«إقرأ».. حين تتحول التكنولوجيا إلى أمل والتعليم إلى مشروع لبناء المستقبل

مبارك عبدالقادر الشيباني:

في وطنٍ أنهكته الظروف الصعبة يظل التعليم الأمل الذي لا ينبغي أن ينطفئ والطريق الأهم لبناء الإنسان وصناعة المستقبل. ومن بين التحديات التي تواجه العملية التعليمية تبرز مبادرات واعدة تؤكد أن الإرادة الصادقة قادرة على تحويل الصعوبات إلى فرص والأفكار إلى إنجازات.

ومن هنا يأتي نظام «إقرأ» التعليمي الذكي الذي أبصر النور في عدد من المدارس النموذجية بوصفه خطوة مهمة نحو تحديث التعليم ومواكبة العصر الرقمي وتسهيل وصول أبنائنا الطلاب إلى العلم والمعرفة.

«إقرأ» ليس مجرد نظام إلكتروني بل رؤية تعليمية لمستقبل مختلف.

لقد ظل الحصول على الكتاب المدرسي يمثل تحدياً أمام كثير من الطلاب حتى أصبح البحث عنه في بعض الأحيان رحلة شاقة وقد لا يجده الطالب إلا على أرصفة الشوارع. أما اليوم فإن إتاحة الكتب المدرسية عبر نظام «إقرأ» من المرحلة الأساسية وحتى الثانوية العامة بقسميها العلمي والأدبي تمثل خطوة مهمة نحو تسهيل وصول الطالب إلى مصدره التعليميةوتعزيز فرص التعلم وتقريب المعرفة من الجميع.

وهنا تكمن القيمة الحقيقية لهذه التجربة فحين يصبح الكتاب في متناول الطالب والمعلومة أقرب إلى يده فإننا لا نختصر المسافة إلى المعرفة فحسب بل نمنح أبناءنا فرصة أكبر للتعلم والبحث والاستعداد للمستقبل

ولا تقتصر أهمية النظام على الطالب وحده بل تمتد إلى المعلم، من خلال تسهيل تحضير الدروس ومتابعة مستويات الطلاب وتعزيز التواصل التعليمي كما يمنح ولي الأمر فرصة أكبر لمتابعة أداء أبنائه ليكون شريكاً فاعلاً في مسيرتهم التعليمية.

وفي زمن أصبحت فيه الهواتف الذكية جزءاً من حياة أبنائنا تبرز أهمية توظيف التكنولوجيا فيما ينفعهم لتحويلها من وسيلة لاستهلاك الوقت إلى نافذة للعلم والمعرفة وأداة لبناء القدرات وصناعة المستقبل.

فلماذا نترك أبناءنا أسرى للاستهلاك الرقمي في تطبيقات الالعاب بينما نستطيع أن نجعل التكنولوجيا شريكاً في تعليمهم ونهضتهم؟

وتزداد أهمية هذه المبادرة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها بلادناوما خلّفته من تحديات أثقلت كاهل المؤسسات التعليمية والمعلمين والطلاب والأسر. وهنا تبرز قيمة المبادرات المجتمعية الجادةالتي لا تكتفي بالمساعدات الآنية بل تستثمر في الإنسان وتؤسس لمستقبل أفضل.

وفي هذا السياق يستحق الأستاذ أحمد عبدالملك الشيباني التقدير على تبنيه هذه الفكرة إيماناً منه بأن دعم التعليم استثمار حقيقي في الأجيال القادمة وأن بناء المجتمع يبدأ من بناء الإنسان وتسليحه بالعلم والمعرفة.

ومع أهمية هذه الخطوة فإن نجاحها واستدامتها يتطلبان مواصلة التطوير وتدريب المعلمين وتوفير الإمكانات التقنية ومراعاة الطلاب الذين لا تتوفر لهم الأجهزة أو خدمة الإنترنت حتى تكون التكنولوجيا جسراٌ يصل بالجميع إلى المعرفة لا سببًا في اتساع الفجوة التعليمية.

ومن هنا نتطلع إلى اهتمام وزارة التربية والتعليم والجهات المعنية بهذه التجربة ودراسة إمكانات تطويرها وتعميمها وفق احتياجات المدارس وإمكاناتها بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم وفتح آفاق أوسع أمام أبنائنا.

ختاماً..

إن نظام «إقرأ» يحمل رسالة تتجاوز حدود التقنية إلى جوهر النهضة كتاب متاح ومعلم مدعوم وولي أمر شريك وطالب يمتلك أدوات المعرفة والإبداع.

 

كل التقدير للأستاذ أحمد عبدالملك الشيباني ولكل من أسهم في إخراج هذه المبادرة إلى النور فالأمم لا تنهض بالشعارات بل بالتعليم والعقول المستنيرةوالإرادة التي تؤمن بأن الاستثمار في المعرفة هو الاستثمار الأجدى والأبقى.

فلنمنح أبناءنا فرصة التعليم الذكي يقرأوا ليفهموا وليبدعوا وليصنعوا مستقبلًا أفضل لوطنهم.

ونظام ” إقرأ” الذكي والقراءة ليست ترفاً..

بل حياة والمعرفة ليست خياراً.. بل أساس النهضة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى