صهيب البركاني.. حضور فعلي يتقدم على الضجيج

سلط مقال للدكتور محمد الشدادي الضوء على شخصية الشاب صهيب البركاني، مشيرًا إلى دوره الفاعل في القضايا المجتمعية والأمنية والتنموية، في مقابل ما وصفه بحملات انتقاد تستهدف النماذج الإيجابية.

وأوضح الشدادي أن البركاني برز بشكل لافت خلال قضية الشهيدة افتهان، حيث كان من أوائل المشاركين في الاعتصامات والمطالبين بتحقيق العدالة ومحاسبة الجناة، إلى جانب متابعته المستمرة للإجراءات الأمنية ودعمه للجهود الرامية إلى ملاحقة المطلوبين وتعزيز الأمن في مدينة تعز.

وأشار المقال إلى أن نشاط صهيب البركاني لم يقتصر على الجانب الأمني، بل امتد إلى دعم مشاريع البنية التحتية والمساهمة في تحسين الخدمات، مع حضور ميداني مباشر بين المواطنين، والاستماع إلى قضاياهم دون مظاهر استعراضية.

كما تناول الشدادي الخلفية الاجتماعية لـ صهيب البركاني، لافتاً إلى أنه يجمع بين إرث الدولة والعمل المؤسسي، وإرث القبيلة القائم على الشهامة والمسؤولية، ما انعكس – بحسب المقال – على أسلوبه في التعامل مع مختلف القضايا.

وفي ختام المقال، اعتبر الكاتب أن تقييم الشخصيات العامة يجب أن يستند إلى الأفعال والمواقف، لا إلى الحملات الإعلامية، مؤكدًا أن النماذج الفاعلة تفرض حضورها من خلال العمل الميداني، بعيدًا عن الجدل والضجيج.

المقال كاملًا

صهيب البركاني.. الفعل الذي يفضح الضجيج
يا جماعة الخير..
خلّوا الإنصاف له يوم في حياتكم!
مش كل واحد نظيف نقوم نوسّخ صورته، ولا كل شاب واقف مع الناس نحاربه كأنه خصم!

إيش الحكاية بالضبط؟!
هو هذا اللي تبغوه يصير يا هؤلاء؟!
رجل قام بواجبه… وزيادة!
وطنياً، إنسانياً، قبلياً… مية بالمية وفوقها بعد!
طيب.. إيش باقي عاد؟!
إيش تريدوا أكثر من كذا؟!
لأن الحقيقة—والحقيقة ما تحتاج زينة—أن الكلام كثير، لكن الفعل قليل..
وحين نقيس الرجال، ما نقيسهم بالمنشورات، بل بالمواقف..
وهنا يبدأ اسم صهيب البركاني يفرض نفسه، مش كاسم عابر، بل كحضورٍ ثقيلٍ بالفعل.

في دم الشهيدة افتهان..
ما كان متفرج، ولا منتظر يشوف الناس إيش بتقول..
كان أول المعتصمين، وأول من حضر، وأول من قال: “الدم هذا له حق”.
وفي أروقة الأمن والبحث، وبين المحافظة.. كان الصوت الواضح، المطالب بمحاسبة القتلة، بدون تردد، وبدون حسابات ضيقة.
وفي ملاحقة الفارين من وجه العدالة..
ما اختفى، ولا قال “مش شغلي”..
كان حاضر، داعم للحملة الأمنية، واقف مع الهدف الأكبر: أن تعز تكون مدينة أمان، مش ساحة عبث.

وفي التنمية..
مش من حقين الكلام الكثير والصور..
بل من الناس اللي يشتغلوا بصمت، ويدفعوا بعجلة مشاريع البنية التحتية، لأن الدولة—عنده—مش شعار، بل مسؤولية.
وفي معاناة الناس..
تلقاه بينهم.. مش فوقهم.
يسمع، يتابع، يوقف، ويشاركهم الهم بدون استعراض.
فماذا تريدون أكثر من هذا؟!
وبالمقارنة.. ماذا قدمتم أنتم غير الهجوم؟!
غير حملات موسمية، كل فترة تطلع لنفس الهدف: كسر صورة نظيفة لأنها نظيفة!

وفي وسط هذا الضجيج..
يظهر الفرق.
مشهد مزدحم بالوجوه، لكن القليل فقط يملك ملامح الثبات..
وهنا يبرز صهيب البركاني، شاباً، نعم.. لكنه يحمل في قامته ما لا تحمله أعمار طويلة.
لأنه ببساطة.. لم يأتِ من فراغ.
هو ابن إرثين لا يجتمعان كثيراً بهذا التوازن:
إرث الدولة… بما فيه من وعي، ومسؤولية، ومؤسسية، حملها عن والده، رئيس مجلس النواب، الرجل الذي كان—ولا يزال—مدرسة في المشيخة، والعدل، وحل قضايا الناس دون ميل.
وإرث القبيلة.. بما فيه من شهامة، ونجدة، وكرم، وصبر على ثقل الرجال.
ومن بين هذين العالمين..
ما ضاع صهيب..
بل جمعهما، وأضاف لهما روح الشباب، ليخرج بصورة نادرة:
شاب يفهم الدولة.. ويحترم القبيلة.. ويعيش بين الناس.
هو ابن تعز..
وابن اليمن..
وابن بيئة تعرف معنى “الرجال” بدون شرح.
ولهذا—وليس لسبب آخر—
تضيق به بعض الصدور.
لأن القامات الحقيقية تزعج..
ولأن الصورة النظيفة تفضح الرديء.

لكن الحقيقة الأوضح:
أن صهيب ليس حالة عابرة..
ولا مشروع صورة..
بل امتداد طبيعي لمدرسة أخلاق قبل أن تكون نفوذ.
لا يتفاخر..
لا يتعالى..
لا يرفع صوته ليُسمع..
لأنه ببساطة، من يعرف قدر نفسه، ما يحتاج يصرخ.
هو وأخوته.. يشبهوا الناس..
يجلسوا بينهم بدون حواجز، ويتعاملوا بدون طبقات..
وهذا وحده، في هذا الزمن، موقف.

وفي زمن كثرت فيه الأقنعة..
يبقى صهيب البركاني وجهاً واضحاً لا يحتاج تعريف.
ومن أراد أن يعرف الرجال.. فلينظر إلى أفعالهم.
ومن أراد أن يهاجم.. فليأتِ بما يوازي هذا الحضور.
وإن لم يجد—
فالأجدر له..
أن يصمت.
د.محمد الشدادي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى