هجمة مرتدة لصالح الريال اليمني

محمد حمود الشدادي :
في ظل التحسن الملحوظ لسعر صرف الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية في المحافظات المحررة خلال الأسبوع الماضي وتحرك الجهات ذات العلاقة والسلطات المحلية بإصدار التعاميم والبرقيات العاجلة للنزول الميداني وتكثيف الحملات لضبط الأسعار ومراقبة الأسواق وتشديد الرقابة على سعر السلع والمواد الغذائية مع تحسين سعر الريال اليمني وحماية المستهلك من جشع المخالفين والمتلاعبين من بعض التجار إلا ان الامر ما زال بحاجة مآسة إلى يقظة الفريق الفني الاقتصادي ومساندة الجهات الحكومية كآفة في عملية تشديد الرقابة التمويلية وبشكل مستمر على أسعار السلع والمواد الغذائية وتكاتف الجهود لتنفيذ وتكثيف الحملات الميدانية وضبط المتلاعبين والمخالفين واحالتهم للجهات المختصة، ورفع تقارير يومية للجهات المختصة بتنفيذ ما يتم.
حيث تُعّد هذه العملية بادرة أمل وخطوة إيجابية وهجمة مرتدة لعودة الريال اليمني إلى الحد الممكن وبعثت الأمل والروح المعنوية لدى جمهور الشعب المغلوب على امره والذي عاني من ويلات الارتفاع الحاد لسعر العملة المحلية وإرتفاع الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية إضافة إلى انعدام وضعف فرص العمل وعمل المهن الحرة، فالمواطن منتظر اكتمال الفرحة بتوازن اقتصادي ملموس يقابل انخفاض سعر العملة الأجنبية في انخفاض للمواد الغذائية والسلع التجارية (تغذية راجعة- Feedback) ويتمنى أن لا يكون هناك انتكاسة لهذه العملية أو هجمة مرتدة بعودة إرتفاع سعر العملة لا قدر الله.
الشعب بحاجة إلى فريق دفاع يحميه من هجوم الثعالب وحارس مرمى قوي وأمين يتصدى لكآفة الضربات وضربات الترجيح! وما زالت الكرة في ملعب وسيطرة الحكومة الشرعية ويجب الاستغلال الامثل لهذه الفرصة ومساندتها من كآفة الجهات والقيادات ورواد المال والاعمال في القطاع الحكومي والخاص، والرفع من جاهزية العملية الإقتصادية وتحقيق ما يمكن إنجازه للفوز بالبطولة والذي سيكون لها اثراً تاريخياً واقتصادياً وتنموياً تشهده البلاد،
وكما في أي مباراة لا يكفي أن تسجل أهدافاً وتستريح إنما الأهم هو الاستمرار في الملعب وبزخم عالي ومعنويات مرتفعة والصمود حتى صافرة النهاية تعلن فوز الفريق المتألق، وهذا ما نتمناه!
الشوط الثاني للمبارأة
الخطوات التالية للشوط الثاني للمبارأة الاقتصادية اليمنية وهي التنفيذ للخطوات وآلاليات الخاصة بمراقبة الأسواق، وتشديد الرقابة على سعر السلع والمواد الغذائية وبما يتلائم مع انخفاض سعر العملة الأجنبية والتي ستنعكس على خلق وضع إقتصادي مستقر ومن ثم العمل على تثبيت سعر صرف العملة وفقاً للدراسات الإقتصادية، ذات الرؤية الاستراتيجية والذي يعتمد عليها خبرائنا الاقتصاديون ورجال المال والاعمال والإدارة في القطاع العام والخاص، وفقاً للوضع الإقتصادي القائم والإمكانيات المتاحة من موارد وإيرادات والذي بدورها ستنعكس إيجابياً في استقرار الوضع الإقتصادي للبلد بشكل عام، فاستقرار العملة يعطي رسالة إيجابية لجلب الاستثمار داخل الوطن، ويدعم من زيادة القوة الشرائية للمواطن كما يعمل على تحسين الأداء الحكومي للدولة تخطيطاً وتنفيذاً وإدارةً للبرامج والمشاريع التنموية والإقتصادية على المستوى المركزي والمحلي وبشكل أكثر دقة الأمر الذي يُعزز الروح الوطنية بين الحكومة والمواطن وخلق الأمل والتفاءل لدى أبناء الشعب في استعادة الدولة والمؤسسات التابعة لها، وهناك العديد من خطوات المساندة والمساهمة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي كالتشريعات والقرارات المالية والنقدية،
والتنسيق المتكامل بين مسؤلي السياسة المالية والنقدية والتعاون مع البنك المركزي بتوريد كافة الإيرادات اليه، ومراجعة القرارات والتصاريح الخاصة بتنظيم عمل المصارف وتحديد سعر الصرف وغيرها من السياسات المالية والنقدية المتبعة والعمل على تحديثها وتصويب الفجوات ان وجدت، والغاء القرار الجائر الخاص بتعويم سعر العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية، وذلك للمساهمة في تحقيق استقرار وضع اقتصادي دائم، طبعاً كل تلك الاجراءات والخطوات ليست بالهينة وإنما تواجهها صعوبات وتحديات كبيرة وهناك جهوداً جبارة تبذلها قيادات الوطن وعلى رأسها مجلس القيادة الرئاسي، ورئيس مجلس الوزراء وزير المالية سالم صالح بن بريك، ومحافظ البنك المركزي اليمني احمد غالب المعبقي شاكرين تلك الجهود العظيمة ونتمنى لهم التوفيق والسداد، وللوطن الأمن والأمان والاستقرار.




