عن إرث الكهنوت الزيدي الذي يقرأه اليمنيون اليوم


د. لمياء الكندي :

كتب كهنة (أئمة الزيدية) كتبهم ومؤلفاتهم، بكل ما فيها من مخالفات عقائدية وفتاوى تكفيرية وأكاذيب حول الاصطفاء والتمييز والتفضيل لبني هاشم ومكانتهم، كي تبقى متداولة بين بني هاشم وتلاميذ الزيدية المخلصين للمذهب، ليتوارثوا تلك العقائد، ويختاروا منها ما يمكن نشره للعامة وما لا يمكن أن يطّلع عليه عامة الناس من عقائد وأقوال.
لقد توارث الزيديون العقائديون عقائد الزيديه التي تغذي العنف والتمييز الطبقي والعنصري والحق الالهي في حكمنا جيلا بعد جيل، بناء عقائدي منظم متصل بسلسلة من الأفكار التي يضيف الحاق على السابق فيها رأيه ويظهر ها على أنها من الدين وان محبتهم والولاء لهم قربة إلى الله، اما عامة الناس فعليهم التسليم بما يقوله كهنة المذهب من أئمة وفقهاء وخطباء دون أن يقرأو.

لقد توارث السلاليون مكتبات وخزائن من المخطوطات التي حفظت روح المذهب الزيدي الهادوي، وبقيت تلك الكتب محدودة التداول بينهم، فيما ظل غالبية اليمنيين يجهلون الزيدية وعقائدها، ولا يعرفون من أقوال الكهنة إلا ما يُنقل إليهم عنهم بوصفهم عدولًا وعلماء ربانيين وقرناء للقرآن.

حتى جاء الوقت الذي أمن فيه السلاليون من بني هاشم على أنفسهم وأحوالهم، فأخرجوا ذلك الإرث الزيدي من خزائن طيرماناتهم وجدران كهوفهم، وأعادوا تحقيقه ونشره وطباعته، كي يوثّقوا حضورهم بقوة الفكر والحجة بين الناس.

ولم يدركوا أن إخراج هذه الأسرار ونشر كتب كهنتهم وطباعتها سيكون وبالًا عليهم ومصدرًا للّعنة التي حلّت بهم وبزيديتهم.

لقد قرأ الناس تلك الكتب التي كانت محجوبة عنهم، وتعرّفوا على الزيدية وعقائدها وكهنتها. وأصبح اليمنيون اليوم يتحدثون بلا قيد ولا رقيب عن كهنة السلالة العلوية وجرائمهم، ويرصدون مسار تلك الجرائم عبر التاريخ.

إننا اليوم نمر بعصر زاهٍ من عصور التنوير، عصر يستعيد فيه العقل مكانته، ويستعيد اليمني ذاته، فيما يتوارى السلالي خلف تقيّته، حتى تكاد التقيّة تفضحه وتكشف هويته؛ فهذا سلاليٌّ بغيض يختبئ خلفي….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى