القعقاع .. أم فتحي بن لزرق ؟

كتب/ بشير سنان :

رحل القعقاع بن عنتر وهو في شغله -المتاح- يوميا مع آلاف الزوار، شغله اللي يعيل به أسرته، فذهب البعض لوصفه بالقول: “ألقى بنفسه إلى التهلكة”.

في البداية ارسوا على بر ، وسموه شغف أو شغل.. ما فرقتش. الشاب كان يعرف خطورة اللي يعمله بشكل واضح، وفي فيديو سابق قال: هذا شغلي اللي أعيل به أسرتي، مو نعمل؟

الغريب جدا في الموضوع قول البعض: “أهلك نفسه”، وهو يفسبك جنب واحد محمّل خمس جعب وتسع قنابل، ويخزن بقات فيه سموم الأرض والسماء.

مصمم على الهلاك، وكل ما حوله مليء بالملوثات والسموم، والأراضي الزراعية تسقى بالمجاري، والمواد الغذائية تخزينها سيئ، والأدوية مهربة، البلاد نفسها ما عاد فيها الا الهواء، بس المهم عنده القعقاع أهلك نفسه.

صحيح، اللي حدث مأساة مؤلمة جدا، لكن تحويل الضحية إلى متهم بعد وفاته مش إنصاف، ولا يعالج أصل المشكلة، وفيه قبح كبير جدا تجاه أهل الضحية.

يعني ممكن تتكلم عن غياب إجراءات السلامة والتنظيم والرقابة في المواقع الخطيرة، بدل ما تجلس تلقي باللوم على شاب دفع حياته ثمن لحبه للمغامرة أو الشغل.

الصديق العزيز فتحي بن لزرق يشوف أن نزول القعقاع إلى فوهة الحرضة نوع من إلقاء النفس إلى التهلكة، وفي الوقت ذاته يتجاهل أن مهنة الصحافة في بيئة مضطربة ومحاطة بالصراعات السياسية والأمنية بحد ذاتها مخاطرة يومية.

قبل أشهر فقط، كتب فتحي مقالات ومنشورات وجه فيها اتهامات خطيرة لأطراف نافذة بالفساد ونهب المليارات، وهي مواقف قد يعتبرها -الراسخون في العلم- أكثر خطورة بمراحل من مغامرة شاب على أي منحدر .

شخصيا اشوف القفز حول الحرضة، ارحم من الكتابة في الشأن السياسي باليمن خصوصا من الداخل، اظنها اصعب مغامرة في العالم، كلمت فتحي ايضا بهذا الكلام في أكثر من مناسبة.

وبالمناسبة، إذا كان مجرد وجود احتمال للموت أو الإصابة يعني أن الإنسان “يلقي بنفسه إلى التهلكة”، فايش نقول عن متسلقي الجبال؟ والغواصين؟ وسباقات السيارات والدراجات؟ والسباحة في المياه المفتوحة؟ والرياضات القتالية؟ وحتى كرة القدم اللي شهدت عشرات الوفيات داخل الملاعب وحصص التدريب عبر السنين؟

هل اليمنيين اللي يشتغلوا في امريكا وكل شهر يقـ….ل واحد مثلا القوا بأنفسهم للتهلكة ؟ هل الشرطي والدفاع المدني مغامرين؟ وهل الغواصين اللي انتشلوا الجثة القوا بأنفسهم للتهلكة ؟ والا المسألة بس ترند لظهر القعقاع المغلوب على أمره ؟

هل كل من ذكرت أعلاه أهلكوا أنفسهم؟ أم نقول إنهم اختاروا ممارسة أعمال أو رياضات أو شغف يحمل قدر من المخاطرة، مع تفاوت درجاته من شخص لآخر؟

رحم الله الشاب القعقاع، لكن تحويله بعد وفاته إلى نموذج للتهور مش إنصاف، بل تعذيب يومي لأهله وذويه.



Basheer Senan

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى