صرخة من قلب المعاناة العمال في اليمن بين مطرقة الاستغلال وسندان القمع القانوني

المحامي والمستشار:
القانوني  طاهر الحريبي:


في الوقت الذي يُفترض فيه أن يكون العامل هو الركيزة الأساسية للبناء والتنمية نجد فئة واسعة من العمال في اليمن تتعرض لأبشع أنواع الاضطهاد الممنهج من قبل بعض أرباب العمل الذين استمرأوا أكل أموال الناس بالباطل مستغلين نفوذهم المالي وعلاقاتهم وحاجة العامل وضعفه القانوني إن ما يحدث اليوم في سوق العمل اليمني ليس مجرد خلافات عمالية بسيطة بل هي ظاهرة الشكاوى الكيدية والابتزاز القانوني التي تهدف إلى تجريد العامل من أبسط حقوقه المكفولة شرعاً وقانوناً حيث أصبح من المألوف والمؤسف جداً أنه بمجرد أن يطالب العامل بمستحقاته المتأخرة أو مكافأة نهاية الخدمة تتحول الأمانة التي اتصف بها لسنوات إلى خيانة وتبدأ المطابخ الكيدية بتلفيق تهم النصب والاحتيال أو حتى القضايا الأخلاقية لكسر إرادة العامل وتشويه سمعته والسؤال الذي يطرح نفسه دائماً لماذا لا يتذكر رب العمل هذه الجرائم المزعومة إلا عندما يطرق العامل أبواب المحكمة العمالية أو مكتب العمل فالإجابة واضحة وهي أنها وسيلة ضغط دنيئة لإجباره على التنازل كما يصل الجشع ببعض أرباب العمل إلى إجبار العامل على توقيع مخالصة مالية دون تسليمه فلساً واحداً وأحياناً يتم ذلك داخل أقسام الشرطة باستخدام النفوذ حيث يُخيّر العامل بين التنازل عن مستحقاته مقابل سحب الشكوى الكيدية ضده أو الاستمرار في غياهب السجون بتهم ملفقة ومن المؤلم أن نجد بعض القضاة يباركون هذه التنازلات دون تمحيص متجاهلين نصاً صريحاً في المادة السابعة من قانون العمل اليمني النافذ والتي تنص على أنه لا يجوز التنازل أو الإبراء عن الحقوق والمستحقات العمالية إذا كان ذلك يخالف أحكام القانون إن القبول بتنازل العامل عن حقوق تعب فيها لسنوات مقابل حرية مؤقتة من تهمة كاذبة هو مخالفة صارخة لروح القانون ويجب على القضاء إلزام رب العمل بتقديم كشوفات بنكية أو سندات استلام رسمية تثبت تسليم المستحقات فعلياً قبل اعتماد أي تنازل كما يمارس أرباب العمل سياسة التطفيش عبر تكليف العامل بمهام لا تليق بمقامه المهني أو تختلف تماماً عن عقد عمله أو نقله إلى أماكن نائية ليجبروه على الاستقالة أو ليتخذوا من رفضه ذريعة للفصل دون تعويض وهو ما يُعرف قانوناً بالفصل التعسفي المستتر يضاف إلى ذلك التغييب المتعمد للتأمين الاجتماعي والتحايل على تسجيل العمال في مؤسسة التأمينات ليوفروا على أنفسهم اشتراكات ضئيلة حارمين العامل من راتب تقاعدي يحفظ كرامته مستقبلاً وكذلك التنصل من تعويضات إصابات العمل التي أوجبها القانون إن السكوت عن هذه الممارسات يحول بيئة العمل في اليمن إلى غابة يقتات فيها القوي على الضعيف ولذلك نطالب وزارة الشؤون الاجتماعية والمحاكم العمالية بتفعيل الرقابة الصارمة على المنشآت وعدم الاعتداد بأي مخالصة لا تتم بإشراف مكتب العمل وبإثباتات دفع حقيقية ومعاقبة أرباب العمل الذين يثبت تقديمهم لبلاغات كيدية ضد عمالهم ويا عامل اليمن حقوقك ليست صدقة بل هي عرق جبينك الذي قدسه الدين وحماه القانون فلا تفرط فيها تحت التهديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى