العرس الجماعي في غربنا الشيباني.. عشر سنوات من صناعة الأمل وتخفيف الأعباء

بقلم مبارك عبدالقادر الشيباني :
في زمنٍ تتعاظم فيه التحديات الاقتصادية وتتسع فيه دائرة المعاناة المعيشية تبرز المبادرات المجتمعية النبيلة كمناراتٍ مضيئة تبعث الأمل في النفوس وتجسد أسمى معاني التكافل والتراحم بين أبناء المجتمع. ومن بين هذه المبادرات الرائدة يأتي العرس الجماعي في غربنا الشيباني الذي يحتفل هذا العام بنسخته العاشرة مؤكداً نجاح فكرة ولدت من رحم المسؤولية الاجتماعية وتحولت إلى مشروع مجتمعي مستدام يخدم الشباب ويخفف عنهم أعباء الحياة.
ويجدر في هذه المناسبة الإشادة بصاحب الفكرة ومؤسس هذا الحدث الاجتماعي العظيم الشيخ الفاضل/ عبد الحفيظ فارع الشيباني الذي حمل هذا الحلم منذ عام 2006 وبذل جهوداً جبارة ومخلصة على مدى سنوات طويلة حتى رأى هذا المشروع المبارك النور في عام 2016 وقد كان لإيمانه العميق بأهمية تيسير الزواج وتعزيز التكافل الاجتماعي الدور الأكبر في تحويل الفكرة إلى واقع ملموس يستفيد منه أبناء المجتمع عاماً بعد عام.
قبل عشرة أعوام انطلقت هذه المبادرة المباركة برؤية واضحة ورسالة سامية هدفها الأساسي تيسير الزواج أمام الشباب ومساعدة الأسر على تجاوز التكاليف الباهظة التي أصبحت تشكل عائقاً كبيراً أمام الكثير من الراغبين في بناء أسر مستقرة ومع مرور السنوات أثبت العرس الجماعي أنه ليس مجرد احتفال سنوي بل مشروع تنموي واجتماعي متكامل يسهم في تعزيز الاستقرار الأسري وترسيخ قيم التعاون والتكافل بين أبناء المجتمع.
لقد جاءت هذه المبادرة استجابة لواقع اقتصادي صعب يعيشه الوطن حيث ارتفعت تكاليف المعيشة وتضاعفت الأعباء على كاهل الأسر فأصبح الزواج بالنسبة لكثير من الشباب حلماً مؤجلاً. ومن هنا برزت أهمية العرس الجماعي كنافذة أمل حقيقية فتحت أبواب الفرح أمام مئات الشباب وساعدتهم على بدء حياتهم الزوجية بكرامة وطمأنينة بعيداً عن الديون والمشقات.
وعلى مدى عشرة أعوام متواصلة استطاع هذا الحدث المجتمعي أن يقدم نموذجاً مشرفاً للعمل الأهلي والتطوعي وأن يبرهن أن تضافر الجهود الصادقة قادر على صناعة الإنجازات مهما كانت التحديات. فقد وقف الخيرون والداعمون وأبناء المجتمع صفاً واحداً خلف هذه المبادرة مؤمنين برسالتها الإنسانية وأهدافها النبيلة حتى أصبحت اليوم إحدى أبرز الفعاليات الاجتماعية التي ينتظرها الجميع عاماً بعد عام.
ومن الوفاء والإنصاف أن يُذكر الدور الكبير للداعمين الذين أسهموا في نجاح هذا المشروع واستمراره وفي مقدمتهم مؤسسة أحمد عبد الله الشيباني رحمه الله التي قدمت رعاية ودعماً سخياً كان له أثر بالغ في انطلاق العرس الجماعي وترسيخ حضوره المجتمعي.
كما يُشكر الأخ العزيز أبو بكر أحمد عبد الله الشيباني رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات التكامل الدولية ورئيسها التنفيذي الذي واصل هذا النهج الكريم على خطى والده مقدماً دعماً ومساندة أسهما في استمرار هذا العمل الخيري والإنساني.
كما نتوجه بخالص الشكر والتقدير للأخ /الحبيب أيمن إسماعيل الذي ساهم وتكفل بتوفير ما يحتاجه العرس الجماعي من بنية تحتية وأدوات ومعدات للمطبخ الخاص بالعرس الجماعي وهو دعم مهم كان له أثر مباشر في إنجاح التنظيم وتلبية احتياجات هذا الحدث الكبير.
إن النجاح المتواصل للعرس الجماعي لم يكن ليتحقق لولا توفيق الله أولاً ثم الدعم الكريم من أهل الخير والجهود المخلصة التي تبذلها اللجنة الأهلية لقرى غرب بني شيبة والمتطوعون الذين يعملون بإخلاص خلف الكواليس واضعين نصب أعينهم خدمة الشباب وإدخال الفرحة إلى بيوت الأسر المستفيدة.
وللعام العاشر ونحن نحتفي بالنسخة العاشرة من هذا الحدث العظيم فإننا لا نحتفل برقمٍ جديد فحسب بل نحتفل بعشر سنوات من العطاء وعشر سنوات من صناعة الفرح وعشر سنوات من ترسيخ قيم التكافل الاجتماعي التي يحتاجها مجتمعنا أكثر من أي وقت مضى.
لقد أثبت العرس الجماعي في غربنا الشيباني أنه فكرة ناجحة ورسالة نبيلة ومشروع يستحق الاستمرار والدعم. فهو لم يوجد لعام أو عامين بل وجد ليبقى وليواصل أداء رسالته الإنسانية والاجتماعية عاماً بعد عام بإذن الله تعالى وبجهود المخلصين ودعم الخيرين الذين آمنوا بأن إسعاد الشباب وبناء الأسر المستقرة هو استثمار حقيقي في مستقبل المجتمع وأجياله القادمة.
وسيظل العرس الجماعي عنواناً للتكافل والتعاون وشاهداً على أن الإرادة الصادقة قادرة على تحويل الأحلام إلى واقع وأن المجتمع عندما يتوحد حول هدف نبيل فإنه يصنع قصص نجاح تستحق أن تُروى للأجيال.





