تعز قلعة الجمهورية…!

رواها 360 عدن محمد حمود الشدادي
تعز ليست مجرد محافظة على خارطة اليمن ولا مدينة عابرة في سجل التاريخ، بل هي الجغرافيا والتاريخ والوطن العظيم، ومنارة العلم والاباء والثقافة والفداء،… تعز جبهةٌ تتقدم فيها فكرة الدولة المدنيّة على الحرب والصراع ! وإن أهم ما يمكن قراءته في تجربة تعز الحربية والقتالية ليست في عدد المعارك التي خاضتها، وإنما قدرتها على الحفاظ على (فكرة الدولة والمجتمع والحياة المدنية)، ومن هذه الزاوية يُصبح دفاع تعز عن مدينتها ومجتمعها جزءاً أصيل من الدفاع الوطني لليمن بشكل عام عن حقه في دولة تستند إلى النظام والقانون، لا إلى السلاح والبارود، وإلى المواطنة، لا الامتيازات، وإلى المؤسسات ، لا سلطة الأمر الواقع، وإلى الحرية لا العبودية…!تعز احد قلاع الجمهورية ولا تقل أهمية عن بقية محافظات الجمهوريه اليمنيه شمالاً وجنوباً، بل انها واحدة من أكثر المحافظات اليمنية كثافة سكانية وأكثرها حضوراً في الوعي الوطني والسلم الإجتماعي!أبناؤها الذين اعتادوا الوقوف في وجه العواصف والاعاصير ، يؤمنون بأن هذه المدينة لا تُهزم، لأنها لا تُدار بالفوضى بل بالوعي، ولا تنكسر أمام المؤامرات بل تحطمها بإرادة أبنائها وعقولهم النيّرة.ولقد أثبتت السنوات الماضية أن تعز ليست رقماً في معادلة الحرب، بل طرفاً محورياً في معادلة اليمن الاجتماعية، والسياسية، والوطنية.
ومثلما هي عاصمة الثقافة اليمنية، تكون أثناء المحن والأزمات والعواصف عاصمة الحرب والبراكين الثائرة، ،،، ولهذا تبدو تعز في المشهد اليمني كأنها تجمع بين صورتين متكاملتين: تحمل الكتاب والعلم ، وتحمل مسؤولية الدفاع عن الوطن والذود عنه .تُقاوم حين يُفرض عليها القتال، وتبحث عن السلام حين يكون السلام طريقاً آمناً إلى الدولة والكرامة والحياة.
وهنا تكمن المفارقة الجميلة : فهي لم تتخلَّ عن ثقافتها حين اشتدت الحرب، ومدينة الحرب لم تفقد روحها المدنية.تعز اليوم تقاوم ما يقارب ستون جبهة مدججة باعتى العتاد والعدد، من قِبل تتار العصر، وهلوكوست الزمان الغابر، غزوٌ بربري همجي، يحيط بالمدينة العصماء ورغم هذا الصلف تظل تعز شامخةٌ ممشوقة القوام كفرسٍ جموح لا تقبل الترويض أو المداهنة، تصرخ وتنادي بأنها لا تُريد أن تكون مقبرةً لأحد ولا سجن لأحد ؛ بل تريد أن تكون مقبرة لمشاريع القهر والإستبداد والكهنوت، وسجن للغُزات والجبروت! ولهذا ستظل تعز عصيةٌ على منطق الغزو والهيمنة والاستبداد، نتيجة لصمود أهلها وأرضها سهلها والجبل، إضافة إلى الجسر الممتد الذي بنوه أبنائها فيما بين المدن اليمنية والعالم كله عبر التاريخ،
يا لكبرياء وعظمة هذه المدينة، وأهلها الأشاوس الأبطال، كيف لا وفيها الجبال تحكي قصص النصر والشموخ، والأطفال تعزف أوتار الثورة والفداء والحرية، النساء والرجال خلية نحل واحدة في العمل والحرب والسلم.
أبناؤها الذين اعتادوا الوقوف في وجه العواصف والاعاصير ، يؤمنون بأن هذه المدينة لا تُهزم، لأنها لا تُدار بالفوضى بل بالوعي، ولا تنكسر أمام المؤامرات بل تحطمها بإرادة أبنائها وعقولهم النيّرة.فتعز ليست خطوط تماس قتالية، ينوه بعدم الاقتراب منها ، لكنها دائرةٌ ودوائر كهربائية تصقع كل طاغٍ وباغ ومتكبر، تعز شابت عن الطوق وأصبحت طوقٌ للنجاة لكل مسالم وطوق للهلاك لكل طاغٍ ومعاند، هنا الدولة الرسولية، جامع ومدرسة المعتبية والمظفر، قاهرة المعز، ومُعزّة القاهرة، وحالمة الحالمين!
هنا البراكين هبت من مضاجعها
تطغي وتكتسح الطاغي وتلتهموا!ا
لرحمة للشهداء.الشفاء للجرحى.النصر لليمن العظيم…






