رحيل الرجال الذين يشبهون الأوطان لا يُختصر بخبر وفاة بل يُروى كصفحة من تاريخ ووجع وذاكرة

مبارك عبدالقادر الشيباني :


بقلوب مثقلة بالحزن وبوجعٍ لا يشبه إلا فقد الرجال النادرين، نودّع اليوم واحداً من الهامات الوطنية التي عاشت للوطن مخلصاً وللقيم ثابتاً وللمواقف وفيًا…
المناضل والقيادي الناصري اللواء المهندس الطيار حاتم أبو حاتم.
لم يكن مجرد اسمٍ عابر في سجل المناصب بل كان رجل دولة حمل الوطن في قلبه قبل كتفيه وعاش عمره منحازاً للمبادئ التي آمن بها مؤمنًا أن الكبار لا تُقاس قيمتهم بما يملكون بل بما يتركونه من أثرٍ في الناس والتاريخ.
رحل حاتم أبو حاتم لكن سيرته ستبقى حاضرة في ذاكرة كل من عرفه وفي وجدان كل من لمس فيه صدق الوطني الشريف الذي لم يساوم يوماً على انتمائه ولا على مواقفه ولا على محبته لهذا الوطن المتعب.
كان من أولئك الرجال الذين يمضون  بهدوء لكن حضورهم يبقى عاليًا في النفوس لأنهم صنعوا احترامهم بالأخلاق والنضال والمواقف النبيلة لا بالضجيج ولا بالمصالح.
وفي زمنٍ أصبحت فيه المواقف تُباع وتُشترى ظل أبو حاتم ثابتاً كالجبل نظيف اليد صادق الانتماء يحمل همّ الوطن حتى آخر أيامه.
إن رحيل هذه القامات لا يُفقد أسرهم ومحبيهم فقط، بل يُفقد الوطن جزءاً من ذاكرته الوطنية والإنسانية ويترك فراغًا لا يملؤه إلا الدعاء والسيرة الطيبة.
رحم الله اللواء المهندس الطيار حاتم أبو حاتم رحمة الأبرار وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله ومحبيه ورفاق دربه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى