الإيجارات في مواسط تعز.. غصة رغم تحسن الصرف

رافت الحمادي:
تصاعدت مطالبات عدد من ملاك ومستأجري المحلات التجارية في سوق العين بمديرية المواسط بمحافظة تعز، بإعادة النظر في قيمة الإيجارات، عقب التحسن الأخير في سعر صرف الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية، معتبرين أن الأسعار الحالية لم تعد تعكس الواقع الاقتصادي الجديد.
يقول أحد ملاك المحلات لـ”رواها 360″إنه طُلب منه دفع نحو مليون ومئتي ألف ريال يمني إيجارًا لمتجره، وهو ما يعادل قرابة ثلاثة آلاف ريال سعودي بسعر الصرف الحالي (425 ريالًا للدولار تقريبًا)، مشيرًا إلى أن بعض المستأجرين كانوا يدفعون مبالغ مقاربة عندما كان سعر الصرف يتجاوز 760 ريالًا، لكن بقيمة أقل بالريال السعودي.
وأضاف أن الإيجارات ارتفعت خلال فترة انهيار العملة، إلا أنها لم تنخفض رغم تحسن سعر الصرف، مطالبًا السلطة المحلية ومكتب الصناعة والتجارة بالتدخل لمعالجة الاختلالات قبل تفاقمها.
ارتفاعات متراكمة
قضية الإيجارات لا تزال غائبة عن هموم المسؤولين كونها تمس شريحة كبيرة من أبناء المجتمع الذين يعيشون في بيوت للايجار ولا يمتلكوا منازل خاصه بهم، فهل ستقف السلطة المحلية مع همومهم أم أن هذه مشكلات تهم كوكب اخر؟
وفي سياق متصل، تحدث أحد المستأجرين – فضل عدم ذكر اسمه – عن خلاف نشب بينه وبين مالك شقة سكنية بعد مطالبته بتحويل الإيجار إلى الريال اليمني عقب تغير سعر الصرف. وقال: إنه اضطر للانتظار عدة أشهر لاستلام الشقة بعد دفع مبالغ مقدمة لأعمال التشطيب، قبل أن تتعثر إجراءات التسليم بسبب الخلاف حول صيغة العقد، ليُعاد الاتفاق لاحقًا بوساطة أسرية.
وتعكس هذه الحالات، بحسب مستأجرين، حالة من عدم الاستقرار في سوق الإيجارات، في ظل غياب آلية واضحة تنظم العلاقة بين المؤجر والمستأجر عند تقلبات سعر الصرف.
ونتيجة للمحاباة والوساطات يصعب على صاحب الحق استعادة حقه، كون المؤجر لديه معارف يدفع لهم لتمرير هذه القضية أو تلك، رغم أن قانون الايجار الاخير يمنع على الاقسام التدخل بقضايا الإيجارات لأن هذه القضايا من اختصاص المحكمة؟
ارتفاع غير مبرر
وبحسب إفادات عدد من التجار، شهدت إيجارات المحلات والشقق في سوق العين ارتفاعات متتالية خلال السنوات الثلاث الماضية، وصلت في بعض الحالات إلى نحو 300%، بالتزامن مع تراجع القوة الشرائية وضعف الحركة التجارية في السوق، الذي يعتمد بدرجة أساسية على سكان القرى المجاورة.
وأشار تجار إلى أن التزاماتهم مع موردي الجملة لا تزال تُحتسب وفق ما يعادل الريال السعودي، في حين ارتفعت الإيجارات بالريال اليمني إلى مستويات يرونها غير متناسبة مع حجم النشاط التجاري الحالي
يقول على محمد “بأي حق يتم دفع مبالغ خيالية أربعة أضعاف ما كنا ندفعه بالسعودي، كون عملية البيع والشراء والمنتجات كانت مسجلة علينا بالريال السعودي ولا نزال ندفع لتجار الجملة بما يعادل الريال السعودي من سعر البيع الحالي”
ويضيف ” نرجوا عمل استدعاء للمؤجرين من قبل السلطة المحلية وإدارة الأمن بالمديرية، وفرض اسعار تتناسب مع انخفاض سعر الريال اليمني حالياً ولا تتيح لهم نهب الناس تحت أي ذريعة أو مسمى”
تناقض
تفاجئ المستأجر ” أ .خ” فضل عدم ذكر اسمه، في بسط مالك الشقة التي كان قد أستاجرها على شقته والاستحواذ عليها بعد رفضه تحويل الايجار إلى الريال اليمني، بعد تراجع سعر الصرف مؤخرا.
يقول: “لي خمسة أشهر انتظر تشطيبها، دفعت مبلغاً مالياً مقدماً من أجل تجهيزها، لكن بعد أن اكتملت التشطيبات، بدأ مالك الشقة يفاوضني على تعديل عقد الايجار بالريال اليمني لكني رفضت وتصايحت معه، لاتفاجئ بعد أيام بتركيب الستائر في الشقة التي كانت ستؤجر لي وتم نقل عفشه إليها رافضاً تأجيرها لي.
ويضيف :” بعد عملية توسط من قبلنا لوالده تم اعادتي إلى استئجار الشقة التي كان فيها لنقوم بعملية الترميم مجددا للشقة الجديدة، كان يريد ايجار جديداً بمبلغ أعلى بالريال اليمني لكن والده أجبره على تمضية الفترة المحددة بنفس الاتفاق ومن ثم عمل عقد إيجار جديداً بالمبلغ الذي يطلبه، جشع المؤجرين زاد عن حده، يجب وضع حد لمثل هذه التجاوزات”
أصل المشكلة
في 2018 كان سوق العين آمن بأشاراف من مقر اللواء 35 فيه بقيادة عدنان الحمادي ما جعل المستاجرين يتهافتون على السوق، ونتيجة لامتلاء المتاجر كانت هناك عمارة في الدائري رفض مالكها التاجير إلا من سعر 800 ألف، بينما كانت الإيجارات في السوق لا تتجاوز 250 ألفا فقط.
ونتيجة لعودة الكثير من المغتربين من السعودية للمنطقة تم استأجار المحلات من نفس المبلغ كون هذه المبالغ لا تساوى شيئاً مقابل الريال السعودي، من هنا بدأ المؤجرين برفع الإيجارات على السوق أسوة بالمحل الجديد الذي فتح، مما تسبب في رفع الإيجارات على الجميع، لكن الشخص الذي فرض الإيجارات على السوق تم إخراجه من محله بعدما احتاجه المالك لعمل مدرسة خاصة له.
الرأي القانوني
من جهته، أوضح المحامي مطهر الحمادي أن عقود الإيجار تخضع لمبدأ العقد شريعة المتعاقدين، وأن القانون لا يحدد نسبة معينة لزيادة الأجرة، بل يتركها لاتفاق الطرفين، مشيرًا إلى أن أي نزاع بشأن القيمة يُحال إلى المحكمة المختصة للفصل فيه وفق ما يُعرف بـ”أجرة المثل”.
وأضاف أن المحلات التجارية تُعد نشاطًا تجاريًا بحتًا وتختص بها المحاكم التجارية، بينما تخضع إيجارات المساكن للمحاكم المدنية، لافتًا إلى أن دور أقسام الشرطة يقتصر على احتواء أي خلافات قد تتطور إلى إشكالات أمنية، قبل إحالتها للقضاء.
تساؤلات مفتوحة
ومع التحسن النسبي في سعر صرف الريال اليمني، يترقب مستأجرون ما إذا كانت أسعار الإيجارات ستشهد مراجعة تتماشى مع المتغيرات الاقتصادية، كما حدث في قطاعات أخرى، أم أن الأمر سيظل خاضعًا للتفاهمات الفردية بين الأطراف دون تدخل تنظيمي.
وتبقى قضية الإيجارات من الملفات التي تمس شريحة واسعة من المواطنين، في ظل ظروف معيشية معقدة وتحديات اقتصادية مستمرة.







