توضيح هام للرأي العام حول تطورات الأحداث في مديرية الشمايتين

د/ ألفت الدبعي:

تابعت خلال الأيام الماضية تداعيات الأحداث الإدارية والمجتمعية في مديرية الشمايتين، ولفت انتباهي إقحام اسمي في بعض المنشورات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، في سياق محاولة لخلق اصطفافات أو الإيحاء بدعمي لأطراف إدارية بعينها ضد أخرى. ومن منطلق مسؤوليتي الوطنية والأكاديمية، أجد لزاماً توضيح الموقف، منعاً لأي توظيف غير دقيق لإسمي في صراعات تبتعد عن جوهر المصلحة العامة.

أولاً: موقفنا الدائم والراسخ هو الانحياز المطلق لسيادة القانون ومؤسسات الدولة. وفي هذا السياق، نُعبر عن تضامننا ورفضنا القاطع للاعتداء الذي تعرض له الناشط هشام السمان. وما يجب الإشادة به هنا هو الموقف الحضاري والمسؤول الذي أبداه السمان؛ حيث اختار الاحتكام لمؤسسات الدولة واللجوء للجهات الرسمية لتقديم شكواه، مجسداً بذلك وعياً حقيقياً وسلوكاً يمثل “رجل الدولة”. وهو السلوك الرشيد والمنضبط الذي كان يُفترض أن يتحلى به ويمثله الأستاذ عبدالعزيز الشيباني بصفته المسؤول التنفيذي الأول في المديرية، بدلاً من السماح بانزلاق الأمور نحو مسارات تسيء لصورة السلطة المحلية وتزيد من الاحتقان المجتمعي.

ثانياً: إن ما تشهده مديرية الشمايتين اليوم من تجاذبات واستقطابات حادة، يجب ألا يُقرأ كخلاف شخصي عابر.
من الزاوية الاجتماعيه والإدارية، ما يحدث هو نتيحة طبيعية لغياب مبادئ “الحوكمة الرشيدة” وتكلس مفاصل الإدارة.

إن بقاء أي مسؤول في منصب تنفيذي محلي لأكثر من تسع سنوات متواصلة يؤدي بالضرورة إلى شخصنة الوظيفة العامة، وتعطيل آليات التجديد، وتحويل السلطة المحلية من أداة للتنمية وخدمة المواطن إلى بيئة خصبة لإنتاج الأزمات وتغذية “المشاريع الأدنى من الدولة” التي تستنزف طاقات المجتمع وتفتت نسيجه.

ثالثاً:  الشمايتين، بأهميتها الاستراتيجية، وثقلها الديموغرافي، وتاريخها المدني العريق، أكبر من أن تُختزل في ولاءات شخصية أو صراعات على الصلاحيات. المديرية اليوم بحاجة ماسة إلى تجديد الدماء في مفاصلها الإدارية، عبر قيادة تحمل فكراً تنموياً حديثاً، قادرة على فرض هيبة القانون، وتعزيز الحضور الفاعل لمؤسسات الدولة، وتوجيه البوصلة نحو التعافي والاستقرار بعيداً عن أي استقطابات.

مواجهة الاختلالات لا تكون بالفوضى، ولا بالاستعراض وحشد التأييد الشخصي، بل بإرساء قواعد إدارة حديثة تحترم المواطن وتحمي حقوقه ومكتسباته.

د. ألفت الدبعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى