سرعة إجراءات التقاضي في قضايا الجنايات.. نموذج المواسط والمعافر

وفاء القاضي :

تابع الكثيرون جلسات المحاكمة الأخيرة في قضايا جنائية بمحكمة المواسط الابتدائية في تعز وعلى رأسها قضية مقتل الشيخ عبدالله عبدالواسع البركاني وما أثارته من نقاش حول سرعة الإجراءات القضائية.. خاصة مع ارتباطها بشخصية اجتماعية معروفة.

غير أن واقع الأداء القضائي في نيابة المواسط والمعافر يكشف أن هذه السرعة ليست استثناء.. بل تمثل نهجا مؤسسيا ثابتا تطبق فيه الإجراءات القانونية على جميع القضايا دون تمييز فغالبا ما يزداد الاهتمام الإعلامي في القضايا المرتبطة بأسماء معروفة.. بينما تسير قضايا أخرى بنفس الكفاءة دون تسليط الضوء عليها.

وفي هذا السياق عقد صباح اليوم الخميس 9 أبريل 2026 بمحكمة المواسط الابتدائية أولى جلسات النظر في القضية رقم (68) لعام 1447هـ، المتعلقة بمقتل المواطن برهان محمد نعمان العامري في منطقة “الكلائبة”، وذلك برئاسة القاضي صادق العبيدي وبحضور وكيل نيابة المعافر محمد عبد النور البركاني.. وقد جاءت هذه الجلسة بفارق زمني لا يتجاوز يوما واحدا عن جلسة قضية البركاني.

ويلاحظ أن ملف قضية العامري وصل إلى القضاء خلال خمسة أيام فقط ..وهي المدة ذاتها تقريبا التي استغرقتها قضية البركاني ما يعكس التزاما واضحا بتسريع إجراءات التقاضي وتحقيق العدالة الناجزة خصوصا في القضايا التي تتوافر فيها أركان الجريمة بشكل مكتمل.

ويبرز عامل مهم في تسريع الإجراءات يتمثل في موقف المتهم إذ تمضي القضايا بوتيرة أسرع عندما يقر المتهم بجريمته ويسلم نفسه. في حين تتأخر الإجراءات عادة في الحالات التي يكون فيها المتهم فاراً أو يلجأ إلى تقديم دفوع وطلبات تؤدي إلى إطالة أمد التقاضي

كما أن حرص الجهات القضائية على سرعة البت في القضايا التي تضم موقوفين يعكس التزاما بعدم إطالة احتجازهم دون مبرر قانوني وبما يضمن تحقيق العدالة في إطار زمني معقول.

إن ما شهدته قضيتا البركاني والكلائبة يؤكد أن القضاء يعمل وفق آلية قانونية موحدة لا تفرق بين الأشخاص وأن ما قد يبدو للبعض استثناء ليس إلا تطبيقا طبيعيا لإجراءات راسخة تكرس مبدأ سيادة القانون وتؤكد أن الجميع سواسية أمام العدالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى