“تعزُّ المجد”.. جواد النابهي يكتب قصيدة عن مدينةٍ تصنع من الصمود ذاكرةً ومن الألم حكاية



رصدها محرر رواها360:

في نصٍّ شعري جديد، يستحضر الشاعر جواد النابهي ذاكرة مدينة تعز، وما ارتبط بها من صور الصمود والثبات والتضحيات، عبر قصيدة حملت عنوان “تعزُّ المجد”، مقدّمًا من خلالها قراءةً وجدانية لمدينةٍ حضرت طويلًا في الذاكرة اليمنية بما تختزنه من حكايات أبنائها ومواقفهم في مواجهة المحن.

وتتخذ القصيدة من تعز محورًا لصورة شعرية تجمع بين المكان والإنسان؛ فليست المدينة في النص مجرد جغرافيا، وإنما ذاكرةٌ مفتوحة على حكايات المقاتل والجريح والصابر والمظلوم، وعلى آلامٍ صنعت في وجدان أبنائها معنى خاصًا للصبر والثبات والتمسك بالأمل.

ويرسم النابهي في أبياته ملامح تعز من خلال صورٍ شعرية تستحضر الشجاعة والوفاء والتضحية، وتربط مجد المدينة بمواقف أبنائها في أوقات الشدة، في محاولةٍ لتحويل الذاكرة الإنسانية إلى مشهد شعري يحفظ شيئًا من تفاصيل مرحلةٍ ثقيلة عاشتها المدينة وأهلها.

وتحضر في القصيدة ثنائية الألم والأمل بوصفها أحد أبرز ملامح التجربة التي يقدمها الشاعر؛ فالجراح لا تغيب عن المشهد، وكذلك لا يغيب الصبر، فيما يظل الأمل حاضرًا بوصفه المعنى الذي يمنح الإنسان القدرة على مواصلة الطريق رغم قسوة الظروف.

كما تستحضر الأبيات صور المقاتل والجريح والشهيد والصابر، في لوحةٍ شعرية تتجه نحو الإنسان قبل المكان، وتحتفي بتضحيات الذين ارتبطت حياتهم بتاريخ المدينة ومحنها، وتوثق بلغة الشعر جانبًا من الذاكرة التي تركتها سنوات الألم في نفوس أبنائها.

ويؤكد النص، في مجمله، أن المجد لا يُختزل في الكلمات وحدها، وإنما يتشكل من المواقف والتضحيات والصبر والثبات، وهي المعاني التي يحاول الشاعر أن يجعلها حاضرةً في صورة تعز التي يرسمها بقصيدته.

ويفتتح النابهي قصيدته بأبيات تستحضر صورة المدينة في لحظة المواجهة والثبات:

وإن تعزَّ لَمِقدامٌ إذا انتفضتْ …
تلقى الخطوبَ بقلبِ الصخرِ لا يَهِنُ

وتأتي «تعزُّ المجد» بوصفها تحية شعرية إلى مدينةٍ حملت في ذاكرتها الكثير من الحكايات، وإلى أهلها الذين عاشوا تفاصيل الألم والصبر، وإلى كل من يرى في الشعر وسيلةً لاستحضار الذاكرة وتوثيق المشاعر التي خلّفتها سنوات المحن.

نص القصيدة :

“تعزُّ المجد”

وإن تعزَّ لَمِقدامٌ إذا انتفضتْ
تلقى الخطوبَ بقلبِ الصخرِ لا يَهِنُ

فيها المقاتلُ، والمجروحُ شاهِدُها
والصابرُ الحرُّ، والمظلومُ قد سَكَنُ

فيها الجسورُ على الأهوالِ مُبتسمٌ
وفيها شعبٌ على آمالِهِ سَكَنُ

والحافظُ العهد غلَّابٌ لمعضلةٍ
والحقُّ فيها مُنصفٌ، ومضمونُ

يا تعزُّ يا موطن الأحرارِ، يا وطنًا
فيه الشجاعُ، وفيه الحافظُ الفِطِنُ

كم عابرٍ فوق دربِ العزِّ قد شهدت
أنكِ للحقِّ حصنٌ ثابتٌ أمِنُ

فيكِ الصدوقُ، وفيكِ الحارسُ اليقظُ
وفيكِ صبّارُ قلبٍ لا به وهنُ

يا من تُرى فيكِ أجيالٌ مُكرَّمةٌ
والمجدُ مكتوبُها، والتاريخُ مُفتتنُ

إن ضاق دربُ الليالي كنتِ صابرةً
وإن دعا المجدُ كان العزمُ يقتحمُ

فيكِ الشهيدُ، وفيكِ المجدُ مُنتصرٌ
وفيكِ شعبٌ على الآمالِ مؤتمنُ

تعزُّ يا قصةَ الأحرارِ خالدةً
تبقينَ رغم الليالي، شامخًا عَلَمُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى