هيجة العبد: طريق المعاناة وشريان الحياة في تعز

رواها360 :
تُعد “هيجة العبد” واحدة من أشهر الطرق الجبلية في اليمن، ليس فقط بسبب طبيعتها الوعرة، بل لما تمثّله من أهمية إنسانية واقتصادية لسكان محافظة تعز والمناطق المجاورة. تقع هذه الطريق في مديرية المقاطرة، وتشكل حلقة وصل رئيسية بين تعز ولحج، وصولاً إلى مدينة عدن، ما جعلها طريقاً استراتيجياً لا غنى عنه، خاصة في الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
تعود تسمية “هيجة العبد” إلى قصة متداولة بين الأهالي، حيث يُنسب الاسم إلى شخص كان يُعرف بـ“العبد”، ويقال إنه كان يمتلك معظم الأراضي في تلك المنطقة الجبلية الوعرة. أما كلمة “هيجة” في اللهجة اليمنية، فهي تُطلق على الطرق الجبلية الشديدة الانحدار والالتواء، وهي تسمية تعكس بدقة طبيعة هذا الطريق الصعب.
وعلى مرّ السنوات، اكتسبت هيجة العبد سمعة خاصة، إذ ارتبطت في أذهان الناس بالمخاطر والحوادث بسبب تضاريسها القاسية، وانحداراتها الحادة، ومنعطفاتها الضيقة. ومع ذلك، لم يمنع هذا الواقع من أن تصبح الطريق شريان حياة حقيقياً، خصوصاً خلال فترات الحصار التي شهدتها مدينة تعز، حيث تحولت إلى المنفذ الرئيسي لنقل البضائع، ودخول الإمدادات، وتنقل المواطنين.
ورغم أن الطريق تم شقه بإمكانات محدودة وجهود بسيطة مقارنة بحجم التحديات الجغرافية، إلا أنه يُعد إنجازاً وطنياً يعكس قدرة الإنسان اليمني على التكيّف مع بيئته الصعبة. فبين الصخور والانحدارات، استطاع الأهالي والجهات المعنية أن يفتحوا ممراً حيوياً خفف من معاناة آلاف السكان.
اليوم، تقف “هيجة العبد” شاهدة على قصة صمود يومي، حيث تسلكها المركبات بحذر، ويعبرها الناس بأمل، رغم المخاطر. إنها ليست مجرد طريق جبلي، بل حكاية إنسانية تختزل معاني التحدي، والصبر، والبحث المستمر عن الحياة وسط الظروف القاسية.







