكتمل.




