صفية … وجعُ البراءة

القاضي/ جواد النابهي :

قصيدة تحمل طابعًا إنسانيًا وجدانيًا عميقًا، وتمزج بين جمال البراءة وقسوة الواقع الاجتماعي، وهي تنتمي إلى الشعر الوجداني الاجتماعي الذي يعبّر عن مأساة إنسانية بلغة مؤثرة وصور شعرية رقيقة.

الفكرة العامة:

تتناول القصيدة قصة الطفلة “صفية”، التي تمثل رمز البراءة والنقاء، ثم تنتقل إلى تصوير مأساة موتها بسبب الفقر والعجز، حيث فارقة الحياة في ممرات إحدى المستشفيات الحكومية لعجز والدها عن دفع مبلغ ثلاثين ألف ريال يمني وهي قيمة فاتورة الرقود في العناية المركزة، لتتحول من صورة طفولية مشرقة إلى صرخة احتجاج ضد القسوة الاجتماعية وغياب الرحمة.

نترككم مع القصيدة:

“صفية” … وجعُ البراءة

بقلم / جواد النابهي

قلبُ الصغيرةِ في البراءةِ مغرمٌ …
والنورُ من بينِ الجفونِ كساها

تمشي فتزهرُ في الدروبِ حكايةٌ …
ويفيضُ وردُ العمرِ حين خطاها

ضحكت فمال الصبحُ يرقصُ حولها …
وغفت على كفِّ الحنانِ رؤاها

يا “طفلةً” سكنت ملامحُها المُنى …
كالغيمِ يهمي بالصفاءِ نداها

عيناكِ بحرٌ من نقاءِ طفولةٍ …
والحبُّ أول ما تنفس فاها

إن مرَّ طيفُ الحُزنِ يومًا قربها …
عادت تغني فانجلى مرآها

وترفرفُ الأحلامُ فوق جبينها …
كالفجرِ يفتحُ للضياءِ سماها

تبقى البراءةُ في خُطاها قصيدةً …
ويظلُّ عطرُ الوردِ بعض شذاها

“صفيةٌ” … يا وجع البلادِ إذا انحنت …
روحُ البراءةِ واستغاث صداها

كانت تلوحُ للحياةِ بعينها …
فغدت تُسلِّمُ للرحيلِ خُطاها

نامت على كتفِ الرجاءِ صغيرةً …
لكن سيف الفقرِ قد أرداها

أبكى الممرُّ خُطى أبيها حِيرةً …
والدينُ مزَّق بالصقيعِ مُناها

مدَّ اليدينِ ولم يجد إلا الأسى …
والبابُ أوصد دونهُ شكواها

يا من حسبتمُ الحياة فواترًا …
من يشتري بالمالِ نبض صباها؟

“صفيةٌ” … تموتُ على الممر لأنها …
لم يستطع ذهبُ الجيوبِ فداها

وتساقطت مثل الحمامةِ فجأةً …
والكون من هول المصابِ نعاها

حتى السماء في تعزَّ تنهدت …
والريحُ رددت الحزين رثاها

أين الشهامة؟ أين صوتُ نخوةٍ؟. …
من ذا سيوقظُ في الأنامِ إباءها؟

هذي “صفيةٌ” في الترابِ حكايةٌ …
لكن في أعماقِنا ذكراها

ستظلُّ تفضحُ من تخلى قاسيًا …
وتشقُّ ليل الظلمِ حتى فاها

يا ربُّ فاجعل جنة الفردوسِ مأوىً …
لطفولةٍ بالظلمِ مات سناها

وارحم أباها، إن قلب فقيرنا …
يكفيه من مرِّ الحياةِ عناها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى