مكافحة الفساد بين جدلية التحدي والإستجابة واتخاذ القرار !

رواها 360 عدن محمد حمود الشدادي
مكافحة الفساد بين جدلية التحدي والإستجابة واتخاذ القرار !
في بلدٍ كاليمن يُعد الفساد من أبرز التحديات التي تواجه الدولة والمواطن بشكل عام كونه أصبح مستشري في جسم البلد ، ووقف عائقاً أمام اي بناء للمؤسسات أو تحقيق أي تنمية محلية ذات جدوى، والأدهى من ذلك أن أصبحت هذه الظاهرة مصدر يتفاخر فيه هوامير الفساد وكأنها وجبةٌ دسمة في متناول أشخاص وجعلها في بعض الحالات سلوكاً مقبولاً اجتماعياً وهلم جر، من هكذا تبريرات وسلوكيات،
الأمر الذي يرى فيه البعض استحالة المكافحة لهذه الظاهرة نتيجة توغل أصحابها ونفوذهم فوق النظام والقانون، وغيرها من الأسباب السياسية وإلاقتصادية التي جعلت من أشخاص يتمتعون بحصانة التوغل في الفساد والإفساد، ويرى الاخر إمكانية الحد منها تدريجياً والوصول لحلها جذرياً في حال ما وجدت الارادة وتكاملت الجهود،
وفقاً لمنطق التحدّي المرتكز إلى عدالة القضية وأحقيتها والاستجابة لحلها.خلال الأسبوع الحالي أُقيمت ورشة عمل وطنية لمكافحة الفساد بعنوان (نحو إطار استراتيجي لمكافحة الفساد لدعم جهود التعافي في اليمن) نظمها الفريق الفني لرئيس الوزراء بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) وبحضور ومشاركة دولة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الدكتور شائع محسن الزنداني وعددٌ من الوزراء وممثلي الجهات القضائية والرقابية والأمنية، إلى جانب نخبة من الخبراء الدوليين، كانت للورشة أهداف سامية وتطلعات ذات جدوى في تعزيز جهود مكافحة الفساد وربطها بأولويات التعافي الاقتصادي والإصلاح المؤسسي إضافة إلى أن (مكافحة الفساد) يأتي متزامناً في سياق تنفيذ برنامج الإصلاحات الحكومية وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، وكما اوضحها رئيس مجلس الوزراء أثناء التدشين للورشة، إضافة إلى عدد من التوجيهات، والتوجهات التي أشار إليها رئيس مجلس الوزراء، والهادفة إلى الإصلاح المالي والإداري وتعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المعنية ، وتكامل أدوارها، وتفعيل آليات حماية المال العام، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة.فالعديد من التشريعات واللوائح والورش بخصوص ذلك أُقيمت سابقاً وحالياً منها:-
* إنشاء الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد بموجب قانون رقم (39) لسنة 2006م* قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (34) لسنة 2025 بشأن تشكيل لجنة التنسيق والمتابعة بين الجهات القضائية والرقابية والأمنية لمكافحة الفساد.* إطلاق العديد من الاستراتيجيات الوطنية وتبني اتفاقيات ومبادئ الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وغيرها من الدراسات والأبحاث لأصحاب الاختصاص بهذا الشأن الا أن المشكلة ما تزال قائمة وفي توسع دائم ، وظاهرةٌ متجذرةٌ في بنية النظام السياسي والإداري بشكل عام.القصد من هذا معناه ان التشخيص للمرض واضح ومعروف لدى عامة الناس، والمطلوب هو معالجة واستئصال هذا الداء الخبيث المستشري في هياكل وأنظمة البلد ، والعمل على تطبيق التشريعات والقوانين النافذة الخاصة بذلك، وتفعيل اللوائح والبرامج والرؤى والمخرجات الخاصة بمكافحة الفساد، نهاية ذي بدأ فإن عملية مكافحة الفساد ليست مجرد مشكلة بسيطة ممكن حلها بالتسويف والمماطلة والورش والخطابات بل قضية جوهرية تحتاج حزمٌ وعزم كونها مشروع وطني جامع شامل يتطلب جهود الجميع وتغليب المصالح العامة على المصالح الشخصية والرؤى الضيقة، والعمل قدر الممكن للحد من الفساد ، والانطلاق نحو تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة، والعمل على حشد كآفة الجهود من قبل الجميع لتعزيز ذلك، وترجمة الخطط على أرض الواقع لا أن تبقى كلام مستهلك كما يقول المثل العراقي (حكيّ مُصفط) اي كلام دون فائدة فمن آمن بالخير فليكن من صُناعه!






