وزارة الإدارة المحلية ووزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس

د. لمياء الكندي :

عندما سمعت بخبر تعيين معالي وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وزيرًا للإدارة المحلية، دفعني الفضول إلى البحث عن طبيعة عمل وزارة الإدارة المحلية والقانون المنظم لها.

ووفقًا لقانون السلطة المحلية رقم (4) لسنة 2000م ولائحته التنفيذية، فإن وزارة الإدارة المحلية ليست وزارة خدمية تنفذ المشاريع بصورة مباشرة، وإنما هي وزارة إشرافية وتنسيقية وتنظيمية، تتولى قيادة منظومة السلطة المحلية وتطويرها، والإشراف على أداء المحافظات والمديريات في إطار اللامركزية الإدارية والمالية. وبالنظر إلى طبيعة المجتمع اليمني ودوافع إسناد الدولة وتسيير مهامها أرى أن الامثل لتولي هذه الحقيبه الوزارية  شخصية اجتماعية وقبلية مؤثرة، يمتلك خبرة واسعة في طبيعة المجتمع اليمني، وأعرافه، وآليات التواصل فيه، ونظم العلاقات المجتمعية ويؤمن بدور الدولة وضرورة نظم جهازها المحلي بما يخدم المجتمع بما يسهم في تطوير  خطط التنمية  داخل المحافظات والمديريات، وفق تقدير الاحتياجات والتحديات المجتمعيه أو السياسية أو الامنيه أو  الاقتصاديه وغيرها.

ومن الملاحظ ان اختيار أعضاء المجالس المحلية وقيادات السلطات المحلية التي تم انتخابها في فترات سابقه لم يصلوا إلى هذه المواقع بالضرورة بسبب الشهادات الأكاديمية أو المناصب العليا التي شغلوها، وإنما كان لعوامل التأثير الاجتماعي، والحضور المجتمعي، والعلاقات المحلية دور كبير في وصولهم وترشحهم لمنثبهم ممثلين  للمجالس المحليه ، كما أن نسبة كبيرة من المحافظين ومديري عموم المديريات جاءت من خلفيات قبلية أو عسكرية بحكم طبيعة الدولة والمجتمع اليمني.

ويمكن تلخيص طبيعة عمل وزارة الإدارة المحلية في أربع وظائف رئيسية:

أولًا: الوظيفة التنظيمية والتشريعية:

إعداد اللوائح والأنظمة المتعلقة بالإدارة المحلية، وتطوير الأطر القانونية المنظمة لعمل السلطات المحلية.

ثانيًا: الوظيفة الإشرافية والرقابية:

متابعة التزام السلطات المحلية بالقوانين والأنظمة، وتقييم مستوى الأداء الإداري والتنفيذي.

ثالثًا: الوظيفة التنسيقية:

الربط بين الحكومة المركزية والمحافظات والمديريات، وضمان تكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة المختلفة.

رابعًا: الوظيفة التطويرية:

تعزيز اللامركزية الإدارية والمالية، ورفع كفاءة أجهزة السلطة المحلية، وتمكينها من القيام بدورها في إدارة الشأن المحلي.

وبناءً على ما سبق، فإن وزارة الإدارة المحلية لا تدير قطاع  خدمي محدد بقدر ما تدير منظومة حكم محلي كاملة، وتشرف على تطبيق قانون السلطة المحلية، وتسعى إلى تحقيق اللامركزية الإدارية والمالية، وهذا يتطلب شخصية قادرة على فهم طبيعة المجتمع، والتعامل مع مكوناته، والقوى المؤثرة داخل مراكز القرار في المحافظات والمديريات  وربط احتياجاته بالسلطات المحلية ومؤسسات الدولة ومدى نفوذها وتنفيذها.

فالوزارة قائمة على العمق المجتمعي الذي تنظمه الدولة  مع الجهاز  الإداري وتعزيز حضور مؤسساتها، خصوصًا في ظل ظروف استثنائية تمر بها البلاد، من حرب وأزمات وتحديات تهدد تماسك الدولة، وتفتح المجال أمام مشاريع التفكك وتمزيق الهوية الوطنية تبقى الحاجة إلى تولي شخصيه اجتماعيه وقبلية هذا المنصب لان مهمة الدولة اليوم خلق تحالفات محليه متكاملة مع مشروع الدولة تجذب اصحاب التأثير إلى دائرة الحضور الفعلي لضمان استقرار الدولة ودعمها خاصه في المناطق المحررة وهي مسؤوليه كبيره.

ومع ذلك، فإنني على ثقة بأن معالي الوزيرة عهد جعسوس، مع كامل احترامي لها، تسلمت قرار تعيينها في وزارة تختلف طبيعة عملها بصورة كبيرة عن مجال اختصاصها السابق المرتبط بقضايا المرأة وبرامج التمكين وحشد الموارد في هذا المجال، وهو ما يجعلها أمام مسؤولية جديدة تتطلب منها جهدًا كبيرًا لفهم طبيعة الوزارة، وخططها، وتشريعاتها، وآليات عملها وترك ثقافة المناصرة النسوية داخل الوزارة  لأنها لا تشغل حيز في برنامج مهام الوزارة الا بالقدر الوظيفي المطلوب.

وهنا فإن الملاحظة لا تتعلق بشخص معالي الوزيرة عهد جعسوس، ولا تمثل حكمًا مسبقًا على قدرتها على النجاح، وإنما هي ملاحظة موجهة إلى من يتخذ قرارات التعيين، لأن اختيار القيادات في هذه المرحلة الدقيقة يجب أن يخضع لمعايير الخبرة والاختصاص وطبيعة المهام والمسؤوليات الملقاة على عاتق كل وزارة.

ومع ذلك، فإنني أتمنى لمعالي الوزيرة عهد جعسوس التوفيق والسداد في مهمتها الوطنية، وأؤكد أن النقد البناء يجب ألا يتحول إلى استهداف أو تنمر أو تشهير، بل ينبغي أن يكون دافعًا للمراجعة والتطوير، ولو كنت في موقع إحدى الوزيرات المعينات حديثًا، لجعلت من كل نقد فرصة لإثبات الجدارة، وتحقيق أداء وظيفي ومهني ورسالي يثبت أن المرأة اليمنية قادرة على تحمل المسؤوليات الوطنية الكبرى.

ودمتم بخير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى