خطة الحوثي لخنق تعز وإسقاط بعض مناطق الحجرية..!


منصور السروري:
تتضح الصورة بدقة أكبر بالتركيز على طبيعة الأهداف الحوثية التي لا تستهدف ابتلاع الحجرية ككتلة جغرافية كاملة، بل تسعى لشلها واقتطاع مراكزها الحيوية وإسقاطها ناعماً.
إن الاستراتيجية العسكرية للمليشيا تعتمد على الاختراق الجراحي للمدن والعقد المرورية الرئيسية الممتدة على طول الشريان الحيوي لريف تعز الجنوبي.
وتستهدف الخطة السيطرة المباشرة على مدينة التربة، والمدن والأسواق الواقعة على خط التربة – تعز مثل الصافية، والمركز، والسمسرة، والنشمة، والبيرين، وصولاً إلى سوق نجد قسيم.
إن هذا التمدد المرحلي يهدف عملياً إلى قطع أوصال الحجرية وتفكيك اتصالها بمركز المحافظة دون الحاجة لخوض معارك استنزاف واسعة في كافة القرى والجبال الشاهقة.
وعلى اتجاه مديرية المواسط، تسعى المليشيا عبر التسلل والمباغتة للوصول إلى الأعيان ذات الرمزية السياسية والعسكرية ونسف منزل رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.
كما تهدف الخطة إلى شل قدرة معسكر اللواء 35 مدرع وعزل بقية مديريات الحجرية عن مدينة تعز، لإبقائها في حالة حصار دائم وتجريدها كاملاً من قيمتها الدفاعية والاسنادية.
•••
ما دلالة استهداف الحوثي لهذه المدن والعقد التكتيكية تحديداً..؟
وكيف يجب أن تنتبه القيادة الشرعية ومحور تعز لشكل هذا الخطر المباشر المحدق والداهم..؟
إن المليشيات الحوثية تدرك تماماً صعوبة السيطرة العسكرية الشاملة على جغرافية الحجرية المعقدة وحاضنتها الشعبية الصلبة والتاريخية.
لذا تلجأ إلى تكتيك خبيث يرتكز على السيطرة على خطوط الإمداد والنقاط الحاكمة للتحكم الكامل بحركة المرور وقطع الشرايين وإسقاط المدن ناعماً..!
•••
إن هذا المخطط العملياتي يستدعي قراءة عسكرية حذرة تفكك أبعاد التحرك وتحذر من التهاون العسكري والسياسي الذي قد يكلف المحافظة بأكملها:
أولاً : تفكيك أهداف الاستهداف الحوثي الجزئي والتكتيكي:
1 _ إن السيطرة على التربة والأسواق المحورية كالصافية والمركز والسمسرة والنشمة والبيرين تعني تحويل خط الإمداد الوحيد إلى مصيدة عسكرية محكمة وشل الحركة الاقتصادية والعسكرية تماماً.
2 _ إن الوصول إلى سوق نجد قسيم يحقق للمليشيا هدف إغلاق الطوق الجنوبي على مدينة تعز وعزل الحجرية عن المحافظة دون الحاجة لخوض مواجهات مكلفة في العمق الجبلي.
3 _ إن استهداف منزل الرئيس العليمي بالمواسط وتهديد مواقع اللواء 35 مدرع يحمل غايات رمزية ونفسية لضرب معنويات الجيش الوطني وإظهار هشاشة التأمين في أعمق مناطق الشرعية.
4 _ إن عزل مديريات الحجرية عن بعضها وعن تعز يحول هذه المديريات إلى جزر معزولة يسهل الاستفراد بها مستقبلاً وتجريدها من أي فاعلية قتالية أو إسناد ميداني.
5 _ إن اختراق شمال الحجرية عبر مديرية سامع والأقروض بالمسراخ يمنح المليشيا الإشراف الناري المباشر على الأودية والمسالك الرئيسية، مما يحرم القوات الحكومية من حرية المناورة والتنقل.
6 _ تسعى المليشيا من خلال القصف بالصواريخ الباليستية والمسيرات على التربة وهيجة العبد إلى خلق حالة من الرعب والاضطراب الدائم، لمنع أي استقرار أمني أو تنموي في الريف الجنوبي.
7 _ إن هذا التكتيك الحوثي يهدف بالأساس إلى إسقاط القيمة الاستراتيجية للساحل الغربي والكدحة عبر قطع خطوط التماس الخلفية وتجريد محور تعز من عمقه الجغرافي والسكاني.
•••
ثانياً : كيف يجب أن تتصرف السلطة الشرعية والمحور لمواجهة هذا السيناريو..؟
إن حماية الحجرية وتأمين الخط الاستراتيجي يتطلبان إجراءات ميدانية حاسمة وسريعة تتجاوز ردود الفعل التقليدية:
1 _ تأمين المحور الطولي الممتد من نجد قسيم والبيرين والنشمة حتى التربة عبر نشر نقاط أمنية وعسكرية مشتركة ومجهزة بأسلحة التصدّي السريع والمسيرات.
2 _ تعزيز الحماية العسكرية والهندسية للمقرات والرموز السياسية وفي مقدمتها منزل رئيس مجلس القيادة في المواسط وتأمين محيط معسكر اللواء 35 مدرع بخطوط دفاع متقدمة..!
3 _ توحيد الجاهزية بين محور تعز واللواء 35 مدرع والقوات المشتركة لإغلاق كافة منافذ التسلل القادمة من سامع والأقروض والوازعية والكدحة قبل وصولها إلى خط السير العام.
4 _ رفع الجاهزية الاستخباراتية داخل المدن والأسواق الرئيسية لمكافحة الخلايا النائمة ورصد أي تحركات مشبوهة تحاول إرباك الأمن الداخلي أو التمهيد لإسقاط تلك المناطق من الداخل.
5 _ استحداث غطاء جوي ودفاعات أرضية مخصصة لإسقاط الطائرات المسيرة ومنع القصف المدفعي والصاروخي الذي يستهدف هيجة العبد والشرايين البديلة بشكل مستمر.
6 _ بناء حائط دفاعي صلب في عزلة الأقروض ومركز المسراخ لضمان عدم التواء خطوط التماس وتطويق جبل صبر من الجهة الجنوبية الغربية.
7 _ تعزيز الحاضنة الشعبية وتوعية الأهالي والوجاهات الاجتماعية بأبعاد المخطط الحوثي لضمان إغلاق الثغرات الناعمة وقطع الطريق أمام أي اختراقات أمنية..!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى