الأوطان جغرافيا…مُعمدةٌ بذاكرة النضال والكفاح!

رواها 360 عدن اسماعيل الصنوي
قبل قرن ونصف تقريبًا، أدرك المؤرخ الفرنسي إرنست رينان أن الأوطان لا تصنعها الحدود والجغرافيا وحدهما، بل تصنعها الذاكرة المشتركة والتضحيات والإرادة التي تجمع أبناءها. وذهب إلى أن الألم المشترك قد يوحد الشعوب أكثر مما تفعل الأفراح. ولعل في صمود أبناء الوطن بشكل عام وتعز وخاصة صبر، تجسيداً حيًا لهذه الفكرة؛ فالجبل لا يستمد مناعته من صخوره وارتفاعه فحسب، بل من الإنسان الذي يرى في أرضه امتداداً لكرامته، وفي بيته تاريخًا لا يقبل أن يتحول إلى غنيمة، وفي حريته حقاً لا تمنحه قوة ولا تنتزعه شرعية السلاح. في صبر، لا تقاوم الذاكرة النسيان وحدها ؛ بل يقاوم معها الإنسان، وتتماسك الأسرة، وتتشبث القرى بحقها في الحياة. هناك تصبح الأرض أكثر من جغرافيا، ويصبح الصمود أكثر من مواجهة؛ إنه إعلان بأن الوطن ليس ملكًا لمن يمتلك القوة، بل حقٌ لأهله الذين عاشوا فيه وصنعوا تاريخه. قد تُحاصر الأرض، لكن لا تُختصر إرادة أهلها بخريطة عسكرية! فالجغرافيا تمنح الجبل ارتفاعه، أما الإنسان فيمنحه شموخه وكبريائه.سلامٌ على صبر، سلام على كهبوب سلام ع الشوامخ والرواسي وعلى رجالها ونسائها، وعلى كل من يحفظ للحياة كرامتها وللأرض معناها…






