خبير آثار يمني يحذر من استمرار بيع آثار اليمن في مزادات إسرائيلية

أثار خبير الآثار اليمني عبدالله محسن جدلاً واسعاً بعد كشفه عن بيان صادر عن مزاد أثري إسرائيلي شهير، اعتبر فيه أن الوقت يقترب الذي “لن تُرى فيه الآثار إلا داخل المتاحف”، في إشارة إلى تناقص القطع الأثرية المعروضة للبيع حول العالم.
وقال محسن، في منشور على صفحته بموقع فيسبوك، إن “المركز الأثري” التابع لعالم الآثار الإسرائيلي روبرت دويتش نشر بياناً يدعو فيه جامعي التحف إلى اقتناء الآثار والاحتفاظ بها ضمن مجموعاتهم الخاصة قبل اختفائها من الأسواق، معتبراً أن “متعة جمع الآثار ستختفي” مع انتقال القطع النادرة إلى المتاحف العالمية.
وبحسب ما أورده دويتش في البيان، فإن “كل يوم يمر، تصبح الآثار الموجودة في السوق أقل، بينما يزداد عدد جامعي المقتنيات. ومن حين لآخر تعود بعض المجموعات إلى السوق ويُعاد بيعها، لكن للأسف، بعض المجموعات ذات الجودة الأعلى يُتبرع بها إلى المتاحف فتغادر السوق”، مضيفاً أن الوقت “لن يطول قبل أن يصبح بالإمكان رؤية الآثار فقط في المتاحف”، داعياً المهتمين إلى ما وصفه بـ “تحدي قوانين الطبيعة، باقتناء التاريخ والحفاظ على التحف في مجموعاتكم الخاصة، لا تترددوا، وكونوا عازمين، فسهم الزمن يسير في اتجاه واحد”.
ويفسر البيان، تناقص أعداد القطع الأثرية المتداولة باستمرار مقابل تزايد أعداد هواة الجمع، مؤكداً أن بعض أهم المجموعات الخاصة تُمنح للمتاحف، ما يجعل اقتناء الآثار أكثر صعوبة في المستقبل.
وأشار محسن إلى أن المزاد الإسرائيلي اشتهر بعرض مجموعة “شلومو موساييف”، التي تُعد من أكبر مجموعات آثار الشرق الأوسط الخاصة في العالم، وتضم أكثر من 60 ألف قطعة أثرية، اقتنت متاحف ومؤسسات ثقافية عالمية عدداً من مقتنياتها النادرة.
ومن أبرز القطع التي عُرضت ضمن المجموعة قلادة أثرية على هيئة رأس ثور مصنوعة من الذهب الخالص، جُمعت على شكل شرائح ذهبية متعددة، دائرية، صنعت الأذنان من ورقتين ذهبيتين مدمجتين في الراس، كما زُينت بعينين من العقيق الأبيض والأسود، قبل أن تُباع لاحقاً إلى مجموعة الصباح في الكويت، حيث تُعرض حالياً في دار الآثار الإسلامية.
وأكد خبير الآثار اليمني أنه سبق أن اعترض على بيع قطع من آثار اليمن في المزاد ذاته، لافتاً إلى أن السفير اليمني الدكتور محمد جميح كان قد خاطب أمانة اتفاقية 1970 التابعة لمنظمة اليونسكو بشأن مزاد أقيم في أبريل 2024.
وبحسب محسن، فقد طلبت منظمة اليونسكو في 11 أبريل 2024 من روبرت دويتش تزويد السلطات اليمنية بأي وثائق داعمة تتعلق بعمليات البيع، كما أوصت بتعليق المزاد مؤقتاً إلى حين تقديم هذه الوثائق.
وأوضح أن الرد – بحسب وصفه – جاء “غريباً للغاية”، وتضمن ثلاث نقاط رئيسية، شملت التأكيد على قانونية جمع القطع الأثرية تحت إشراف سلطة الآثار الإسرائيلية، والإشارة إلى أن عدداً من القطع اليمنية قد تم اكتشافها خلال عمليات تنقيب خارج اليمن، إضافة إلى مطالبة الجانب اليمني بتقديم أدلة تثبت تعرض هذه القطع للتهريب خلال السنوات الأخيرة بشكل غير قانوني.
وأكد محسن أنه جرى الرد قانونياً على تلك الادعاءات في حينه، غير أن ذلك لم يُفضِ إلى أي نتيجة تُذكر.
واعتبر محسن أن هذه التطورات تكشف الحاجة الملحة لتحرك رسمي أكثر فاعلية لحماية التراث اليمني، داعياً إلى تفعيل دور قضايا الدولة في وزارة الشؤون القانونية، وتكثيف الجهود الحكومية والدبلوماسية لمواجهة بيع وتهريب الآثار اليمنية والتداول غير المشروع بها في الأسواق العالمية.
وأكد أن حماية آثار اليمن تمثل مسؤولية وطنية وثقافية تتطلب تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية للحفاظ على الإرث الحضاري والتاريخي للبلاد من الاستنزاف والضياع.
وكان محسن قد حذّر، الخميس، من عرض عدد من دور المزادات العالمية قطعاً أثرية من اليمن خلال الشهر الجاري، من بينها: “أرتميس غاليري” و”بالكاس” و”ريفيري أوكشنز” و”فيريمانز” في الولايات المتحدة، و”ليون آند تورنبول” في المملكة المتحدة.
وأضاف أن عدداً من القطع الأثرية والمخطوطات اليمنية تُعرض أيضاً للبيع المباشر خارج إطار المزادات في عدد من المدن، في ظل استمرار المخاوف من اتساع نطاق تداول وتهريب الآثار اليمنية إلى الأسواق الخارجية.





