جواد النابهي … “ميسي ورونالدو.. نهاية حقبة لن تتكرر؟”

ميسي وكريستيانو.. كريستيانو وميسي! ثنائيةٌ لم تكن مجرد منافسة كروية، بل كانت حكاية عشقٍ امتدت لسنوات، صنعت المتعة، وأشعلت الملاعب، وقسمت الجماهير بين عاشقٍ للساحر الأرجنتيني ومؤمنٍ بعظمة البرتغالي.

كم من سنواتٍ عشناها على إيقاعهما الاستثنائية، وكم من ليالٍ كروية حبست أنفاسنا ونحن نترقب من منهما سيخطف الأضواء، ومن سيضيف إنجازًا جديدًا إلى سجله.

ورغم أنني من مشجعي النادي الكتلوني، فإن الإنصاف يقتضي أن نقول إن ميسي ورونالدو كانا وجهين لعظمة كروية واحدة؛ اختلفت أساليبهما، وتنافست إنجازاتهما، لكنهما اتفقا على منح عشاق المستديرة أجمل سنوات كرة القدم؛ لقد أمتعانا، وأدهشانا، وجعلانا ننتظر المباريات لا لمجرد معرفة الفائز، بل لنرى أي إعجاز جديد سيكتبه أحدهما.

لقد تجاوزا حدود المنافسة التقليدية، فلم يعودا مجرد لاعبين يتنافسان على الألقاب والأرقام، بل أصبحا جزءًا من ذاكرة جيلٍ كامل، تعلّم أن يعشق كرة القدم من خلال سحر ميسي وإصرار كريستيانو.

واليوم، مع إسدال الستار على مسيرتهما الدولية، وتعليق حذائهما في نهاية مشوارهما الكروي، يبرز سؤال كبير على عشاق المستديرة، ماذا بعد ميسي ورونالدو؟ وهل ستمنحنا المستديرة ثنائية جديدة تشعل الملاعب، وتعيد ذلك الترقب والشغف، ويصنعا منافسةً تشبه حكاية ميسي ورونالدو، وتجعلنا نختلف ونتجادل حول الأفضل كما فعلنا لسنوات؟

ربما يظهر لاعب أعظم منهما في الأرقام، وربما تتحطم أرقامهما القياسية، لكن هل سيظهر من يجمع بين الموهبة والاستمرارية والكاريزما، ويجعل العالم بأسره ينتظر مواجهاته كما كان يفعل معهما؟ ، فبعض اللاعبين يصنعون التاريخ، أما ميسي ورونالدو فقد صنعا حقبةً كاملة من تاريخ كرة القدم.

رحل زمن المنافسة بين الأسطورتين، لكن ذكرياته ستظل حاضرة في قلوب كل من أحب كرة القدم؛ فالمشكلة ليست في غياب النجوم، بل في أننا اعتدنا مشاهدة أسطورتين جعلتا من كرة القدم حكايةً يومية لا نملّها.

شكرًا ميسي.. شكرًا كريستيانو، لقد منحتمانا زمنًا كرويًا يصعب أن يتكرر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى