اليمن والمملكة من حرب إسناد الدولة إلى حرب السيادة المشتركة

د. لمياء الكندي :
في بيان قوات التحالف العربي بشأن الضربة العسكرية التي استهدفت مرافق حوثية في الحديدة، يتضح أن هذه العملية جاءت في إطار الرد على التهديدات الحوثية في البحر الأحمر، وهو ما يعني أنها لا ترتبط بعملية تحرير اليمن أو بإسناد الدولة في إنهاء الانقلاب، وإنما تمثل رداً مباشراً على تهديدات استهدفت أمن المملكة ومصالحها البحرية، وإن جاءت تحت مظلة قوات التحالف وهذا ما جاء في بيانه المعلن.
إن استمرار الفصل بين التهديد الإقليمي الذي تمثله المليشيات الحوثية وبين تهديدها الوجودي للدولة اليمنية يضع القضية اليمنية أمام اختبار حقيقي للموقف العربي، وفي مقدمته موقف المملكة العربية السعودية. فمن الواجب أن يكون إنقاذ اليمن، واستعادة دولته، وحماية شعبه، هدفاً قائماً بذاته، تحكمه اعتبارات السيادة والأمن القومي والواجب الإنساني والأخوي، قبل أن يُنظر إلى اليمن باعتباره مجرد خط دفاع متقدم عن أمن جيرانه كما كان في بداية أعلن تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة ٢٠١٥.
في السنوات الأخيرة ومنذ ماقبل اعلان الهدنة المشؤمة اعتاد اليمنيون أن يروا التحرك العسكري ضد الحوثيين حين يمتد خطرهم إلى خارج حدودهم، بينما تبقى معاناتهم وسيادة دولتهم رهينة حسابات سياسية ومبادرات سلام يدرك الجميع أنها لم تحقق سوى منح المليشيات مزيداً من الوقت لترسيخ انقلابها وتوسيع نفوذها.
ومع بالغ التقدير لما قدمته المملكة العربية السعودية من تضحيات وجهود، فإن استمرار التعاطي الرسمي مع الملف اليمني بهذه المقاربة يهدد بتحويل اليمن إلى ورقة للمساومات والابتزاز والصفقات، السرية منها والعلنية، تحت عناوين براقة مثل “السلام” و”خارطة الطريق”، حتى بدت قضية شعب كامل وكأنها سلعة يتداولها سماسرة السياسة، لا قضية وطن يستحق أن يستعيد دولته.
لقد آن الأوان لأن يكون طريق اليمن والمملكة طريقاً واحداً وواضحاً؛ طريق الشراكة في استعادة الأمن والسيادة. ولتخض المملكة حربها المفروضة عليها من قبل المليشيات الحوثية باسمها وسيادتها، ولتخض الدولة اليمنية المعترف بها دولياً حربها باسمها وسيادتها، وليكن بينهما تحالف حرب حقيقي، لا مجرد تحالف إسناد محدود. فالمهددات الحوثية التي تستهدف المملكة اليوم هي ذاتها التي استهدفت الدولة اليمنية منذ انقلاب المليشيات، والخطر واحد، والعدو واحد، والمصير الأمني مشترك.
ولإخواننا في المملكة أقول بكل صدق: إن الدم اليمني الحر كان وسيظل مستعداً للتضحية دفاعاً عن وطنه، كما سيكون مستعداً للدفاع عن أشقائه عندما تكون المعركة واحدة والهدف واحد. وقد حان الوقت لأن تقاتل الرايتان، السعودية واليمنية، جنباً إلى جنب، في معركة واحدة ضد المشروع الحوثي الإرهابي، وألا نترك بيننا مساحة لسماسرة الأوطان أو لتجار الحروب والسلام لفرض مشاريعهم الخبيثة علينا .
حفظ الله اليمن والمملكة، وجمع بينهما على الحق والأمن والنصر.
ودمتم بخير





