خطاب الأمير محمد بن سلمان دلالة الحضور والتوجه

د. لمياء الكندي:

في الخطاب السنوي للمك سلمان بن عبدالعزيز امام مجلس الشورى السعودي الذي القاه نيابة عنه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ينقل الأمير محمد باختصار الى الهيئة التشاورية السعودية محاور الإنجاز التنموي للمملكة ومكانتها كقوة اقتصادية مؤثرة في الاقتصاد العالمي ومواكبتها لتحديات المستقبل كشريك رئيسي  سواء في سوق الطاقة او في الفضاء التكنولوجي بأبعاده المستقبلية.

وضع الأمير محمد شعبه امام صورة واقعية من التجربة الناجحة في مسارات التنمية المنفتحة على كل المسارات التي يعتبرها التزام ملكي في تحقيق الرفاة للشعب السعودي مؤكدا على نهج المملكة في الاستثمار في القدرات البشرية لبناء شعبه.

ثم ينتقل الى المهددات الأمنية والعسكرية التي تتعرض لها المملكة والخليج ككل والى التداعيات الجيو سياسية لمختلف القضايا المهمة التي تحتل معالجاتها والقضاء على مسبباتها أولوية لدى المملكة بل ويعتبر العديد من الملفات المتعلقة بها جزء من امن المملكة ومن ثوابتها التي لا يمكن فصلها عن المسؤولية القيادية للمملكة كمحور اساسي وفاعل في التعامل معها مؤكدا عدم انفصال المملكة مما يدور في محيطها الجيو سياسي من احداث ومن صراعات بما تحمله من مؤشرات تهدد الامن القومي السعودي.

يضع محمد بن سلمان شعبه امام خارطة تحديات مرفقة بحزمة سياسات سعودية تؤمن المملكة داخليا وتثبت التزامها كضامن للأمن الخليجي من خلال تأكيده على واحدية الامن المشترك لكل دول الخليج العربي باعتباره امن سعودي خاص.

ولعل ارتباط كلمة سمو الأمير عن مسؤولية المملكة على ضمان امن الدول الخليجية قد ارتبط مسبقا بزيارة نائب رئيس دولة الامارات العربية امس ليرفع عن الامارات العربية مخاوف تعرضها لأي استهدف إيراني وشعورها بأنها تركت في لحظة ما منفردة في مواجهة الاعتداءات الايرانية، كما أنها مطالبة  بالتزامات اماراتية حول سياستها تجاه الأمن الخليجي والإقليمي.

ومن امن الخليج الى القضية الفلسطينية يمضي الأمير محمد الى تأكيد وقوف المملكة مع الشعب الفلسطيني واثار العودان الإسرائيلي على غزة .

وتبقى مسألة التأكيد على وحدة السودان ووقوف المملكة معه امر ثابت في السياسة السعودية.
ينتقل المير محمد الى الملف اليمني باعتباره ملف خاص يعني المملكة ويؤكد التزام ملكي في استعادة الدولة اليمنية حتى تحرير جميع تراب الأراضي اليمنية من سيطرة المليشيات الحوثية.

لقد كان اليمن ودولته وشعبه حاضرا في رسالة ولي العهد الى مجلسه رسالة قوة ترسم ملامح مرحلة ما بعد هذا الخطاب مرحلة حسم وتأييد وتمكين للدولة الشرعية اليمنية لا تقبل باجتزاء الحلول ولا بمزيد من الفرص التي تمنح المليشيات قدراتها على استخدام اليمن كمنصة استهداف لأمن المملكة.

لم يكن محمد بن سلمان في خطابه بحاجة ان يخاطب شعبه بان حرب اليمن حربه لكنه ظهر كضامن قوي بكل الإمكانيات لدعم استعادة الدولة الشرعية عبر تحالف دعم الشرعية.

هذا الدعم الذي لم يغفل عن جهود الملكة في تامين سياسي وعسكري وامني لها في حال فكر الحوثيين ومعهم الاذرع الإيرانية من استهداف المملكة مستعرضا قدرة المملكة العسكرية وجاهزيتها على القضاء المباشر على كل ما من شائنة ان يستهدف المملكة او يتعامل معها كجبهة عسكرية ضمن الصراع اليمني .

لقد أكملت المملكة فيما يبدوا استعادتها وجاهزيتها لكل الاحتمالات التي قد تنتج عن المواجهة اليمنية الشاملة ضد الحوثيين عبر العديد من التحالفات بما فيها تحالف مكة كواجهة ابرز في التصدي لأي تهديد حوثي.

لقد كان الخطاب بابعاده السياسية والعسكرية خطاب يظهر استكمال المملكة لإجراءات الحسم في اليمن عبر الدعم الكلي في اسناد الحكومة اليمنية ما يعني تدشين مرحلة التحرير الشاملة لاستعادة اليمن الى منظومة الامن الإقليمي العربي.
ودمتم بخير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى